قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يواجه الإتحاد الأوروبي والـ 16 دولة التي تستخدم اليورو أزمتين. أحدهما مرتبطة بالمشكلة الفورية المتعلقة بكثرة الديون والإنفاق الحكومي. والأخرى بشأن الإنقسام الجوهري، بين الشمال والجنوب، أو بين بلدان التصدير الأكثر قدرة على المنافسة مثل فرنسا وألمانيا وبين بلدان العجز.


حالة واضحة من عدم الإستقرار تعيشها في الوقت الراهن منطقة اليورو نتيجة لعوامل مختلفة، يأتي في مقدمتها موجة الإضطرابات التي تشهدها العملة الأوروبية الموحدة quot;يوروquot;. فبينما كان واحداً من أهم أسباب أمان واستقرار كثير من المؤسسات الصناعية والتجارية، بات اليورو واحداً من العوامل التي تبعث على الخوف والقلق.

وبما يتواكب مع تلك الأجواء المحفوفة بالمخاطر، يواجه الإتحاد الأوروبي والـ 16 دولة التي تستخدم اليورو أزمتين. أحدهما مرتبطة بالمشكلة الفورية المتعلقة بكثرة الديون والإنفاق الحكومي. والأخرى بشأن الإنقسام الجوهري، بين الشمال والجنوب، أو بين بلدان التصدير الأكثر قدرة على المنافسة مثل فرنسا وألمانيا وبين بلدان العجز غير القادرة على المنافسة التي اعتمدت على الأجور المرتفعة وحماية الشمال الاجتماعية السخية، التي لا تحظى بالروح الاقتصادية نفسها المرتبطة بعادات العمل الصارمة، والإبتكار، وأسواق العمل الأكثر مرونة والإنتاجية العالية.

وهو ما دللت عليه في تقرير شامل ومطول صحيفة النيويورك تايمز الأميركية بما تتعرض له الآن البرتغال من مشكلات، لا سيما في ما يتعلق بصناعة المنسوجات. وأوضحت في هذا الجانب أن سعر لفة القماش البرتغالي باليورو، غالباً ما كان يتجاوز سعر منتج مماثل تم تصنيعه في دول منافسة خارج منطقة اليورو مثل بولندا أو تركيا، بنسبة قدرها 30 %. وقالت الصحيفة أيضاً إن بريطانيا، التي كانت تعد واحدة من أكبر مستوردي المنسوجات البرتغالية، قامت أخيراً بخفض قيمة الجنيه الإسترليني بصورة فعالة، وهو ما تسبب في تراجع بيع تلك المنسوجات هناك.

ومضت النيويورك تايمز تقول في هذا السياق إنه في الوقت الذي تكافح فيه القارة الأوروبية للخروج من أزمتها المالية، فإن الدول الأكثر ثراءً والأكثر قدرة على المنافسة تقوم الآن على مضض بإنقاذ الإقتصاديات الأكثر تبذيراً، بما في ذلك اليونان وإيرلندا، من المتاعب والولايات التي يمرون بها على الصعيدين المالي والمصرفي، في الوقت الذي تقوم فيه تلك الدول كذلك بفرض تخفيضات جذرية في الإنفاق هناك.

في هذا الشأن، قال بعض الخبراء الإقتصاديين إنه وفي الوقت الذي تواجه فيه القارة العجوز مزيداً من المنافسة من جانب منافسين ناشئين، مثل البرازيل وروسيا والهند والصين ودول أوروبا الشرقية ذات الأجور المنخفضة التي تقع خارج منطقة اليورو، فإن مشكلات الطبقة الجنوبية لليورو تهدد بأن تصبح حلقة مفرغة من شأنها أن تزيد من التوترات وجعل العملة المشتركة عملة لا يمكن الدفاع عنها.

يشير أوسكار تيرنر، الذي يدير إحدى الشركات السينمائية في البرتغال، للصحيفة إلى أن quot;اليورو يعتبر عملة عظيمة إذا كنت من الذين يسافرون في أنحاء العالم كافة، لكنها فكرة سخيفة أن يكون لديك العملة نفسها في بلد مثل اليونان أو البرتغال كما هو الحال في ألمانيا، حيث توجد عادات وثقافة مختلفة تماماًquot;.

وفي تصريحات أدلى بها للصحيفة ضمن هذا الإطار، أبدا نورييل روبيني، الخبير الاقتصادي في جامعة نيويورك، تشاؤمه إزاء منطقة اليورو، وقال quot;مشاكل الحد الخارجي تتمثل أساساً في نقطتين، هما ارتفاع العجز والدين. لكن يمكن القول أيضاً إن انخفاض النمو يحدث بشكل جزئي نتيجة لتلك المشكلة المتعلقة بقدرة البلدان على التنافسquot;.