: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

أوراسيا تهدد دول الاتحاد الأوروبي!

إيلاف من بيروت: يتوقع خبير العلوم السياسية برونو ماكايس انكماش دور الاتحاد الأوروبي في العالم بشكل عام، ليس بسبب ضعفه أو انهياره أو تراجع في قدرته على المواكبة، بل بسبب بزوغ نجم منطقة جغرافية أخرى أهم وأوسع بكثير، من شأنها أن تحل محل دول أوروبا الشرقية والغربية على حد سواء.. هذه المنطقة هي أوراسيا، التي تضم 90 بلدًا، وتغطي مساحة لا تقل عن 55 مليون كيلومتر مربع، ويزيد عدد سكانها على خمسة مليارات شخص، وهي تمتد على مجمل الأراضي الأوروبية والآسيوية، من لشبونة إلى شنغهاي أو إلى جاكارتا.

يحمل ماكايس برتغالي شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة هارفارد، وكان وزير دولة سابق للشؤون الأوروبية، ويشغل حاليًا منصب كبير مستشارين في مؤسسة "فلنت غلوبال" في لندن، كما إنه أستاذ في معهد هيودسن في واشنطن، وجاءت توقعاته بشأن أوراسيا في كتاب حديث له يحمل عنوان "فجر أوراسيا: على خطى النظام العالمي الجديد"، والذي جاء نتيجة بحوث ودراسات نظرية وميدانية وتطبيقية، حيث تجول في كل المناطق التي تقع ضمن أوراسيا، والتي يتوقع لها مستقبلًا زاهرًا على جميع المستويات. 

يكتب واصفًا: "أوراسيا هي أضخم منطقة برية في الكرة الأرضية، وهو المكان الذي شهد ولادة وتطور أعظم الحضارات في تاريخ الإنسان على الأرض". كما ينقل عن مؤرخ مهم هو جون دارون قوله في عام 2007: "مركز الجاذبية في تاريخ العالم الحديث يقع في أوراسيا". 
     
عرى لا تنفصم
يرى الكاتب أن هناك بنى تحتية وتاريخية قوية تربط بين أوروبا وآسيا، كما تجمعهما حدود مسامية للغاية ومتحركة باتجاهين، لا سيما بعد سقوط جدار برلين، حتى إنه من الصعب رسم خطوط تفصل بينهما، حسب قوله. ثم يتطرق إلى موقف أوروبا، التي يرى أنه سيكون عليها، عاجلًا أو آجلًا، أن تلعب بذكاء لعبة توازن خاصة، كي تتمكن من إنشاء علاقة معقولة ومتناغمة مع لاعبين آسيويين أساسيين، هم روسيا والصين والهند، إضافة إلى اليابان وأندونيسيا، باعتبارها أهم دول في المنطقة، وهي أيضًا دول متطورة اقتصاديًا وتكنولوجيًا، ولديها موارد بشرية هائلة وإمكانيات مالية واقتصادية ضخمة، تمكنها من أداء أدوار مهمة وكبيرة جدًا في العالم.

هذه القوة والقدرات هي التي تجعل من آسيا مركز تفرد، كانت تتمتع به أوروبا حتى وقت قريب، لا سيما قبل سقوط الجدار.   

بريطانيا هل تعيد التفكير؟
يتطرق الكاتب أيضًا إلى موقف بريطانيا، التي يرى أن عليها إعادة التفكير في بريكست، وهي التي تغادر الاتحاد الأوروبي بحثًا عن هوية بريطانية جديدة، ثم ينبّه إلى أن قارة أوروبا كلها كمنطقة تجد صعوبة حاليًا في التعامل مع تحديات سياسية واقتصادية يفرضها واقع اليوم العالمي، ثم يتساءل عمّا ستؤول إليه حال بريطانيا، وهي مجرد جزيرة صغيرة تقع في أحد أطراف القارة العجوز، عندما ستفرض أوراسيا نفسها على المسرح الاقتصادي والسياسي الدولي. 

من سيقودها؟
يناقش الكاتب قضايا عديدة تتعلق بمستقبل هذه المنطقة المهمة، ويتحدث عن احتمال قيام ثورة صناعية جديدة فيها، ولكنه يضع نقاط استفهام أيضًا قدر تعلق الأمر بمن سيقودها، الصين أم ألمانيا؟، باعتبار أن الصين تتصدر حاليًا قارة آسيا من جوانب عدة، فيما تتصدر ألمانيا أوروبا، ومن جوانب عديدة أيضًا.

ينبّه الكاتب أيضًا إلى أن سطوع نجم أوراسيا أمر تنبهت إليه في وقت مبكر دولتان مهمتان هما الصين وروسيا. الصين من خلال طرح مشروع "حزام وطريق" في عام 2013، بهدف بناء طريق حرير عصري يربطها بمختلف أنحاء شرق آسيا ووسطها، ثم الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.

أما روسيا فمن الواضح أنها فكرت في هذه المسألة في وقت سابق عند إنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في عام 2014. ويعتقد الكاتب أن أوراسيا كيان موجود منذ زمن، ومن ضمن مشاكله قضية المهاجرين واللاجئين الذين يتدفقون على أوروبا، ثم مشكلة أوكرانيا بين أوروبا وروسيا... وهذه كلها قضايا داخلية، حسب ماكايس.

يعتقد الكاتب أيضًا أن بروز أوراسيا سيأتي في إطار ظهور نظام عالمي جديد، لن يكون لا أميركيًا ولا آسيويًا، بل سيقوم على علاقة مشتركة بين الصين وروسيا وأوروبا بالدرجة الأساس، ثم ينبّه إلى أنه سيكون على أوروبا التعامل بشكل حتمي مع طريق الحرير الجديد الذي تشقه الصين، إن لم يكن اليوم... فغدًا.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "ذي آرتس ديسك". الأصل منشور على الرابط
https://theartsdesk.com/books/bruno-ma%C3%A7%C3%A3es-dawn-eurasia-review-middle-nowhere
 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات