عبد الجبار العتابي من بغداد: اكد الشاعر والباحث الدكتور خزعل الماجدي ان ماجاء على لسان الباحث الكلداني حول اصل مسرحية (روميو وجوليت) التي كتبها شكسبير، والذي نشرت (ثقافات ايلاف) معه حوارا حول اكتشافه هذا، انما كان قد نشره قبل نحو عشرين عاما، وكشف الاصل البابلي لهذه المسرحية، وقال الماجدي لـ (ثقافات ايلاف): قرأت منذ ايام معدودة حوارا مع أحد الباحثين الكلدان يتحدث فيه عن اكتشافه للاصل الرافديني لمسرحية روميو وجولييت، والحقيقة اني قبل عشرين سنة نشرت في جريدة (العراق) مقالا حول الاصل البابلي لروميو وجولييت.
واضاف: احببت ان اوصل لك هذه المعلومة من اجل الحقيقة ومن اجل ان حفظ الحقوق الأدبية والفكرية لنا جميعا.
ومما جاء في المقال الذي نشره الماجدي في 30 حزيران / يونيو عام 1992 ما يأتي (طبق الاصل):
منذ زمن بعيد كنت أود كتابة موضوع يبين الاصل البابلي لحكاية (روميو وجوليت) التي وصلتنا عبر مسرحية شكسبير وذاعت واشتهرت من خلالها، ولكني كنت افتقر للمناسبة التي اطرح فيها مثل هذا الموضوع اذ لا اريد ان ابدو مثل كثيريم ممن يطرحون بتعسف شديد مثل هذه الموضوعات ويرجعون بمناسبة او غير مناسبة الكثير من النصوص والمكتشفات الى الاصل العربي او البابلي او المصري وغير ذلك.
وصادف ان قرأت موضوع الكاتب اسماعيل روزبه ياني الموسوم (نص كردي مماثل لمسرحية (روميو وجوليت) المنشور في جريدة العراق الصادر في 16 حزيران 1992 الذي ذكر فيه ان هناك نصا كرديا شفاهيا مشابها لروميو وجوليت لم يجازف بالقول انه أقدم من حكاية روميو وجوليت، وحسنا فعل لان قدم النصوص لايمكن التأكد منه الا عبر الوثائق المكتوبة والمثبتة علميا في عصورها المحددة، وقد رأيته دقيقا في وصف النصين وفي المقارنة بينهما.
وقد وجدت ان التعليق على هذا الموضوع سيكون مناسبة دقيقة لكي اتحدث عن الاصل البابلي لحكاية (روميو وجوليت) خصوصا وان لي كتابا سيصدر قريبا في تونس اسمه (سفر بابل) ذكرت فيه النص البابلي وتوقفت عنده طويلا.
ان اسطورة (بيرام وتيسبا) البابلية تنازعتها قبل قرون طويلة الاداب الهندية والاغريقية ونسبتها اليها وقد وردت في كتاب شاعر الرومان الكبير اوفيد، وملخص الاسطورة يدور حول عاشقين كان منزلاهما متلاصقين يشتركان في جدار واحد يفصل بين حجرة بيرام في منزل اهله وحجرة تيسبا في بيت اهلها، وعندما كبرا تبادلا الحب ولكن آلهة النميمة (اورانيا) زرعت في قلوب اهلهما الغيظ والحسد فمنعاهما من تبادل الحب ففتحا شقا في الاجدار وتبادلا من خلاله الحب، ولكنه لم يعد خافيا فقررا اللقاء تحت شجرة كرز كبيرة فوصلت تيسبا قبل برام وسمعت زئير لبوة قريب فذعرت وابتعدت في الغابة القريبة ولكن منديلها سقط منها فهجمت اللبوة على المنديل وكان دم فريسة قد اكلتها للتو يلطخ فمها ومخالبها فتمزق المنديل وتلوث بدم فريستها، في هذه الاثناء وصل بيرام الى المكان وتعرف على منديل حبيبته وظن ان اللبوة المبتعدة قد اكلت حبيبته ولم يبق منها سوى منديلها الملطخ بالدم، فأخرج خنجر وطعن نفسه فنفر الدم الى شجرة الكرز التي كانت ثمارها بيضاء فسقاها بيرام فتحولت الثمار الى حمراء، ولما وصلت تيسبا الى المكان وعرفت الذي حصل تناولت الخنجر وطعنت نفسها وسال دمها مع دم بيرام، وهذا ما يفسر اللون الاحمر لثمار شجرة الكرز.
ان هذه القصة البابلية المتأخرة توحي بقصة سومرية او اكدية معروفة وهي حكاية (تموز وعشتار) وبالتحديد موت تموز عندما كان على موعد مع حبيبته عشتار وتأخرت عليه فخرج خنزير بري لتموز وطعنه فسال دم تموز على الارض فتحولت شقائق النعمان من لونها الابيض الى اللون الاحمر المعروفة به، وهكذا نرى ان الجذر الخفي البعيد لقصة الحب هذه انما هو (تموز وعشتار).
وبمقارنة هذا النص (بحرفيته) مع النص الشفاهي الكردي الذي ذكره السيد اسماعيل روزبه ياني نرى القرب الشديد بل والتطابق شبه الكامل بينهما.. فالحكاية الكردية اقرب الى الحكاية البابلية منها الى قصة روميو وجوليت وهذا هو الشيء الطبيعي والصحيح لان الشعب الكردي عاش على هذه الارض واتصل يآدابها وفنونها ولا نستبعد وجود حكايات واشعار كثيرة اخرى ذات اصل عراقي قديم بابلي او سومري او اشوري.. وبذلك نعيد ترتيب الحادثة كما يلي:
1-الاصل السومري الخفي (موت تموز وشقائق النعمان).
2-الاصل البابلي الواضح (بيرام وتيسبا).
3-الحكاية الكردية الشفاهية.
4-الحكاية على لسان شاعر الرومان اوفيد (بيرامس وثيبة).
5-مسرحية روميو وجوليت لشكسبير.
ولو اننا توسعنا اكثر لوجدنا الكثير من حكايات الحب المشابهة في تراث وآداب امم اخرى ولكننا قصدنا توضح الاصل والفروع.











التعليقات