قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ترجمة وتقديم هاتف جنابي: ولد داريوش توماش لَبْيودا في مدينة بيدغوتش الواقعة غرب بولندا في 23 نيسان/أبريل 1958. شاعر وناقد ومترجم ومحاضر في مادة الأدب البولندي في جامعة كازيميز فيلكي في مسقط رأسه. كان باحثا زائرا في جامعة بوفالو في الولايات المتحدة الأميركية(2002). عضو في جمعية الثقافة الأوروبية، واتحاد الأدباء البولنديين، وهو رئيس فرع الاتحاد المذكور في مدينة بيدغوتش، ورئيس تحرير دوريةquot;تَمَاتْquot;(الموضوع)، وله دار نشر تهتم بنشر الإبداع الشعري على الخصوص. نشر أكثر من خمسة وعشرين ديوانا شعريا وعدة كتب نقدية. كما وحاز على عديد من الجوائز. من بينها وسام الجمهورية البولندية، وثلاث منح من وزارة الثقافة البولندية. ترجمت أشعاره إلى أكثر من عشر لغات، من بينها العربية(بترجمتنا)، الإنكليزية، الألمانية، الإسبانية، اليونانية، الكردية، الصينية وسواها. شاركنا مؤخرا في مهرجان كلاويز الثقافي بدورته الخامسة عشر، في مدينة السليمانية. اخترنا هذه القصائد بالاتفاق مع الشاعر، وترجمناها إلى اللغة العربية وقام الدكتور سرور عبد الله بترجمتها إلى اللغة الكردية كذلك. قسم من القصائد بدون عنوان.
nbsp;
1.
*nbsp; *nbsp; *
تحترق الصحائف بين أيدينا
لن نقرأ حتى النهاية أفكارنا
َيصِرُّ الوقتُ بلا رحمةٍ
حول أعناقنا مثل عزف كمانٍ
أعْدَدْنَا بأقواس الكمان إعدامَ
ظلالنا والآن نقفُ عراةً
في حضرة الإلهِ الذي لا نقدرُ
أن نُصرّحَ باسمه.


2.
العدم

آخرُ الأولاد ذهبوا إلى بيوتهم
أما أنا فكنتُ فوق قمة حَوْر شامخة
نظرتُ إلى زخم شمس تنطفئ

ربما كنتُ أبدو من الخلف
مثل طفلٍ في لوحة كاسبار
ديفيد فريدريش

أو كنتُ طائر
مقبرة يستغرق
في النوم

ربما كنتُ ظلَّ يومٍ
وربما لم أكنْ أبدا هناك

1998


3.
*nbsp;nbsp;nbsp; *nbsp;nbsp; *
حينما كنا في المدرسة الابتدائية
كان مدرّبنا يطلبُ منا أنْ نركض مرتين في السنة
حول مقبرة قرب المدرسة- أتذكر
كيف فَرحْنَا بالأوقات الجيدة
وكيف كنّا نسخرُ لاهثينَ
من البَرِمِينَ ndash; اليومَ يرقدُ في هذه المقبرة
بعضُ مَنْ ركضوا حولها غيرَ أني لا أعرف
الآنَ حقا مَنْ منّا هو الغريبُ.

nbsp;

4.
كلب

بالأمس نشرت الأسبوعياتُ الملونة
صورا من عملية
إنقاذٍ في مدينةِ بلاكبولْ

لقد لقي حتفه فيها ثلاثة من البوليس
الذين اقتحموا الموجَ الجارفَ
كيْ يُنْقذوا رجلا كان قد قفز
إلى البحر من أجل مساعدة
كلبه الغريق


ذكرتْ وكالاتُ الأنباء أن هذا الإنسانَ
غرقَ- لكنها لم تذكرْ ولو بكلمة واحدة
هل أُنقذَ الكلبُ.

nbsp;

5.
*nbsp;nbsp; *nbsp;nbsp; *

لو كنتَ تَحملُ بين يديك
رضيعا باكيا
لو كنتَ تعرف أنّ اسمَه
أدولف هتلر

لو كنتَ تعرف مَنْ سيكون
لهذا العالم

هل كنتَ سترميه
في النار

هل سترمي بريئا
في النار؟


6.
*nbsp;nbsp; *nbsp;nbsp; *

سيجارة حزنٍ واحدة أخرى
عضةُ ندمٍ واحدة أخرى

جُرعةُ ألمٍ واحدة أخرى
لسعةُ ذعرٍ واحدة أخرى

عقدةُ واحدةٌ أخرى
أنشوطة واحدةٌ أخرى.

