قطع الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي إجازته، وتعهّد بأن يخفض ديون بلاده الضخمة، لكن مخاوف متنامية من احتمالية خفض تصنيف البلاد الائتماني أدت إلى هبوط أسهم البنوك.


الرئيس الفرنسي يقطع إجازته لإنقاذ الموقف

أشرف أبوجلالة من القاهرة: تسببت المخاوف من احتمالية فقدان فرنسا تصنيفها الائتماني فئة AAA في إثارة عمليات بيع يوم الأربعاء، أدت إلى ظهور شائعات عن أن حالة البنوك المالية في خطر. وأغلق بنك كريدي أغريكول على انخفاض قدره 11.8%.

وقال بنك سوسيتيه جنرال إنه quot;ينفي نفياً قاطعاًquot; كل الشائعات التي تجتاح السوق، لكن أسهمه أغلقت على تراجع قدره 14.7%. وانخفضت قيمته السوقية الآن من أكثر من 40 مليار يورو في بداية تموز/ يوليو الماضي إلى 17 مليار يورو بعد ظهر يوم أمس الأربعاء.

وأوضح البنك في بيان له أنه طلب من منظم سوق الأوراق المالية في فرنسا أن يقوم بفتح تحقيق في مصدر تلك الشائعات، quot;التي أضرت بشكل خطر بمساهميناquot;. ولفتت محطة سي بي إس نيوز الأميركية عبر موقعها على شبكة الإنترنت إلى أن عمليات البيع أضارت بأسهم البنوك في أنحاء أوروبا كافة، في الوقت الذي تعرضت فيه أبرز البنوك في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا إلى انخفاضات كبيرة في أسعار أسهمها.

ولدى عودته من شواطئ الريفيرا الفرنسية، بادر ساركوزي باستدعاء أبرز الوزراء لحضور اجتماع طارئ، بعد أيام من التحذيرات المتزايدة التي أطلقها خبراء في ما يتعلق بأن تصنيف الديون لخامس أكبر كيان اقتصادي في العالم يتعرض الآن للخطر.

تابعت المحطة الأميركية بقولها إن آفاق النمو في فرنسا تعتبر أفضل بكثير من نظيراتها في إيطاليا وإسبانيا، لكن توسعها الاقتصادي يمر بحالة من البطء وفشلها على مدار سنوات في خفض العجز الذي وقف عند 7.1 % العام الماضي. ولفتت إلى عدم وجود أي دولة أخرى في منطقة اليورو يقف تصنيفها الائتماني عند AAA وتزيد قيمة ديونها عن ديون فرنسا، التي تشكل حوالي 85 % من الدخل القومي.

ورغم إعادة تأكيد الوكالات على تصنيف فرنسا الائتماني الذي يقف عند AAA، إلا أن تخفيض الدين الأميركي من جانب وكالة التصنيف الائتماني، ستاندرد آند بورز، أدى إلى ظهور مخاوف من أن الدور ربما يكون آتياً على فرنسا من حيث فقدانها تصنيفها المغر والنادر، إذا ساهمت في مزيد من عمليات الإنقاذ الخاصة بدول منطقة اليورو.

وأشار هذا الأسبوع وزير المالية الفرنسي، فرانسوا باروين، إلى أن بمقدور أوروبا أن تعزز من حجم صندوق إنقاذ منطقة اليورو، وهو الوسيلة التي يستعان بها لنشر الاستقرار المالي في أوروبا، رغم إحجام ألمانيا عن القيام بذلك.

ما زاد من مشاعر القلق في الأسواق هو أنه من غير المحتمل أيضاً أن تقوم الحكومة الفرنسية، مع قرب إقامة انتخابات الرئاسة هناك خلال الربيع المقبل، بتنفيذ مزيد من التدابير التقشفية في وقت يتعرض فيه الاقتصاد لحالة من التباطؤ. وذكرت سي بي إس أن الحكومة تهدف بالفعل لعجز قدره 5.7 % من الدخل القومي هذا العام، و4.6 % عام 2012، وهي الأهداف التي يعتبرها محللون غير واقعية.

وكرر ساركوزي دعوته إلى إجراء تغيير دستوري يتطلب ميزانيات متوازنة، وأكد أن التعهدات اللازمة لخفض العجز لا يمكن انتهاك حرمتها وسيتم الاحتفاظ بها. من جانبه، قال جينفر ماكيوون، الخبير الاقتصادي الأوروبي البارز لدى كابيتال إيكونوميكس quot;في الوقت الذي تزيد فيه عائداتها الآن عن العائدات الخاصة بهولندا وفنلندا والنمسا، تبدو فرنسا معرضة لخطر الانزلاق بعيداً عن الخط الأساسي لتصبح أكثر ارتباطاً بمحيط منطقة اليوروquot;.

وسبق لوكالة ستاندرد آند بورز أن حذرت في يونيو/ حزيران الماضي من أن تصنيف فرنسا قد يتعرض للخطر، إذا فشلت في تنفيذ إصلاحات سبق التخطيط لها ولم تفلح في تخفيض العجز.