تراجع الحركة الشرائية قبيل رمضان في فلسطين

بدا تراجع الحركة الشرائية في الأراضي الفلسطينية واضحا مع قدوم شهر رمضان وذلك نظرا للأزمة المالية التي تمر بها السلطة والتي تسببت بعدم القدرة على صرف رواتب ما يقارب 160 ألف موظف في القطاع العام الأمر الذي انعكس سلبا على الحركة الشرائية والاستعدادات لشهر رمضان المبارك.


رام الله: ألقت الأزمة المالية التي تعانيها خزينة السلطة الفلسطينية نتيجة لعدم إلتزام الدول المانحة بإلتزاماتها المالية تجاهها بظلالها على الحركة الشرائية للمواطنين في الأراضي الفلسطينية حيث شهدت الأسواق في الضفة الغربية تراجعا واضحا في أعداد المتسوقين وتراجعا في السلع المعروضة في بعض الأسوق.

وشهدت أسواق مدن الضفة الغربية تراجعا في الحركة الشرائية نظرا لقلة عدد المتسوقين العائد بحسب التجار ومراقبين إلى الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة والتي تسببت بعدم قدرتها على دفع النصف الثاني من راتب الشهر الماضي حتى الآن.

ورصدت quot;إيلافquot; في لقاءات منفصلة مع العديد من التجار والمواطنين طبيعة الحركة الشرائية في الأسواق وتبين أن هناك تراجعا واضحا في الحركة الشرائية مقارنة بالعام الماضي، وعزوا هذا التراجع إلى الأزمة المالية التي تمر بها السلطة نتيجة عدم التزام الدول المانحة بتعهداتها المالية تجاه السلطة.

وقالوا : quot;إن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية إنعكس بشكل سلبي على الحركة الشرائية حيث توجد العديد من السلع والبضائع المطروحة بشكل كبير في الأسواق إلا أن الحركة الشرائية تشهد إنخفاضاً كبيراً، مؤكدين في الوقت ذاته، أن مشكلة الرواتب تقف وراء هذا التراجعquot;.

وقال أحمد نصر صاحب محل لتجارة المواد الغذائية: quot;حاولت هذا العام جاهدا التجهيز لشهر رمضان ولكن الظروف المحيطة والوضع الراهن دفعني لعدم المغامرة حيث قمت بإحضار كميات بسيطة جدا مقارنة بالعام الماضي، مؤكدا أن وضع الحركة غير مناسب على الإطلاق في مثل هذه الأيامquot;.

وأضاف: quot;أن هناك تراجعا ملموسا بدا واضحا في الأسواق نتيجة عدم صرف الرواتب للموظفين الأمر الذي انعكس على الحركة الشرائية عموماquot;.

بدوره، قال المواطن أدهم الخروبي: quot;تفاجئت خلال تجولي في السوق بقلة عدد المتسوقين، رغم توفير العديد من المحال التجارية لمستلزمات رمضان، منوها إلى أن الأزمة المالية وعدم صرف رواتب الموظفين يعدان دافعا وسببا أساسيا في تراجع الحركة الشرائية في السوق الفلسطيني.

وأعرب الخروبي عن خشيته من إقدام التجار على رفع الأسعار مع قدوم رمضان على غرار ما يحدث سنويا لكثرة المتطلبات التي ترافق هذا الشهر من أغذية وحلويات، مشددا على أن الوضع المادي دفع بالمواطنين إلى الاعتماد على الأسساسيات والابتعاد عن المكملات الأخرى.

وقال موظفون في السلطة الفلسطينية ممن التقتهم quot;إيلافquot; خلال جولة على الأسواق: quot;إنهم لم يتمكنوا حتى الآن من توفير الاحتياجات الأساسية لشهر رمضان والسبب يعود لعدم صرف السلطة للرواتب بسبب الأزمة المالية التي تمر بهاquot;.