nbsp;

7.nbsp;
nbsp;*nbsp;nbsp; *nbsp;nbsp; *nbsp;nbsp;

نبضاتُ القلب
إيقاعٌ
هامسٌ
لخطواتِ الله

nbsp;
nbsp;8.
nbsp;*nbsp;nbsp; *nbsp;nbsp; *

هذه اللحظات:

حينما ينقلب العالمُ رأسا على عقب
حينما أخَوّضُ في لمعان الغيوم الفوّار

أنظرُ بعيدا فأرى حاجز الأفق
يفصلُ الوجود عن العدم

هذه اللحظات:

حينما أشعر كأنني شريطُ مطرٍ هادئ
ينسلُّ بنعومةٍ خلل هواءٍ شفيف.


nbsp;
9.
ماريا

ماريا رسامةٌ وشاعرةٌ تسكنُ في أثينا
لكنها منحوتةٌ يونانيةٌ في حرير الموت

شعرها منفوشٌ والشفتانِ شهوانيتان
تتنفس مِلءَ صدرها

رأيتُ في عينيها السوداوينِ
حزنَ الخلود

التقتْ حياتُنا ببعض لحظةً
لحظةً فحسب

أفكّرُ فيها بحزنٍ وأنا أنظرُ
إلى لُجّ السماء الأسودِ.

1998
nbsp;

10.
حرير أسود

أقفُ على حافةِ طريق ليستْ
أكبرَ من الدُعْسوقةِ والفراشة

ليستْ أكبرَ من دمعة منجلٍ
ونواةِ مِشْمِشَة

ليستْ أكبر منْ حبةِ الكتّانِ
وهُدْبِ غزالة

بوجلٍ أرفعُ رأسي
إلى أعلى

أستمعُ كيف يلمعُ
حريرُ الخلودِ
الأسودُ.

1999

nbsp;nbsp;
11.
سِرٌّ

أردتُ أنْ أحدّثك
عن لهفتي

لكنني خفتُ
أنْ تهجرني
معك.

nbsp;
12.
الصينيات

كثيرٌ من الجمالِ والرقة
كثيرٌ من الدفء والحزنِ
كثيرٌ من الحبِّ والتواضع
الشوقِ والألم
كثيرٌ من الجمالِ الحساس

وكثيرٌ من الموتِ
في العيون السود.


13.
صلوات

يا سيّدَ الغبشِ والغروب، سيدَ الندى والملح
اسمح لي أنْ أغطسَ رأسي مرارا
في طاس الفضاء السحري، اسمحْ لي أنْ ألحقَ
بموكب رحّالةِ النهاراتِ ورحّالةِ الليالي

ثمةَ في نهاية الطريق وعدُ الشرارة
وعهدُ الغسقِ ثمةَّ الدفءُ المحققُ
وجائزةُ الضياء

ثمة في نهاية الطريق طشتُ ماءٍ
للأقدام المتعبةِ وَيودٌ لِما جرّحهُ
الشوكُ

ثمة رطوبةٌ منعشةٌ وكفنُ ريح
لجبين معروقٍ، وعملتانِ
بصورةِ تِبَريوس

يا سيّدَ الألمِ واللمعِ سيدَ الحليب
والنار، اسمحْ لي أنْ أشربَ مرات ومراتٍ
منْ أكؤسكَ الحارقة
الشفتين


II.

أبا البخارِ والخُثِّ والنحاسِ لستُ ذلك
الذي أردتَ أنْ أكونه في خططك

ابتعدتُ لمسافةٍ أطولَ منْ
طريقٍ هوائيةٍ لحجرٍ مسطّح

ابتعدتُ غيرَ آبهٍ بندائك

قادتني قوى ظلاميةٌ
اعتشْتُ على الوبرِ واللحمِ والدمِ
غسلتُ وجهي بدموع الوجع
قهقهتُ وبصقتُ
على أسفارك

أبا الصُّعْقُرِ وشرنقةِ القزّ والمُرِّ
كنتُ حجرا عند بوابة حائط صخري
فظننتُ أنّ في داخلي
قوةً هائلة

كان تمردي بالنسبة إليك
تموّجا صامتا لظلّ

هكذا أبا الخَشْخاشِ والفُلُفلِ ونبتةِ الصّبرِ
هكذا مثلما أنت أردتَ
رجعتُ.

