يتمتع العديد من المغتربين في فرنسا بفرص نجاح شخصية ومهنية بعد وصولهم إلى البلاد. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن أحيانًا. فكيف السبيل إلى الخروج من المأزق المالي متى وقع فيه المرء؟


في الوقت الذي تقع فيه المزيد من الشركات ضحية للإفلاس، وتضطر إلى الخروج من قطاع الأعمال، هناك نصائح عدة لكيفية التعامل مع هذا الوضع أو تجنب حدوثه. ففرنسا وجهة مثيرة تجتذب المغتربين منذ سنوات عديدة.

لكن غني عن القول إن الرياح لا تسير دومًا بما تشتهي السفن. وفي ظل وصول حالات الإفلاس إلى مستويات قياسية في فرنسا، يقدم الخبير الفرنسي في استشارات الشركات اندرو دينيسون نصائحه لتجنب هذه العملية، أو الخروج منها بسلاسة. ودينيسون خبير مشارك في مون آمي أندي، وهي شركة استشارية مقرها نيس، مكرسة لمساعدة المغتربين في فرنسا الذين يواجهون مشاكل مالية وبيروقراطية.

مالية شخصية

الإفراط في المديونية على المستوى الشخصي يعني بكل بساطة أن الفرد لا يستطيع الدفع للدائنين. هذا الأمر يتطلب أن تنعقد لجنة إفراط المديونية، التي تضم المدين والدائن، سواء أكان شخصًا أو مؤسسة، في محاولة للتوصل إلى خطة الدفع. لكن هذه الجهود تفشل في معظم الحالات، ما يؤدي إلى الخطوة التالية التي تسمي الايفاء الطوعي.

وخلافًا لما يحدث في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، فإن الإيفاء الطوعي في فرنسا ينطوي على التزام لمدة 12 شهرًا لبيع الأصول الخاصة بالدائن، كسيارته وبيته وغيرها من الاملاك، في محاولة لتسديد ديونه.

من ايجابيات هذه العملية، وفقًا لدينيسون، هو أن لجنة الايفاء الطوعي الفرنسية تعمل إلى حد كبير كلجنة quot;للتوفيق بين الطرفينquot;. وإذا بذل الدائن جهدًا لإقناع اللجنة بالالتزام بسداد ديونه بالكامل، أو بيع ممتلكاته خلال سنة واحدة، عندها يمكن أن تقضي اللجنة بالحفاظ على سجله التجاري نظيفًا، ويتم شطب الدين المتبقي باعتباره خسارة.

ومع ذلك، العيب الرئيس هو أنه في معظم الحالات سيتم وضع اسم الدائن على القائمة السوداء للإفراط في المديونية من قبل مصرف فرنسا المركزي، ما يعني انه سيمنع من الحصول على الائتمان أو القروض لثماني سنوات. وفي حال قرر الدائن انه لا يريد بيع سيارته أو منزله لتسديد الديون المستحقة، فلديه طريق آخر وهو العمل لإيفاء دينه، إذ تدفع تلقائيًا نسبة شهرية متفق عليها من راتبه للدائنين.

الإفلاس التجاري

التجارة ليست مرادفًا للأرباح وحسب، إذ تنطوي على خسائر تؤدي إلى الإفلاس في حال لم يتم معالجتها أو تعويضها. عند هذه النقطة، يحين الوقت لما يسمى بالفرنسية deacute;pot de bilan، إذ يقوم صاحب الشركة والمحاسب الخاص به بالعمل على الحسابات النهائية للشركة. وإذا تبين انه لا يستطيع دفع الديون الخاصة به، عندها يضطر إلى الاستعانة بالمصفي.

ويصير المصفي مدير الشركة بدلًا من صاحبها الاساسي الذي لا يعود قادرًا على اتخاذ أي قرارات. وسيحاول أولًا بيع الشركة، واذا لم يتمكن من ذلك فعندها سيتابع أي شخص مدين للشركة بالمال ويعمل بعدها على محاولة بيع أصول الشركة (سيارات، أثاث المكاتب ...) فالمصفي هو المسؤول عن إنهاء العقود بشكل صحيح، وفقًا لقانون العمل الفرنسي.

تجنب الإفلاس

لتجنب الافلاس خطوات عديدة، أولها البحث عن محاسب ممتاز. يقول دينيسون: quot;ابحث عن محاسب تستطيع أن تثق به ليقدم لك تقارير دورية، ويقول لك ما حدث وسيحدث في المستقبلquot;. وثانيها الاتكال على مركز التدريب.

فعند تسجيل أي شركة في فرنسا، يتم تقديم ورش عمل ودورات إدارة حرة لبضعة أسابيع في مركز Formaliteacute; الذي يدار من قبل غرفة التجارة المحلية في المنطقة. هذه الدورات مجانية ومفيدة لصاحب العمل. وثالثها، عدم التهرب من ضرائبكم.

ويحذر دينيسون: quot;إياكم أن تحاولوا الاحتيال على الحكومة الفرنسية عن طريق إخفاء الدخل المكتسب في دول أخرى، فالحكومة ستلاحقكم وتكشفكم، وبإمكانها أن تدمر الأعمال التجارية التي عملتم عقودًا لبنائهاquot;.