وذكر أيمن خالد، الموظف في القطاع الحكومي، أن القدرة الشرائية للموظفين إنخفضت بسبب تأخر صرف الرواتب، مؤكدا أن صرف نصف الراتب بسبب الأزمة المالية بداية الشهر الجاري لم يكفه مدة أسبوع نظرا للقروض البنكية والديون المتراكمة عليه وهو حال بقية الموظفين حيث جعلتهم هذه الديون غير قادرين على التحضير والإستعداد لإستقبال شهر رمضان المبارك.

وكان عدد من المسؤولين الفلسطينيين أكدوا في تصريحات متعددة رصدتها quot;إيلافquot; قد صرحوا أن السلطة الفلسطينية تعاني أزمة مالية خانقة الأمر الذي جعلها غير قادرة على دفع نصف راتب الشهر الماضي المتبقي لصالح الموظفين وياتي ذلك بسبب عدم التزام المانحين بتحويل أموال الدعم لخزينة السلطة.

مشاعر فرح منقوصة

وقال الإعلامي أمين أبو وردة، في لقاء خاص مع quot;إيلافquot;: quot;إن مشاعر الفرح بقدوم شهر رمضان امتزجت بحالة من الخوف والقلق وهذا يعود للوضع المادي وتراجع القدرة الشرائيةquot;.

وأكد أبو وردة أن الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة في هذه الأيام أشغلت بال المواطنين بآلية تدبر الأمر مع الصيام.

وأوضح أن الظروف الاقتصادية الصعبة لاسيما المتعلقة بقضية عدم صرف رواتب الموظفين الحكوميين التي تمس نحو 160 ألف مواطن انعكست سلبا على وضع الأسواق والحركة الشرائية التي تراجعت كثيرا مقارنة بالعام الماضي في مثل هذا الوقت.

وذكر أبو وردة أن المناسبات هذا العام جاءت تباعا حيث يأتي رمضان وبعده العيد ومباشرة المدارس والجامعات الأمر الذي يحتاج إلى منصرفات عديدة وهو الشيء غير المتوفر نظرا للأزمة المالية الخانقة التي تمر بها السلطة الفلسطينية وانعكست على العديد من القطاعات.

وقال: quot;تراجعت الحركة الشرائية في الأسواق الفلسطينية منذ الحديث عن الأزمة قبل نحو ثلاثة أشهر ومع تذبذب الرواتب بات ذلك واضحا وجليا وجرى الاستغناء عن الكماليات والاعتماد فقط على الاساسياتquot;.

وأضاف: quot;أن المواطنين والتجار يخشون تدهور الوضع الاقتصادي أكثر خلال الفترة القادمةquot;.

وتعتبر رواتب موظفي السلطة محركا رئيسيا لعجلة السوق الفلسطينية، إذ أن الحديث يدور عن حوالي مليون شخص يعتاشون على رواتب السلطة، ويعتبرون قوة شراء لا يستهان بها، وينعكس الأمر على السوق الفلسطينية بالسلب فمن شأن استمرار الأزمة أن يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي وإجراءات تقشفية وربما لأزمة تضرب الاقتصاد الفلسطيني.

وعلى ضوء ذلك عقدت الجامعة العربية، جلسة طارئة على مستوى المندوبين، بطلب من السلطة الفلسطينية لبحث الأزمة، وحث مجلس جامعة الدول العربية في بيانه الختامي الدول العربية التي لم تفِ بالتزاماتها تجاه الدعم الإضافي إلى سرعة الوفاء بها لتتمكن السلطة من سداد رواتب الموظفين والوفاء بالتزاماتها.

وذكر أبو وردة أن الأيام القادمة ربما تشهد ارتفاعا على أسعار السلع الأساسية مع قدوم شهر رمضان الأمر الذي سيزيد معاناة المواطنين، مطالبا الجهات الرقابية بتعزيز الرقابة على الأسواق.

حملة لترشيد الاستهلاك

وقال رئيس جمعية حماية المستهلك إياد عنبتاوي، في محافظة نابلس في لقاء خاص مع quot;إيلافquot;: quot;إن الجمعية تسعى بشكل حثيث للوقوف إلى جانب المستهلكين لحمايتهم من الاستغلال ورفع الأسعار غير المبرر في رمضانquot;.