III.

nbsp;لنتحدّثْ، أبا الشَّهْدِ والشوكِ- لقد تغيّرَ
الكثيرُ مُذْ تكلمتَ آخرَ مرةٍ معي

ذقْتُ ثمرَ الألمِ المرَّ وشربتُ
من نبع الزمنِ المسموم

كنتُ حيث لم أكنْ، كنتُ ذلك
الذي لم أكنْه
حدقتُ في أعين القتلةِ ndash; إخوةِ يهوذا
وبيلاطيسَ البنطي وكثيرٍ من الفرّيسين

سمعتُ حكاياتِ لصوصِ المالِ والجسدِ
رأيتُ أدمعَ التلهّفَ الأنثوي

فقدتُ الإيمانَ واستعدتُهُ من جديد عميتُ
ثم حدقتُ في عدسةِ الضوءِ والظلام

صمَمْتُ وسمعتُ جلبةَ مدينة تموت

لم أستيقظْ في الليل- تراءتْ لي في منامي
أشجارٌ تقضمها الريحُ وثمارٌ تقطرُ دما

تراءت لي كنائسُ فارغةٌ وقواربُ
مليئةٌ بالناس

نعم، إلهَ الذهبِ والسّخامِndash; رأيتُ أنك موجودٌ
تضعُ يدك على رأسي، أنك تسندني
وتأمرني بالمسير-

لهذا سرتُ من جدار لجدار
من جدار لنافذة

لنتحدّثْ أبا الزغبِ والجليد- مُتلَهّفٌ أنا
لسماع صوتك من جديد
فلنتحَدّثْ

تموز 1986


14
.
لا نموتُ

لا نموتُ
لن نذوقَ الموتَ
بأنفسنا

سننطفئ في أعين الآخرين
ستضعنا أيدٍ أخرى
في التابوت

ستسقط من أهداب الآخرين
الدموعُ وتجفُّ
شفاهٌ أخرى

سيضعُ أناسٌ آخرون
الزهورَ على القبر

لا نموتُ
لن نذوق
الموتَ
بأنفسنا.

nbsp;

15.
مرثيةُ الزمنِ الجديد

عند نهاية القرن العشرين أنظرُ إلى عتمة الألفية الجديدة
غدا سيُولدُ أبرياءُ وقابيلُ سيقتل هابيلَ

لنْ تتوقفَ الدموعُ عن الجريانِ، لنْ يتوقف الدمُ عن النزفِ
لنْ يجيء المخلّصُ ولنْ ينتهي الوقتُ

الجيوشُ ستزحف للسماء والرصاصُ
الصقيلُ سيطرّزُ شعارَ الموت

سيتوارى البعضُ وسيرسمُ البعضُ الآخرُ
الكلماتِ والوجوهَ في شبكةِ اللانهاية الرقمية

فقط يسوع وبوذا لنْ يتوقفا عن التطلعِ
إلى اللانهاية، فقط شعلةُ الألمِ لن تخبو

سيبتعدُ معسكرُ آوْشفيتس، سيبتعد الموتُ الساكنُ في التَنْدَرةِ
وتغرق في زفتِ الوقتِ كلماتُ غاندي وستالين

سيغفو صغارُ المحتالينَ والخدّاعون الكبارُ
والحكامُ الطنّانونَ والمغولُ الهزليون
nbsp;
سيهدم الشبابُ المقابر وسيضع
المُسِنُّ أنشوطةً حول َالعنقِ

أنتَ يا صديقي الواقفَ أمامَ قبري
أنتَ العارفُ أنَّ هذه القصيدةَ

صدى تواريخَ، أنظُرْ إلى هاويةِ
القرنِ الآتي وقلْ:

إلى أين ستُفضي
الطرقاتُ

إلى أين سيمضي الإنسانُ؟

1999

nbsp;