: آخر تحديث

"مروان والدفتر الأحمر" للسورية سريعة سليم حديد

أشعر أنني امسك قلم رصاص وقد رجعت إلى زمن طفولتي أكتب ما كنت أود أن أحصل عليه وأرغب فيه.
 
قبل الدخول إلى عوالم هذه القصة تعالوا معنا نستقصي ما قاله بعض الناشئة من طلاب إحدى المدارس الإبتدائية الإنكليزية في ورشة للكتابة أعدت خصيصاً لهم لها علاقة بموضوعنا هنا، فقد توجه لهم بالسؤال: 
"ماذا تعني لك الكتابة؟
أجاب أحدهم:
 هو المكان الذي يمكنني أن أكون فيه.- 
قال آخر:
- حيث يمكنني مشاركة أفكاري دون أن أخطئ في ذلك.
وقال جمع آخر من الطلاب: 
"هو المكان الذي نستمتع فيه. 
أما الطالبان الآخران اللذان كانت إجابتهما الأخيرة عن هذا السؤال:
- حيث نتعلم التعبيرعن أنفسنا والتعبيرعن أفكارنا 
- أتمنى أن لا ينتهي الأمر ونترك الكتابة إلى الأبد... 
وعندما نعود لقصة كاتبة الأطفال والصحفية السورية سريعة سليم حديد نجدها لا تبتعد عن ناشئة الورشة الإنكليزية، ولكن بصورة أخرى حيث نقرأ عن تلك الجدة التي:
" تحلقَ أحفادها حولها، تفردت " ديانا " بالجلوس في حضنها، راحت الجدة تقبل جبينها وتمسح رؤوس أحفادها وتلامس خدودهم بأصابعها الناحلة، طلب منها " سامر " أن تحكي لهم قصة جميلة.
قالت الجدة:
يا أحبائي، القصص التي أعرفها، حكيتها لكم جميعها، فلا أحب أن أعيدها على مسامعكم مرة ثانية لكي لا يدخل الملل إلى نفوسكم، فلماذا لا تحاولون تأليف القصص بأنفسكم؟ تأخذون أحداثها من حياتكم اليومية، ومما يعترضكم من هموم ومشاكل ومواقف محرجة، بهذا نكتشف المهارات الكتابية لديكم ".
هكذا تبدأ الحكاية وهكذا نقرأ إنشغال الأطفال بنسج قصصهم في سباق ما راثوني يحدوهم أمل واحد هو أن تلاقي تلك القصص إعجاب الجدة وبقية الأهل حيث نرى مروان، روان، سامر، شادي، حسام، مازن، ديانا، أمجد، رؤى - التي نراها أخيراً تضع عنواناً لمجموعة القصص التي ألفها الأطفال دون أن تشارك معهم بكتابة القصة -، كيف تنمو الثقة بينهم على إنجاز مهمتهم على أكمل وجه وإنضاج مهاراتهم وفق
ما تتطلبه تلك المهمة، القصة بالنتيجة تعطي دروساً قيمة في كيفية الأخذ بيد ابنائنا نحو طريق الكتابة، فالتعليم بالصغر كالنقش في الحجر والدروس المستنبطة منها ضرورة لخلق جيل حري به أن يمسك القلم منذ نعومة أضفاره حتى يكون مستعداً لمستقبل كله إبداع.
قصة " مروان والدفتر الأحمر " تعلمنا وتعلمهم:
- كيفية التواصل بأفكارهم.
- كيفية إعطاء وقبول النقد البناء.
- كيفية دعم الأقران الذين يعتقدون أن أعمالهم " ليست جيدة بما فيه الكفاية ".
- كيفية العمل في مجموعات وتهيئة أفكارهم لتناسب أفكار الآخرين.
- كيفية تحرير وإعادة تحرير جزء من العمل لجعله أفضل ما يمكن.
- كيفية مشاركة العمل مع الحماس والذوق.
- كيفية تسلية الناس مع أفكارهم.
- للاستماع وتقدير عمل الآخر.
- لإطلاق العنان لخيالهم.
- اتباع التعليمات.
- لتجربة أيديهم في شيء جديد.
- لإعطاء شيئاً ما حتى لو لم تكن متأكداً منه في البداية.
 - أن تكون واثقاً في أفكارهم الخاصة.
إنه أمر لا يصدق أنه يمكنك في الواقع أن تجعل الأطفال يستمتعون بالكتابة ويتطلعون إلى ذلك كما أخبرتنا به القصة وما حدث من تناغم جمعي في إنجاز عملهم الكتابي وتطوير مهاراتهم من خلالها سواء أكان ذلك باستخدام خيالهم أو ما يجدونه فعلاً في حياتهم اليومية وسيكون بالنتيجة مكاناً مفضلاً وحاسماً لبقية حياتهم.
" مروان والدفتر الأحمر " صدرت عن دار السعيد للنشر في القاهرة وهي مطبوعة ضمن مجموعة قصصية للفائزين بإحدى المسابقات.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هههههههه فقط
الناقد الضاحك - GMT الأربعاء 15 أغسطس 2018 05:27
ههههههههههه


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.