قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لندن:لا يزال التوجه الاستثماري السائد في السوق محكوماً بالمجريات والتطورات المستمرة في منطقة اليورو؛ إذ بدأنا على الأقل نشهد اضطلاع صناع السياسة بدور أكثر فاعلية دون أن يعني ذلك أنهم يمسكون بزمام المبادرة. وفيما تتواصل وعود فرنسا وألمانيا باتخاذ التدابير اللازمة خلال اجتماع مجموعة العشرين في نوفمبر المقبل، من المحتمل أن تسجل أسواق المخاطر - ولاسيما الأسهم - مزيداً من الارتفاع، ولكن ينتابنا القلق بأن لا يتخذ صناع القرار في منطقة اليورو مجموعة التدابير والإجراءات الكفيلة بتهدئة السوق، وهو ما سيجعل من أي ارتفاع جديد قصير الأجل.

ومن المرجح أن تتعامل أسواق الأسهم بإيجابية مع الخطوات التي اتخذتها بعض حكومات منطقة اليورو خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي لمعالجة الأزمة المالية الحاصلة، كما سيتم مناقشة وتحليل ما إذا كان للتدابير المتخذة أي تأثير إيجابي مديد. ومن ناحية أخرى، أقرّت الحكومتان البلجيكية والفرنسية خطة إنقاذ لدعم مجموعة quot;ديكسياquot; المصرفية البلجيكية المتخصصة بالخدمات المالية؛ فقد اضطرت حكومتا البلدين إلى التحرك بعد هبوط سعر سهم quot;ديكسياquot; بواقع 45% خلال 6 أيام من جلسات التداول. وسيتم تقسيم أصول quot;ديكسياquot; وسط احتمال بأن تتحول بعض الأصول الأخرى إلى ملكية عامة.

ولعل السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه: هل تمثل هذه الخطة الداعمة البداية نحو تطبيق برنامج دعم أكبر للقطاع المالي في منطقة اليورو، وهل تمتلك حكومات منطقة اليورو الموارد الكافية لدعم جميع الشركات المالية التي قد تتطلب المساعدة؟

في الواقع، يخضع التصنيف السيادي لفرنسا وبلجيكا لمراجعة وكالات التصنيف الائتماني، وسيواجه كلا البلدين مزيداً من مخاطر التخفيض والهبوط كلما طلبت منهما البنوك والمؤسسات المالية مزيداً من خطط الإنقاذ، مع العلم أن quot;ديكسياquot; ليس البنك الوحيد الذي أعلن إفلاسه بحلول نهاية الأسبوع؛ فقد أشهر البنك المحلي الدنماركي quot;ماكس بنكquot; إفلاسه كذلك، وسيفقد حاملو الأسهم جميع استثماراتهم لدى البنك الذي من المرجح أن يتم الاستحواذ عليه من قبل بنك دنماركي آخر وبدعم من الحكومة الدنماركية.

وفيما قد تكون حكومات منطقة اليورو توفر المساعدة فعلاً على نحو إيجابي، يتأنى quot;البنك المركزي الأوروبيquot; في تطبيقه للتدابير المقترحة. ففي الأسبوع الماضي، قدّم quot;البنك المركزي الأوروبيquot; قائمة قصيرة من سبل الدعم الفني للقطاع المالي، ولكنه فشل بوضوح في خفض أسعار الفائدة التي استقرت عند نسبة 1.5%، رغم أنه يتعين مناقشة مسألة خفض الأسعار خلال اجتماع مجموعة العشرين في نوفمبر المقبل.

ومن جهة ثانية، تم وضع القرارات المتعلقة باليونان جانباً حتى أواخر أكتوبر أو بداية نوفمبر. وينتاب كل بلد في منطقة اليورو مخاوف متزايدة نتيجة اعتقادهم بأنهم يهدرون ما يملكون من سيولة نقدية، كما تواصل اليونان إضاعة فرص تحقيق الأهداف التي وضعتها بعثة quot;الترويكاquot;التي تضم quot;الاتحاد الأوروبيquot;وquot;البنك المركزي الأوروبيquot; وquot;صندوق النقد الدوليquot;. وكلما فوّتت اليونان عليها فرصة تحقيق هذه الأهداف، سارعت للإعلان عن جولة جديدة من خطط تخفيض الإنفاق والتقشف، وزيادة الضرائب. وبطبيعة الحال، هناك حد لما يمكن لليونانيين أن يتحملوه عندما يصل معدل البطالة في البلاد إلى 16%. ولعل أبرز التدابير المؤقتة التي يمكن أن تتخذها حكومات منطقة اليورو تتمثل في إسقاطها لما نسبته 50% من مجموع الديون الحكومية اليونانية القائمة. ولكن هذه الخطوة ستترك الباب مفتوحاً لمناقشة فيما إذا كانت بعض دول منطقة اليورو مثل إيرلندا وإيطاليا وإسبانيا ستتبع نفس الطريق، وهو ما سيتسبب بفجوة هائلة في الميزانية العمومية للبنوك، والتي ستكون مضطرة لشطب هذه الديون.

