جاء قرار مجلس الوزارء الايام الماضية بالغاء شرط تملك الارض لغرض الحصول على تمويل عقاري حكومي في وقت كان ينتظر العديد من الخبراء تغيير او اعادة الهيكلة لشروط تقديم القروض العقارية في المملكة .


الرياض: وطوال السنين الماضية كان صندوق التنمية العقاري يشترط تملك الارض للراغبين في الحصول على تمويل عقاري بمبلغ 300 الف ريا ل مهما كانت مساحة الارض او مسطح البناء ، وبغض النظر عن التكاليف ، اذا نظرنا الى التغير الكبير في اسعار مواد البناء والمواد الخام المستخدمة على مدى عشرون عاما !الامر الذي جعا غالبية الاقتصاديين والمهتمين في المجال الى المطالبة برفع الحد الادنى للاقراض الى 500 الف ريال ، دون التطرق الى ملكية الارض ، في وجهة نظرهم ان الاهم قبل المهم .

يقول احد اصحاب المكاتب العقارية في جنوب الرياض ، ان هناك اقبال كبير على شراء الاراضي في المخططات البعيدة على حدود المدينة التي تصنف بانها سكنية ، وذلك لغرض التقديم على الصندوق العقاري ، خصوصا من فئة الشباب او الفئة العمرية 25-35 عاما ً ، واضاف ان المكتب يقوم ايضا بخدمات التقديم نيابة عن المالك والحصول على الرقم التسلسلي ، بمبلغ وقدره 15 الف ريال شاملا قيمة الارض .

وجدير بالذكر ان مثل هذه المكاتب تقوم بالاعلان صراحة ً في الصحف والمجلات بخدمات التقديم على الصندوق بعد شراء الارض ، الامر الذي دعا الكتاب و الصحفيين وبعض النقاد الى تسميتهم بالسوق السوداء .

وكانت المعضلة الاساسية في الصندوق هو البيروقراطية الشديدة التي تؤدي الى الانتظار لسنين طويلة تصل الى 20 عاما في بعض الاحيان لاجل الحصول على القرض ، وذلك نظرا لاعتمادها على تقديرت الميزانية والانفاق الحكومي ونصيب الصندوق منها ، بالاضافة الى نسبة التعثر في القروض الممنوحة مسبقا ، واشار تقرير مؤسسة النقد الاخير ، ان اجمالي القروض القائمة لصندوق التنمية العقاري حتى العام الماضي 2009 بلغ 76.7 مليار ريال ، وبلغ اجمالي المسدد حتى نهاية 2009 م 3.8 مليار ريال ، في حين بلغ صافي الاقراض 1.4 مليار ريال ، وهو الفرق بين المصروف والمسدد في نفس الفترة .

المستفيد والمتضرر من القرار

يقول احد المستشارين المتخصصين في الاعمار والبناء المهندس محمد صقر ، ان القرار سيخدم بشكل ايجابي سوق الشقق لغرض التمليك ، حيث ان المبلغ الممنوح يوازي قيم هذه الفئة من العقار ، ولا يمكن قبول ارتفاعها السعري بأي شكل من الاشكال وان ارتفعت فان السقف سيكون 450 الف خلال الخمس سنوات القادمة ، ويضيف انه في المقابل ايضا سيزيد الطلب على الاراضي الكبيرة لرجال الاعمال الراغبين في بناء عمائر تحتوي على عدد كبير من الشقق لغرض بيعها بنظام التمليك ، وبالرغم من الايجابيات الا ان هذا الامر ايضا له سلبيات ، حيث انه عادة لا يحقق بيع الشقق الربحية المطلوبة او المتوقعه كما هو الحال بالنسبة للايجارات .ويضيف ايضا ، ان طبية المجتمع السعودي يفضل المساحات الكبيرة على الشقق وبالتالي من المحتمل ان تكون معضلة امام سوق البناء والعقار على حد سواء .

التمويل التجاري

ومن جهة اخرى ، يقول احد المصرفيين والمهتمين في شئون التمويل العقاري ، ان التوجه الان للبنوك التجارية لغرض التمويل العقاري لم يتضرر من القرار ، لان الفرق في المبالغ الممنوحة يعتبر كبيرا ، والقروض الممنوحة من الصندوق لا توازي ابدا الارتفاع الكبير في العقار ، والقرار بحد ذاته يخدم شريحة معينة فقط ربما تكون قليلة .ويضيف ، ان الارتفاع الكبير في اسعار العقار ، خاصة في المدن الرئيسية ، يجب مواجهته في خلق فرص تمويلية كبيرة من قبل البنوك ، او فرض رقابة على الية السوق في الارتفاع المطرد ، فالعرض يعتبر كبير ويواجه الطلب ولكن الاسعرا في ارتفاع متواصل .

ويضيف ايضا ، ان عادات المجتمع السعودي التي تفرض عليه الحصول على مساحات كبيرة في العقار تعتبر بمثابة حجر عثرة امامه ، ولكن من المحتمل ان تزول مثل هذه العادات مع تقدم السنين وتغير الثقافة ، فالموضوع يعتبر اقتصادي واجتماعي في نفس الوقت .ويؤكد الخبير الاقتصادي على ان القرار لم يأت بالجديد حيث ان الشرط الذي تم الغاؤه كان من السهل جدا تجاوزه في ظل وجود مكاتب عقارية تبيع الاراضي البعيد ة باسعار زهيدة تصل الى 10 الاف ريال في معظمها .