قبل أسابيع قليلة راهن اتحاد شركات المقاولات الألماني هوخ تيف على دولة قطر من أجل إنقاذه من الأزمة المالية التي تعرض لها، وكان مضطرًا إلى بيع بعض مؤسساته لتعويم فروعه في كل أنحاء العالم، والتقليل من وطأة الأزمة على العاملين. واليوم أعلن رسميًا أن قطر سوف تكون أكبر مالك لأسهم هوخ تيف، ما يعني وصول الاتحاد إلى بر الأمان.


برلين: أكد مسؤول في اتحاد شركات المقاولات الألماني هوخ تيف اليوم الاثنين أن مجلس الإدارة توصل إلى قرار من أجل الحفاظ على استقلالية الشركة، ومقرها الرئيس في مدينة آسن، بعد موافقته على أن تكون دولة قطر المالك الأجنبي الأكبر لأسهمها.

وبهذا تمكن من الحيلولة دون استحواذ الشركة الأسبانية quot;اي سي اسquot; عليها، والتي اعتبرت الخصم اللدود، وكان من الممكن أن تزيل اسم هوخ تيف من عالم المقاولات العالمية. ومن وجهة نظر الشركة الألمانية فإن الصراع الذي دام طويلاً قد تغلبت عليه أخيرًا، والشريك الجديد وهو Qatar Holding LLC، لن يستحوذ عليها، بل سوف يملك 9.1 % من كامل أسهمها.

وتقول معلومات موثوق بها إنه عبر دخول قطر يمكن لهوخ تيف الآن رفع سقف رأسمالها حوالي 10 %، لكن في الوقت نفسه حماية حقوق حاملي الأسهم. والمبلغ المتوقع أن يدخل خزينتها يصل إلى 400 مليون يورو. وعقب الإعلان عن النبأ ارتفع سعر سهمها ليصل إلى 63.52 يورو.

وتريد الشركة القطرية Qatar Holding LLC القابضة التعاون على أعلى المستويات مع هوخ تيف وتوسيع أعمالها، وأكد مسؤول فيها أن التعاون مع هذه الدولة الخليجية يعتبر أسهل وأكثر شفافية منه مع الشركة الأسبانية quot;اي سي اسquot;، لهذا كانت المقاومة كبيرة ضد عملية الاستحواذ، وظل الوضع يراوح نفسه حتى نهاية الشهر الماضي، إلى أن رسا الأمر على الطرف القطري.

وظلت الشركة الأسبانية تحتفظ 30 % من هوخ تيف، وهي أسهم لمالكين متفرقين، ولأنهم لا يملكون من يمثلهم كان لمجلس الإدارة الحق في رفع رأس المال.

ولقد استقبل خبر المشاركة القطرية في ألمانيا بإيجابية، وقال ماركو كابراس من اتحاد حماية مالكي الأوراق المالية إن صعود قطر إلى سفينة هوخ تيف رفع فرص حماية الشركة من تعرضها لأي مهاجم عنيد مثل الشركة الأسبانية اي سي اس.

لكن تعتبر هذا الخطوة انتصارًا للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث إنها توسطت في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي خلال حفل أقامه رئيس الجمهورية الألمانية كريستيان فولغ بين وزير الاقتصاد القطري ومدير شركة هوخ تيف للالتقاء، بعدما أدركت يومها أن مصير الآلاف من العمال على كف عفريت، إذا ما استحوذت الشركة الأسبانية على هوخ تيف، واندحار أحد أكبر شركات المقاولات في ألمانيا والعالم.

وكانت الشركة قد تكبدت خسائر بمئات الملايين بسبب سياستها غير الموزونة ودخولها في مشاريع خاسرة، ما جعلها معرضة إلى الإفلاس. من جانب آخر، نفت الشركة الألمانية ما تردد بأن سماحها للشركة القطرية كي تكون أكبر مالك لأسهمها هو محاولة منها من أجل منع استحواذ الشركة الأسبانية عليها، لأن هذه الخطوة ليست إجراء دفاعيًا جيدًا، وذكرت بوجود تعاون طويل المدى ومشاريع كثيرة لها في قطر، وهي مشاريع عملاقة.

الجدير بالذكر أن أسهم قطر زادت جدًا لدى قطاع المقاولات الألماني بعد فوزها باستقبال كأس العالم لكرة القدم عام 2022 وتخصيص حكومتها المليارات من أجل بناء ما تحتاجه لهذه المناسبة العالمية من مبان وملاعب وغيرها. لذا لا عجب أن تأتي موافقة إدارة هوخ تيف على قطر في وقتها، خاصة وأنها بدأت منذ إعلان الفوز في جنيف الأسبوع الماضي بالتحدث عن مشاريع كبيرة لها بالتعاون مع شركات مقاولة قطرية.

وكما هو معروف فإن دول قطر تشارك في العديد من المؤسسات الصناعية الألمانية الكبيرة، مثل مصنع السيارات فولكسفاغن وبورش، كما إنها ليست غريبة عن هذه الدولة الخليجية، إذ لديها فروع تشغل المئات من العمال، ومن بين المشاريع التي تنفذها شارع طوله أكثر من كلمتر في العاصمة الدوحة، يضم محال تجارية كبيرة ومكاتب تصل تكاليفه إلى 1.3 مليار يورو.

عدا عن ذلك خططت هوخ تيف منذ عام 2008 كشريك مقاول مع شركة قطر البحرين كوزوي Qatar Bahrain Causeway لبناء أكبر جسر بحري، وتضع حاليًا خططًا لبناء مدينة قطرية جديدة تتسع لـ200 ألف شخص، سوف تكون مكان الضيافة لمونديال 2022.