قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ عدة أشهر لم تتكبد البورصة المصرية خسائر مثلما حدث يوم الأربعاء 26 يناير / كانون ثان، فعلى الرغم من توقعات خبراء الأسواق المالية بعدم تأثير مظاهرات quot;يوم الغضبquot; على مؤشرات سوق المال المصرية إلا أن الواقع كان مغايراً لكل التوقعات.


القاهرة: بدأت تعاملات البورصة المصرية اليوم بإنحدار شديد في المؤشر الرئيسي للأسهم النشطة EGX وصل إلى 6310 نقطة بنسبة 6.14% في منتصف اليوم مع توقعات بزيادة نزيف الخسائر.

كما وأوقفت البورصة المصرية التداول عن عشرة أسهم لمدة نصف ساعة بعد هبوطها باكثر من 10% ومن بين هذه الاسهم النصر لتصنيع الحاصلات الزراعية الذي هبط 15.6 % الى 23.50 جنيه وسهم عز الدخيلة للصلب 15.4 % الى 677 جنيها وغادر عدد من مستثمري البورصة المصرية شركات السمسرة بعد الانخفاضات الشديدة التي شهدها السوق في بداية تعاملات يوم الاربعاء بينما انزوى بعضهم اخذين في البكاء على خسارة أموالهم.

وتوقع خبراء استمرار خسائر البورصة المصرية نتيجة لرياح التغيير التي تهب على مصر بعد أن عصفت بنظام زين العابدين بن على في تونس.

فقد ألقى عيسى فتحي- العضو المنتدب بشركة المصريين فى الخارج لادارة المحافظ - الكرة في ملعب السياسة قائلا في تصريحات لـquot;إيلافquot; : نرى أن السوق المصرية هي الوحيدة على المستوى العربي والعالمي التي تحقق هذا الحجم من الخسائر وقد بدأت هذه الخسائر من يوم الأثنين بعد حوادث الانتحار والاحتجاجات الشعبية وتحديد 25 يناير / كانون الثاني يوما للغضب الشعبي ومعنى هذا أن أسباب انهيار مؤشرات البورصة هي أسباب داخلية تخص استقرار الأوضاع السياسية ، وأشار فتحي أن الأيام المقبلة تتحكم فيها تصرفات الحكومة والقيادة السياسية ، فإذا ما استجابت لطلبات الجماهير فسوف يتحسن الأداء و لو لم تستجب فإن الآتي سوف يزداد سوء.

وأضاف فتحي أنه على الحزب الحاكم أن ينزع احتقان الشارع المصري بحزمة إصلاحات اقتصادية و سياسية ومواجهة المشكلات التي ثار من أجلها الشعب المصري ، وعلى رأسها كارثة نتائج انتخابات مجلس الشعب التي خلفت برلمان خالي من المعارضة ، وقال : وجود قوى سياسية معارضة داخل البرلمان كان من شأنه أن يمنع حدوث هذه التوترات والأجواء التي نعيشها الآن فمن غير المعقول أن يقوم الحزب الوطني بدور الرقيب أو المعارض لنفسه، فيقوم الدكتور زكريا عزمي بدور المعارض وهو في نفس الوقت من كوادر الحزب الحاكم و رئيس ديوان رئيس الجمهورية ، فهذه اللعبة السياسية لا تخيل على المصريين ، وأشار إلى أنه يؤيد رأي اللواء فؤاد علام الخبير الأمني وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق بسرعة تشكيل لجنة لتعديل الدستور ، والنظر في تفاوت الطبقات وإعادة توزيع الثروات بشكل منصف ، ورفض الخبير المالي النغمة السائدة بأن مصر تختلف عن تونس ولا يمكن أن يحدث فيها مثلما حدث ، وأشار إلى أن الوضع في مصر قد يتطور لأكبر من ذلك لأننا نمر بظروف مشابهة وتعدادنا السكاني أكثر من سبعة أضعاف دولة تونس و ما حدث بالأمس فيما يسمى بيوم الغضب لم يكن يتوقعه أحد ، فلم يكن الأمن ولا النظام يتوقع خروج هذه الحشود الكبيرة لمجرد دعوة للتظاهر على مواقع الانترنت الاجتماعية.

وقارن فتحي بين الفترة الحالية وبين نهاية شهر فبراير / شباط 2005 عندما أعلن الرئيس المصري أن الانتخابات الرئاسية ستكون تعددية ، وكان مردود ذلك على البورصة أنها صعدت 11 % على مدار يومين ، فالرغم بأن القرار ليس اقتصاديا ولكن المستثمرين ينظرون إلى أن هذا القرار يحدث مزيد من الحرية والعدالة الاجتماعية وبالتالي مزيد من الاستقرار ، أما البورصة في الوضع الحالي فهي على شفا جرف هاري ولابد من حلول سريعة ورد فعل أسرع من الحكومة لإحتواء التوترات في الشارع كي تعود الأمور لنصابها الطبيعي.

ومن جانبه قال مسعد جلال ndash; المحرر الاقتصادي للإذاعة والتلفزيون أنه توقع هذا الانهيار للبورصة لأن هناك فئة معينة تشتم رائحة الخطر فتتجه للبيع العشوائي ولا يستطيع الاتجهات المعاكسة أن تعوض الخسائر بعمليات البيع وأشار جلال أن غالبية من يتجه إلى البيع في ظل أنباء عن توتر سياسي هم الأجانب بالرغم من أن هؤلاء لديهم ثقافة الحكمة في اتخاذ القرارات السليمة ، وأعرب عن تمنياته بأن يستجيب الحزب الوطني لعدد من المطالب العادلة والمتاحة كي يمتص غضب الجمهور المصري لأن عدم الاستجابة ستؤدي إلى مزيد من الاحتقان وربما تؤدي إلى عواقب وخيمة قد تنهار معها البورصة والأوضاع السياسية والاقتصادية بشكل عام.