: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

مادلين أولبرايت تحدد عوامل تنامي الفاشية

هل نحن نتحدث مرة أخرى عن الفاشية؟... تساؤل تطرحه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت، التي شَكَّلت الفاشية حياتها، في كتاب جديد أصدرته وتستعرض فيه تاريخها الشخصي وتجربتها الحكومية.

إيلاف: بعد حالة النشوة التي انتابت الغرب عقب سقوط جدار برلين وإعلان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أن نهاية الحرب الباردة جاءت لتشكل نصرًا للبشرية جمعاء، يبدو أن الأمور لم تسر كما كان مفترضًا، وبدأت تختفي نبرة التفاؤل، ما تسبب في ظهور بعض الأسئلة مثل: لماذا تباطأ الزخم نحو الديمقراطية والمواطنة الدولية؟، وأيضًا تساءلت مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، في كتابها الجديد (Fascism: A Warning)، هل نحن نتحدث مرة أخرى عن الفاشية؟.

فوضى موازية
ربما لا يمكن لأحد أن يجيب عن تلك الأسئلة أفضل من أولبرايت، التي شَكَّلت الفاشية حياتها، والتي تعد إسهاماتها في تحقيق الديمقراطية كامرأة دولة وكمواطنة، إسهامات لا نظير لها. استعرضت أولبرايت في كتابها الجديد تاريخها الشخصي، تجربتها الحكومية ومحادثاتها مع طلاب جورج تاون لتقييم المخاطر الحالية وكيفية التعامل معها.

الفاشية شكلت حياة أولبرايت

أتمت أولبرايت المهمة عبر دراستها بعض الحالات في أوروبا وأميركا بدءًا من فترة الحرب العالمية الأولى وحتى يومنا هذا، وقد انبثقت من ذلك بعض العوامل، التي كان أولها ازدهار الفاشية جنبًا إلى جنب مع الفوضى الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية.

وبينما كانت الفوضى والاضطرابات في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى على أشدها، فقد لاحظت أولبرايت حدوث ديناميكيات مماثلة في أزمنة وأماكن أخرى، مثل أن صعود هوغو تشافيز إلى السلطة قد نجم من تدهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتنامي حالة عدم المساواة في فنزويلا، وصعود فيكتور أوربان إلى السلطة في وقت كانت تتعرّض فيه المجر لتداعيات الأزمة المالية المؤلمة، وكذلك صعود فلاديمير بوتين إلى السلطة في روسيا خلال الوقت الذي كانت تتعرّض فيه لتدهور اقتصادي ووطني كهذا الذي تعرّضت له ألمانيا في فترة ما بين الحربين العالميتين (حيث تقلص الاقتصاد الروسي خلال تسعينات القرن الماضي أكثر من النصف). 

المعارضات المنقسمة
المعضلة هي أن المشكلات تتحوّل فرصًا بالنسبة إلى الأشخاص الفاشيين وغيرهم من الأشخاص المناهضين للديمقراطية، ما لم يقوَ خصومهم على التعامل معها. أما العامل الثاني الذي تبيّن من الحالات التي قامت أولبرايت بدراستها فهي جبهات المعارضة الضعيفة والمنقسمة، كما حدث في إيطاليا في فترة ما بين الحربين.

كما عثرت أولبرايت في بحثها على نماذج مماثلة في كثير من الحالات الأخرى، كتلك الحالة التي سَهَّل فيها ضعف الرئيس، إدوارد بينيس، في جمهورية تشيكوسلوفاكيا (التي ولدت فيها) على سيطرة الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي المجر الحديثة، مهَّد فساد وعدم أمانة الحزب الاشتراكي الحاكم الطريق إلى قدوم أوربان. بالمثل، سَهَّل عجز بوريس يلسن عن وقف التدهور الاقتصادي أو اغتصاب القلة للموارد بشكل جشع، سهَّل عملية وصول الرئيس الحالي بوتين إلى مقاليد الحكم.

تواطؤ المحافظين
أخيرًا، كشفت دراسة الحالات التي قامت بها أولبرايت عن عامل ثالث وراء صعود الفاشية، ألا وهو تواطؤ المحافظين. فقد كان المحافظون في ألمانيا وإيطاليا في فترة ما بين الحربين العالميتين يظنون أنهم سيسيطرون على الفاشية، لكنهم فشلوا في ذلك.

ومع هذا، فقد عبَّرت أولبرايت عن تفاؤلها بإشارتها إلى زعماء، مثل أبراهام لينكولن ونيلسون مانديلا، ساعدوا بلدانهم على تجاوز فترات من العنف الشديد والانقسام.

وختمت أولبرايت بقولها إن بمقدور العالم التغلب على مشاكل الديمقراطية، شرط أن يعي الجميع دروس التاريخ، وألا يتعاملوا مع الديمقراطية على أنها أمر مسلم به. 

 
أعدت "إيلاف" التقرير نقلًا عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية. الرابط الأصلي تجدونه أدناه
https://nyti.ms/2ran1nl



عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات