سترفض دول الخليج بقيادة السعودية على الارجح إجراء أي تخفيض في مستويات إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خلال اجتماعها الاسبوع المقبل إلا في حال حصولها على ضمانات للحفاظ على حصتها من السوق التي تشهد منافسة كبيرة.


الكويت: موقف السعودية والكويت والامارات وقطر يبدو محوريًا للتوصل الى اتفاق داخل اوبك لخفض الامدادات بهدف دعم اسعار الخام التي خسرت ثلث قيمتها منذ حزيران (يونيو).

وتنتج الدول الاربع 16,2 مليون برميل يوميًا، ما يمثل 52% من انتاج اوبك التي تضم 12 عضوًا، الا انها تمثل ثلثي صادرات المجموعة بحسب ارقام من اوبك ومن وكالات اخرى. وقال الخبير النفطي كامل الحرمي إن "اعضاء اوبك يتوقعون من السعودية والكويت والامارات أن تأخذ على عاتقها القسم الاكبر من أي خفض في الانتاج، وهذه الدول قادرة على ذلك".

واضاف "الا انه من غير المتوقع لدرجة كبيرة أن تقبل دول الخليج بهذا الخفض في الانتاج ما لم تبادر دول أخرى في اوبك الى ذلك ... إن دول الخليج بحاجة لضمانات من الدول المنتجة الاعضاء وغير الاعضاء في اوبك بانها لن تملأ الفراغ".

وشدد الحرمي لوكالة فرانس برس على انه "ليس من مصلحة دول الخليج أن تخفض الانتاج لانها قد تخسر حصتها البالغة الاهمية في السوق". وانخفضت اسعار الخام الى ادنى مستويات منذ اربع سنوات بسبب مجموعة من العوامل بما في ذلك البطء في نمو الاقتصاد العالمي والارتفاع الكبير في انتاج النفط من مصادر غير تقليدية مثل النفط الصخري، اضافة الى قوة الدولار.

واسفر ذلك عن تراجع كبير في مداخيل الدول النفطية في اوبك وخارجها، اذ تعتمد هذه الدول بشكل كبير على عائدات النفط من اجل تمويل ميزانياتها. ودعت فنزويلا الى اجتماع للدول المنتجة للنفط في اوبك وخارج اوبك لمواجهة مسألة انخفاض الاسعار، ووجهت نداء مشتركاً مع الاكوادور الى اوبك لخفض انتاجها.

من جهته، قال خالد بودي مدير شركة الافق للاستشارات الادارية إن "الخوف من اقدام الدول غير المنتمية الى اوبك الى رفع انتاجها ستجعل دول اوبك حذرة جدًا ازاء الموافقة على خفض الامدادات".

واضاف الخبير الذي كان في السابق عضواً في المجلس الاعلى للبترول في الكويت: "لست متفائلاً إنه سيتم التوصل الى اتفاق حول خفض الانتاج". وقال وزير النفط الكويتي علي العمير الاسبوع الماضي إن توصل اوبك الى قرار لخفض الانتاج "سيكون صعبًا جدًا".

ولم تعلق السعودية، وهي اكبر مصدر للخام في العالم، حتى الآن على مسألة الخفض الا انها تسببت بانخفاض اسعار الخام في وقت سابق هذا الشهر عندما خفضت سعر خامها المصدر الى الولايات المتحدة للحفاظ على حصتها من السوق.

وقال الخبير مايكل ماكارثي من سيدني إن "التركيز في الوقت الحالي هو على السعودية، وعلى ما اذا كانت ستتأثر بالضغوط من داخل اوبك وخارجها من اجل خفض الانتاج". اما الخبير الاقتصادي السعودي عبدالوهاب ابو داهش فأكد أن دول الخليج "ستقاوم بشراسة الضغوطات لخفض الانتاج".

واضاف لوكالة فرانس برس أن "المعركة اليوم هي من اجل الحصة في السوق، واذا خفضت (دول الخليج) الانتاج فانها ستخسر حصتها من السوق". وتراجعت اسواق الخام والمشتقات النفطية بسبب وجود امدادات وفيرة وتراجع في الطلب.

وتصدر السعودية ثلثي انتاجها الى آسيا، واقل من 20% الى الولايات المتحدة و10% فقط الى اوروبا، بحسب الادارة الاميركية لمعلومات الطاقة. اما الكويت، فهي ترسل 75% من صادراتها الى آسيا، فيما تذهب كل الصادرات الاماراتية والقطرية تقريبًا الى آسيا.

وارتفع انتاج النفط في الولايات المتحدة، وهي اكبر مستهلك للطاقة، فوق عتبة 8,5 ملايين برميل يوميًا هذه السنة بفضل ارتفاع انتاج النفط الصخري. وبموازاة ذلك، انخفض صافي وارداتها النفطية بمقدار 1,2 مليون برميل يوميًا ليصل الى 5,2 ملايين برميل، بحسب ارقام منظمة الدول المصدرة للنفط.

وانخفضت الصادرات السعودية الى الولايات المتحدة من 1,25 مليون برميل يوميًا في تموز (يوليو) الى اقل من 900 الف برميل في اب (اغسطس)، الا انها تبقى ثاني اكبر مصدر للخام الى الولايات المتحدة بعد كندا. وفي ظل كون السوق الاوروبية صغيرة جدًا ومتراجعة بالنسبة لدول الخليج، فإن الاسواق الوحيدة المتبقية هي منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وقال عبد الوهاب ابو داهش "إن مصلحة دول الخليج هي في خوض معركة من اجل حصتها في السوق ورفض خفض الانتاج. إن ذلك سيخفض الاسعار الا أنه سيجبر المنتجين بكلفة مرتفعة على الخروج من السوق".

وتضخ منظمة اوبك التي تجتمع في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) في فيينا، حوالى ثلث النفط العالمي ويبلغ انتاجها حاليًا ما دون عتبة 31 مليون برميل يوميًا. ويرى خبراء أن خفض الانتاج بمقدار مليون الى 1,5 مليون برميل يوميًا يمكن أن يوقف تراجع الاسعار الا انه لن يكون كافيًا لإعادة دفع الاسعار الى الارتفاع.

وقال ابو داهش "اذا ما خيرت دول الخليج بين سعر نفط مرتفع وحجم حصتها في السوق، فهي ستختار الحصة". واضاف "لدى هذه الدول تحوطات مالية هائلة تمكنها من التعايش مع اسعار نفط منخفضة لسنتين أو ثلاث سنوات".