قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

رجلٌ بدين محاذٍ للطريق العمومي، يُشير بيمينه ولا يقف أحد، يرفع عصاه ولا يقف أحد، يكرر رفع يمينه سائراً، ولا يقف أحد، حتى تجاوزته مركبة صغيرة بيضاء، وتوقفت غير بعيد، ليخرج مراهق من المقابل ويتكئ على نافذة الراكب ويداه تطوحان كناية عن شدة الحوار، فهرول نحوها، وفور اقترابه فتح المراهق الباب وصعد ويداه مستمرتان في التطويح، فانطلقت المركبة، ليقف البدين ويقذف عصاه أرضاً.

وقف أخرى محاذٍ للطريق وعصاه ترتفع وتنخفض ببطء ولا يقف أحد، يتجاوزه وافد هادئ السرعة ودلف الحي الخلفي تاركاً مؤخرة المركبة تطل على الطريق، يركض البدين نحوها، فخرج وافد آخر من مستودع عتيق، وفتح الباب الخلفي للسائق ورمى بصندوق كرتوني، وأغلق الباب بقوة، واستدار على المركبة ولسانه يعلك ما يشبه الشتائم للسائق، وصعد راكباً، وفور اقتراب البدين صاح: "هيه هيه"، فسارت المركبة والجة الحي، ليقف ويضرب فخذيه بباطن يديه، ليعود محاذٍ للطريق مستمراً في رفع عصاه ويمينه.

مضت دقائق فتوقفت مركبة الشرطة للتزود بالوقود، وزاد الضغط على المنبه، حتى قفز نحوها وافد قصير والتقط آلة التعبئة المعدنية وأولجها في خزان الوقود، وأرسل إشارة للسائق، نزع البدين عينيه من المشهد، والتقط حقيبته الصغيرة، وهرول إلى داخل الحي وهو يلتفت كل لحظة حتى اختفى.

جاءت على المشهد موجة من الغبار الذي دحرج الصناديق الكرتونية، والأكياس الصغيرة الرقيقة، ومركبة الشرطة مستمرة في التزود بالوقود