وتفاعلت الأسواق بإيجابية مع تسجيل الاقتصاد الأمريكي أداءً جيداً خلال الربع الثالث من العام الجاري، إلا أننا نوصي المستثمرين بتوخي اليقظة والحذر حيال احتمال تراجع الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير مع حلول نهاية العام. كما شهدت بيانات الثقة الصناعية الأخيرة وبعض بيانات البطالة مستويات قوية تجاوزت التوقعات، إلا أن المؤشرات الأخرى تتوقع ضعفاً في المستقبل. وسجل مسح quot;معهد إدارة المبيعاتquot; (ISM) للثقة الصناعية أداءً قوياً فاق التوقعات خلال سبتمبر الماضي، مما يؤكد أن قطاع التصنيع شهد زخماً قوياً في الربع الثالث من العام الجاري، بينما أظهرت الوظائف غير الزراعية زيادة متواضعة للغاية في معدل الوظائف. وبطبيعة الحال، نفضل التطلع نحو المستقبل بدلاً من التركيز على نتائج الماضي. أما بيانات ثقة المستهلكين، فبقيت ضعيفة للغاية؛ وكان نمو دخل العائلات ضعيفاً، فيما ارتفعت خسائر الوظائف بشكل كبير خلال الشهر الماضي.

وفي سياق آخر، نوصي بمراقبة الأسهم الأمريكية اللاتينية؛ فرغم أن المستثمرين يظهرون شهية أقل تجاه الأسواق الناشئة حالياً، غير أن أسواق الأسهم تميل إلى تسجيل أداء جيد عندما تتراجع أسعار الفائدة. وقد بدأت البرازيل تتطلع لخفض أسعار الفائدة بواقع 150 نقطة أساس خلال الشهور الست المقبلة، ومن المرجح أن يلحق بركبها دول أخرى في أميركا اللاتينية. وفي المقابل، تبدو وتيرة أسعار الفائدة في آسيا مدروسة على نحو أكبر. وشهدت الهند الأسبوع الماضي أدنى نمو للإنتاج الصناعي خلال سنتين، كما انحدرت الثقة الصناعية إلى مستوى يترافق عادة مع الانكماش في النشاط الاقتصادي. ولا يزال البنك المركزي الهندي يرغب بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة خشية استمرار التضخم المرتفع. أما الصين، فمن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم فيها مستوى 6% حسب تقرير بيانات هذا الأسبوع، مما يترك المجال محدوداً لخفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة.

وتبدو بعض أسواق السندات مشجعة مجدداً مع توافر الدعم لعائدات السندات، ولكن يتعين أن تتم أي عملية شراء بحذر وحيطة. كما استقرت سندات الأسواق الناشئة في الأسابيع الأخيرة، ولكن تدفقات صناديق سندات الأسواق الناشئة قد تواصل إبقاء أسعار السندات تحت الاختبار والتدقيق. وبدأت سندات الشركات - ولاسيما سندات الشركات الأمريكية ذات العوائد المرتفعة - تثير الاهتمام مجدداً؛ حيث هبط مؤشر السندات الأمريكية ذات العوائد المرتفعة بواقع 10% عن أعلى مستوياته التي لامسها في مايو 2011، ثم عاود انتعاشه مرتداً عن أدنى مستوياته التي بلغها الأسبوع الماضي. وكلما تزايدت ثقة المستثمرين بأن الاقتصاد الأمريكي يستطيع تلافي أزمة ركود جديدة، كلما زاد احتمال مواصلة فئات الأصول لتعافيها.

وبدأت السلع تظهر بعض المرونة؛ حيث شهد المؤشر العام للسلع صعوداً بواقع 3% خلال الأسبوع الماضي مع ارتفاع النحاس بقوة. ورغم المخاوف المرتبطة باحتمال تعثر النمو العالمي عام 2012، تواصل الصين والهند والبرازيل النمو مع ارتفاع وتيرة استهلاكها لمعظم السلع في غضون بقاء إمدادات السلع مقيدّة. ولا يزال النمو الاستثماري في المناجم النامية دون مستوى الزيادة الكبيرة في نمو الطلب. كما تواصل المسائل السياسية إعاقة الإمداد، حيث استمر جدال حكومتي منغوليا وزامبيا مع منتجي النحاس فيما يخص هذا الجانب خلال الأسابيع الأخيرة. ومن هنا، نوصي المستثمرين بمواصلة الاستثمار في السلع بغية الحصول على قيمة فعلية مضافة لرأس المال على المدى الطويل.

ومن اللافت للنظر أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعاً رغم تحسن المناخ السائد في أسواق الأسهم خلال جلسات التداول الأخيرة. ويبدو أن التوجه إلى شراء الذهب للاستثمار على المدى الطويل قد عاد إلى البروز مجدداً، خصوصاً بعد موجة البيع القوية التي شهدها في منتصف سبتمبر والتي تسببت بهبوطه عن مستوى 1900 دولار أمريكي. وكان لاقتراب الاحتفال بعيد quot;ديواليquot; الهندوسي والشائعاتالمتعلقة بصفقات الشراءالتي تعتزمها بعضالبنوك المركزية أثر كبير فيثبات الأسعار.