قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الخلافات حول الحدود ورسوم ضخ النفطتحرم جنوب السودان من العائدات، وتضعه على شفير هاوية حرب جديدة مع السودان بعد سنة واحدة من الاستقلال. قبل عام واحد، أصبح جنوب السودان أحدث دولة في العالم. أما اليوم، فتحول إلى دولة تملك ثروة نفطية لا يمكنها أن تشحنها إلى السوق، ويعاني مواطنوها فقرًا مدقعا يحرمهم الطعام أو السكن اللائق، إلى جانب حرب مع الخرطوم يبدو أن شرارتها لن تنطفئ بسهولة.


إعداد لميس فرحات:اعتبرت صحيفة الـ quot;كريستيان ساينس مونيتورquot; أن تحويل جنوب السودان غير الساحلي، إنما الغني بالنفط، إلى دولة متكاملة مهمة، لن تكون بالسهلة، لكن تحقيق ذلك قد يكون مستحيلاً في خضم نزاعها الاقتصادي مع الجار المنافس السودان.

الخلاف حول حجم الأموال التي يجب أن يدفعها جنوب السودان إلى السودان مقابل ضخ النفط عبر خطوط الأنابيب للخروج إلى الأسواق الدولية، سحق جنوب السودان اقتصادياً وحرمه من كل ما يمكن أن يغذيه في السنة الأولى من حياته المستقلة. الأخطر من ذلك هو أن السودانيين على مقربة من شن حرب كاملة، أسوة بتلك التي اندلعت في السابق، لا سيما بعدما قامت الطائرة السودانية بإلقاء قنابل داخل الأراضي السودانية الجنوبية، وبينما كانت القوات السودانية الجنوبية تسيطر لفترة وجيزة على إقليم هجليج الغني بالنفط.

وتطالب الدولتان بإقليم هجليج، الذي تحول إلى منطقة نزاع حدودي، يبقي السودانين على قدم الاستعداد للحرب. واستؤنفت المحادثات بين السودان وجنوب السودان اليوم الخميس في أديس أبابا، وأعطت الأمم المتحدة البلدين شهرين لتسوية خلافاتهما.

وانتهت الجولة السابقة من المحادثات في الأسبوع الماضي، من دون إحراز أي تقدم في هذا الإطار. وأشارت الصحيفة إلى أن جنوب السودان ليس الدولة الأولى التي ولدت في خضم الصراع، quot;فالولايات المتحدة قطعت بعيداً عن بريطانيا لأسباب مشابهة جداً لجنوب السودان: بمعنى أن المستعمرين كانوا يستغلون الثروات الطبيعية الموجودة في أميركا ويستفيدون منها أكثر من الأميركيينquot;.

لكن استقلال أميركا أخمد القتال مع القوات البريطانية المعدة في الحرب الثورية، إلا أن جنوب السودان يدفع اليوم ثمناً باهظاً لنزاعاته مع الخرطوم. وانتقل أكثر من 400 ألف شخص إلى جنوب السودان منذ العام 2010، بينما بقي مئات الآلاف منهم في السودان. العديد من هؤلاء الناس ليست لديهم مساكن، ولا يحصلون بشكل منتظم على مياه جارية أو مرافق الصرف الصحي، أو على الرعاية الصحية المناسبة. وليس هناك ما يكفي من المدارس لاستيعاب الأطفال القادمين الجدد، وتوفير فرص العمل ليس كافياً من أجل الشباب والشابات الذين تركوا وراءهم حياة اقتصادية أفضل في مدن الشمال.

quot;إن الأساس لجنوب السودان سلمي ومزدهر لا يمكن أن تكون قوياً إلا إذا استثمرنا في المواطنين الأصغر سناً في البلاد، وهم في حاجة إلى أن يكونوا الأولوية حتى يستطيع الجيل المقبل أن يلعب دوراً نشطاً في بناء هذه الدولة الجديدةquot;، يقول الدكتور ياسمين علي الحق، ممثل اليونيسيف في جنوب السودان، وذلك في بيان ارسل بالبريد الالكتروني.

وأضاف: quot;إن الأطفال في هذا البلد يستحقون مستقبلاً أفضل، وأنه من الأهمية بمكان ما ان نعتمد على استثمار طويل الأجل، يترجم الى مكاسب حقيقية بالنسبة إليهمquot;. وعلى الرغم من سوء الأحوال، تقول الـ quot;ساينس مونيتورquot; إن الغرب لن يتخلى عن الدولة الجديدة التي أنفق عليها الكثير من الوقت والرأسمال السياسي حتى تنال الاستقلال.

تستمر المساعدات الغذائية بالتدفق على المواطنين الأكثر فقراً في جنوب السودان، كما انتشرت جماعات الاغاثة للامم المتحدة في أنحاء الريف في سيارات الدفع الرباعي البيضاء لمساعدة جنوب السودان على تطوير القدرة على بناء اقتصاد مستدام، وإدارة موارده، وحتى تتمكن من أن تحكم نفسها بنفسها. لكن اختبار الواقع الاقتصادي للبلاد أدى إلى صدمة كبيرة، فقد ارتفع مؤشر التضخم لأسعار الوقود والمواد الغذائية في فبراير/ شباط بنسبة 21 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي، ثم مرة أخرى بنسبة 80 في المئة في شهر أيار/مايو، وفقاً لمؤسسة أوكسفامquot; الدولية.

مثل هذا التضخم يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية العادية بشكل غير اعتيادي، إذ يواجه اليوم 9.7 ملايين شخص نقصاً في المواد الغذائية. quot;الاستقلال الذي ناله جنوب السودان أدى إلى ابتهاج وفرحة في البداية. أما الآن فقد تحول هذا الفرح إلى صراع يومي من أجل البقاءquot;، تقول هيلين ماكلهيني، المستشارة السياسية في أوكسفام.

وأضافت: quot;بعض الناس يعيشون على وجبة واحدة في اليوم، وهذا العدد يتضاعف مقارنة بالعام الماضي. هناك العديد من اللاجئين الذين يعانون ظروفًا رهيبة في المعسكرات، وبالكاد يستطيعون شرب المياه للبقاء على قيد الحياةquot;.

ويقول حكام جنوب السودان إنهم يحظون بتأييد الشعب، وأنهم سوف ينهون المهمة التي عليهم القيام بها. (صوّت أكثر من 95 في المئة من السودانيين الجنوبيين لمصلحة الانفصال في استفتاء أجري في يناير/كانون الثاني 2010).والسؤال هو ما إذا كان جنوب السودان قادرا على التماسك حتى التوصل الى اتفاق مقبول مع السودان.

لكن هذا السؤال ينطبق أيضاً على السودان نفسه، فخسارة جنوب السودان أدت إلى فقدان السودان 75 في المئة من احتياطيات النفط المؤكدة. واستجابت البلاد إلى هذا النقص من تخفيضات في الإعانات وتدابير تقشفية أخرى أثارت احتجاجات في الشوارع من قبل طلبة الجامعات السودانية في الأسابيع الاخيرة.

يوم الخميس الماضي، التقى مسؤولون من كلا البلدين في أديس أبابا لبدء مناقشات حول الحدود والنزاعات حول عائدات النفط. لكن التحدي ما زال مستمراً من الطرفين. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أتيم ياك أتيم، المتحدث باسم حكومة جنوب السودان quot;نحن لن ننهار، سوف نكافح للاستمرار حتى يتم حل مشكلة النفطquot;.