منطقة اليورو تبحث سبل إنقاذ اليونان

لا تزال كل الخيارات مفتوحة للتوصل إلى خطة إنقاذ جديدة لليونان، من بينها شراء الدين أو إعادة جدولته أو فرض ضرائب على المصارف، وذلك قبل قمة مقررة الخميس في بروكسل لتفادي انتقال العدوى إلى إيطاليا وإسبانيا.


بروكسل: كانت المحادثات لا تزال متواصلة في كل الاتجاهات الثلاثاء، حيث عقد اجتماع لكبار مسؤولي منطقة اليورو في بروكسل، شارك فيه عن الجانب الفرنسي أمين عام الرئاسة كزافييه موسكا، الذي يتولى المفاوضات في باريس حول ازمة الدين.

وقال برونو كافالييه رئيس قسم الاقتصاد في شركة اودو سيكيوريتيز ان quot;الحلول الجذرية (مثل تدخل مكثف من البنك المركزي الاوروبي او تشارك المخاطر مع اصدار سندات باليورو) مستبعدة، ما لم تحصل مفاجأة هائلةquot;، ورأى أن quot;اعتماد حلول جزئية امر ممكن، لكنه ينطوي على مخاطر، لانه يفترض تخلفاquot; عن دفع ديون اليونان.

يبقى احتمال تخلف اليونان عن سداد مستحقاتها في صلب المناقشات الجارية تحضيرًا لقمة قادة الاتحاد النقدي الخميس، بحسب ما افادت مصادر مقربة من المناقشات.

واعرب وزير المال الفرنسي فرنسوا باروان عن تفاؤله الاثنين في واشنطن، لكنه حذر من ان بلاده لن تدعم حلاً يفترض quot;حدثًا ائتمانيًاquot; من جانب اثينا لما يمكن ان ينجم من ذلك من تبعات خارجة عن السيطرة.

غير ان معظم الخيارات المطروحة، والتي تفترض اشراك الجهات الدائنة الخاصة لليونان عملاً بما تطالب به المانيا بإصرار لأسباب سياسية، ستؤدي بحكم الامر الواقع الى مثل هذا quot;الحدث الائتمانيquot; او الى تخلف اليونان عن دفع جزء من ديونها، فإعادة جدولة الدين اليوناني مثلاً ستفرض على الدائنين تعديل استحقاقات السداد، ما ستعاقب عليهوكالات التصنيف الائتماني بتخفيض العلامة.

أما اعادة شراء الدين الجاري بحثها، فقد لا تؤدي الى تخلف عن سداد المستحقات اذا ما تولت اليونان نفسها العملية بفضل قروض اوروبية.

المكسب جراء عملية كهذه هو ان كلفة الدين اليوناني في الاسواق متدنية جدًا حاليًا، ما سيسمح بخفض الحجم الاجمالي لمديونية البلد، لكن في حال عمد صندوق الاغاثة الاوروبي الى اعادة شراء الواجبات اليونانية بنفسه، فقد ينجم من ذلك عجز جزئي عن سداد المستحقات.

الخيار الثالث المطروح هو استحداث ضريبة مصرفية خاصة في منطقة اليورو. وقد أوضح الوزير الفرنسي للشؤون الاوروبية جان ليونيتي مساء الاثنين ان هذا الحل quot;من حسناته انه لا يفترض تدخلاً مباشرًا من جانب المصارف، ولن يؤدي بالتالي الى احتمال تخلفquot; اليونان عن سداد مستحقاتها مع ما يتضمن ذلك من مخاطر بانتقال عدوى الازمة الى دول اوروبية اخرى.

ازاء هذه الخيارات، بقي رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه متمسكًا بمبادئه، فرفض مرة جديدة اي quot;حادث ائتماني او تخلف عن السداد، أكان اختياريًا ام لاquot;، وهذه الفرضية ستلزم البنك المركزي الاوروبي بالتوقف عن قبول سندات اليونان كضمانات لتسليف المصارف، ما سيرغم عندها الحكومات بأن تدعم بنفسها النظام المصرفي في اليونان وغيرها من الدول.

الا ان البنك المركزي الاوروبي يبعث في هذا الصدد رسائل متناقضة. فقد اعلن احد اعضاء هيئة حكام البنك النمساوي ايفالد نوفوتني الاثنين ان quot;بعض الاقتراحات التي ستتسبب بتخلف جزئي عن السداد لفترة قصيرة جدًا قد لا تكون له عواقب كارثيةquot;.

وقال أنquot;هذا الامر منوط في نهاية المطاف بقرار البنك المركزي الاوروبي، ويجب الا يتوقف بشكل كامل على وكالات التصنيف الائتمانيquot;.

واشار إلى أن إختبار القوة الجاري بين برلين والبنك المركزي الاوروبي بصورة خاصة حول سبل مشاركة الجهات الدائنة الخاصة لليونان في خطة المساعدة الثانية لهذا البلد يستمر منذ أسابيع ويعزز حذر المستثمرين حيال منطقة اليورو ويزيد من مخاطر انتقال العدوى الى دول مثل اسبانيا وايطاليا.