الرئيس مرسي ومديرة صندوق النقد لاغارد

قال عدد من الخبراء الإقتصاديين إن الرئيس المصري محمد مرسي مضطر للحصول على قرض البنك الدولي بهدف تحسين وجه الإخوان قبل الإنتخابات البرلمانية.


القاهرة: يرى عدد من الخبراء أن القرض البالغ قيمته 4.8 مليارات دولار، والذي طلبته مصر من صندوق النقد الدولي سيكون متنفساً مالياً كبيراً لحكومة الرئيس محمد مرسي، وأن طلب القرض في هذا التوقيت أصبح ضرورة حتمية بعد أن تآكلت أرصدتنا من العملات الأجنبية لتصبح quot;14.4 quot;مليار دولار من أصل quot;36quot; مليار دولار نتيجة التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته مصر إثر الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير ليضاف ذلك إلى سلسلة صعوبات اقتصادية غير أنه سيترتب عليه تطبيق إصلاحات صعبة على الصعيدين السياسي والاجتماعي، كما يرى البعض الآخر سبب قبول الإخوان للقرض رغم رفضهم من قبل يرجع في الأساس إلى تحسين موقفهم بالشارع قبل الانتخابات البرلمانية، ويأتي هذا وسط وجود جدل كبير بين القوى السياسية حول قبول القرض من عدمه.

من جانبها قالت د. سلوى العنتري رئيسة قطاع البحوث في البنك الأهلي سابقًا لـquot;إيلافquot; : إن الحكومة الحالية مضطرة في هذا التوقيت بالذات للتفاوض مع البنك الدولي للحصول على قرض الـquot;4.8quot; بزيادة عن القرض الذي طلبته حكومة الجنزوري بـquot;3,2quot; ، وذلك لمواجهة الأزمة الحقيقية التي يمر بها الاقتصاد المصري بعد أن تراجعت أرصدتنا من العملات الأجنبية في البنك المركزي لتصبح 14.4 مليار دولار من أصل 36 مليار دولار نتيجة التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته مصر بعد الثورة ، وتخاذل الحكومات المتعاقبة في وقف نزيف التراجع في العملات الأجنبية.

وأضافت أن حكومة د. قنديل هي حكومة مستمرة , وبالتالي تحتاج إلى تمويل مشاريعها ؛ لتنفيذ مشروع النهضة في برنامج الرئيس محمد مرسي، والسعي نحو جذب الاستثمار الخارجي من خلال تحسين صورة الاقتصاد المصري فالقرض سوف يكون سبباً مباشرًا لوقف نزيف العجز في الموازنة إلى جانب أن القروض الخارجية الآن أفضل من القروض الداخلية خاصة وأن قرض البنك الدولي سعر الفائدة عليه 1.1% وهي نسبة معقولة جدًا.

وأشارت إلى أن السؤال المهم في هذا الأمر هو هل هناك تصور واضح لاستثمار هذا القرض أم أنه سيكون مجرد مسكنات؟

في حين يرى فاروق العشري الخبير الاقتصادي لـquot;إيلافquot; أن الحكومة لجأت إلى تكرار تجارب حكومات النظام السابق في الاقتراض الخارجي دون أن تسعى الى وضع بدائل مناسبة تجنب مصر السعي نحو الاقتراض من البنك الدولي، واستمرار مصير الشعب المصري تحت سيطرة الهيمنة الأجنبية.

وقال: إن القرض سيزيد من أعباء المصريين في الفترة القادمة نتيجة الشروط التي سيفرضها صندوق النقد الدولي ، والتي من بينها تحرير أسعار الطاقة والوقود , وقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية ومردود سيىء في الشارع.

وتوقع العشري عدم استثمار القرض في مشروعات استثمارية تساعد على سداده ،ولكن المتوقع أن يتم استخدام هذا القرض في تغطية النفقات الشهرية المطلوبة للبنزين , والسولار , والكهرباء , واستيراد القمح , والأكل , والشرب إضافة إلى حل بعض المشاكل الفئوية للموظفين حتى يدخل الإخوان الانتخابات وسط هدوء اقتصادي مما يزيد من شعبيتهم في الشارع.

وقال د.عبدالله شحاته رئيس اللجنة الاقتصادية في حزب الحرية والعدالة لـquot;إيلافquot;: إن الإخوان لم يحسموا قرارهم بشأن موقفهم من قبول أو رفض قرض الصندوق فقد طلبنا من الدكتور هشام قنديل بيانًا لخطة الحكومة في كيفية استثمار القرض وسداده وطرق إنفاقه في إطار برنامج الرئيس محمد مرسي الانتخابي ،وحتى الآن لم يتلقَ الحزب أي معلومات من الحكومة حول القرض , ولا يوجد تشاور بعد في هذا الإطار.

موضحاً أن الإخوان رفضوا القرض في عهد حكومة الجنزوري لكونها حكومة موقتة مهمتها تيسير الأعمال وليس وضع خطط طويلة المدى. الأمر الآخر أن الجماعة لم ترفض القرض من حيث المبدأ في عهد حكومة الجنزوري, ولكننا قد طالبنا معرفة شروط البنك الدولي، ولكن الحكومة رفضت فتمت مخاطبة البنك الدولي وعندما لم نصل لشيء علقنا موقفنا تجاه القرض.

مشيراً إلى أن مصر مازالت في مرحلة التفاوض بشأن الصندوق، ولم يتم حسم موقف البنك الدولي, ولكن يتوقع الحصول على القرض بعد تصريحات رئيسة البنك باستقرار الأوضاع في مصر بوجود رئيس للبلاد وحكومة مستقرة، وقال: إن طلب مصر بأن يكون القرض بـ4.8 مليارات دولار ليس نهائياً فمصر غالت من أجل التفاوض والحصول على قيمة كبيرة من القرض.

وقال الدكتور سمير فياض الخبير الاقتصادي لـquot;إيلافquot;: إن المفاوضات بشأن القرض مازالت في مرحلة التفاوض الأولية ،حيث إن هناك شروطًا طالب البنك الدولي الحكومة بضرورة إتخاذها قبل الحصول على القرض من بينها: تخفيض العجز في الموازنة المقدر حاليا بـquot;135 مليار جنيه,كذلك وضع خطة واضحة لاستثمار القرض وخاصة في مشروعات تخدم محدودي الدخل، وأيضا ضرورة موافقة الشعب على القرض، وهو الأمر الذي قد يكون أزمة أمام الحكومة في التفاوض ،حيث لابد من وجود مجلس للشعب مما سوف يترتب عليه تأجيل حصول مصر على القرض إلى نهاية العام الحالي.

وقال: إن مصر من حقها الحصول على قرض البنك الدولي على اعتبار أنها من الدول المؤسسة للبنك في عام 45، ومصر لديها حصة مالية في الصندوق تقدربـ1.6 مليار دولار، وقواعد البنك تعطي الحق للدولالأعضاء إقتراض ما يقدر بـ6 أضعاف الحصة بالبنك.

وأبدى الدكتور فياض تخوفه من سعي الحكومة الى سلسلة من الإجراءات الاقتصادية لسد القرض من بينها تعويم الجنيه أو تحرير سعر الطاقة ما سيترتب عليه زيادة الحمل الاقتصادي على الشعب، وبالتالي فإن الحكومة مطالبة باستغلال القرض في مشروعات إنتاجية.