وذكر أن الجمعية أقرت إطلاق حملة لترشيد الاستهلاك خلال شهر رمضان تحت شعار quot;اشتر حاجتك .. وبسquot;.

وبحسب فإن الحملة تدعو المواطنين إلى شراء ما يلزمهم فقط من حاجيات ومأكولات دون إسراف، ما سيؤدي إلى انخفاض السعر على الفقراء ومتوسطي الدخل، ويحد من جشع بعض التجار.

وقال عنبتاوي رئيس الجمعية: quot;إن الحملة انطلقت بوسائل عدة منها نشر إعلانات توضيحية على البوردات واللوحات المنتشرة في مدينة نابلس، وعقد لقاءات تلفزيونية وإذاعية ومقابلات مع الإعلام المكتوب، ونشر الأخبار وإنشاء صفحة باسم الجمعية على موقع التواصل الاجتماعي quot;الفيسبوكquot;.

وأشار إلى أن الحملة ستشمل القيام بجولات مستمرة على الأسواق بالتنسيق مع الجهات الرقابية للتأكد من عملية إشهار الأسعار ومصدر البضائع وتحديدا تلك القادمة من المستوطنات وضبطها، إضافة للتأكيد على ضرورة دعم المنتج الوطني والتواصل مع المواطنين بخصوص العملية الشرائية ودعوتهم لترشيد الاستهلاك.

وأوضح عنبتاوي أن دور جمعية حماية المستهلك هو توعوي وتثقيفي، وبالتالي ليس من صلاحياتها اتخاذ أي قرار بشأن المخالفين، لكنها أيضا ومن خلال شبكة علاقاتها المتينة مع المؤسسات ذات العلاقة تستطيع أن تبلغ عن المخالفين لاتخاذ ما يلزم بشأنهم، الأمر الذي قد يُلجأ إليه بعد استنفاذ كافة الوسائل مع تلك الشريحة.

وأضاف: quot;نحن سنعرّف المواطنين بحقوقهم، والتجار بواجباتهم بالطرق المسموحة لنا، ومستعدون للدخول معهم بجدال ونقاش جاد، ولكن إذا لم تكن هناك استجابة من طرفهم، فنحن مضطرون لأن نرفع للجهات المعنية ونوصي باتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهمquot;.

وتعمل الجمعية ضمن تشكيلة مميزة من المؤسسات التي تتكاتف جميعها لذات الغرض، وأهمها وزارات الاقتصاد الوطني، والصحة والزراعة، ولجنة الصحة والسلامة العامة في محافظة نابلس وبلدية نابلس، وكل المعنيين بتقديم أفضل خدمة ومنتج للمواطنين.

ودعا عنبتاوي إلى ضرورة خلق حالة من التكاتف والتراحم بين كافة شرائح المجتمع، ومراعاة ظروف المواطنين الصعبة والعبء المالي الملقى على عاتقهم خلال الفترة الحالية.
وطالب التجار بعدم احتكار أي سلعة أو مادة غذائية لأي ظرف كان، أو بيع مواد منتهية الصلاحية، مستغلين حاجة المواطنين في الشهر الفضيل.

وأكد أن التجهيزات والاستعدادات للعام الجاري أقل مما كان عليه الوضع خلال العام الماضي ويعود ذلك لانعكاسات الازمة المالية على التجار والمواطنين.

وبدوره قال الشيخ سعد شرف إمام وخطيب المسجد الأقصى في اتصال هاتفي مع quot;إيلافquot;: quot;إن عمليات احتكار والتلاعب بالأسعار محرمة شرعا، داعيا التجار إلى عدم رفع الاسعار والمغالاة خلال شهر رمضان المباركquot;.

وأكد ضرورة عدم المبالغة في شراء الحاجيات غير الضرورية وتقديم المساعدات للمحتاجين.