بدءاً من شهر مارس المقبل، ستمنح السعودية تخفيضات كبيرة على مبيعاتها النفطية في آسيا، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة كانت متوقعة سعياً للحفاظ على حصتها في القارة البالغة نحو 68% بعد أن تراجعت العام الماضي.
&
حسن حاميدوى: أعلنت شركة أرامكو أن زبائنها في آسيا سيحصلون على تخفيضات كبيرة بداية شهر مارس القادم، وذلك لأول مرة منذ 26 عاماً، وخاصة أولئك الذين يرغبون في شراء خام العربي الخفيف، حيث ستبلغ سعر البرميل بعد التخفيض للمشترين الآسيويين 44.85 دولاراً بدلاً من 45.75 دولاراً.
&
وبحسب النشرة، فإن زبائن أرامكو السعودية في كل من أميركا والشرق الأوسط وأوروبا لن يتمتعوا بأي تخفيضات خلال الشهر الجاري أو مارس القادم، فيما أوضح مراقبون إن هذا التخفيض كان متوقعاً نظراً لكون السعودية تسعى للحفاظ على حصتها في آسيا وبخاصة في الصين، والتي تراجعت العام الماضي لصالح مصادر نفط من دول أخرى من خارج وداخل منظمة أوبك.
&
وكانت شركة أرامكو قد أطلقت في نوفمبر من العام 2014، ذراعاً جديدة تحت مسمى "أرامكو آسيا" وذلك لإدارة كافة عمليات الشركة الأم في قارة آسيا، حيث جاءت الخطوة تعزيزاً لإستراتيجية أرامكو في منطقة آسيا والتي كانت تعمل شركاتها بشكل منفرد، وبحسب تقديرات شبه رسمية فإن نحو 68% من النفط السعودي يتجه إلى آسيا.
&
وتناولت صحف غربية وأميركية تخفيض أسعار أرامكو الموجة للمشتريين الآسيويين بمزيد من التحليلات، حيث قالت صحيفة "شيكاغو تربيون" أن التخفيضات كانت مرتقبة لاسيما مع تراجع الطلب الآسيوي على خام دبي والذي تنطلق من أساسه الدول العربية في تسعير إمداداتها النفطية، وأشارت إلى أن التخفيض الذي قدمته السعودية يأتي ضمن إستراتجية لاكتساح السوق والفوز بحصة سوقية ممتازة، وهو انعكاس لوضع السوق الأسيوي الذي تزايد فيه العارضون مؤخراً، لاسيما إن السعودية خسرت سوقها في دولة منغوليا، وتراجعت وارداتها للصين بنحو 35 ألف طن.
&
أما صحيفة "جورنال ستريت"، فقالت أن التخفيض كان متوقعا لاسيما إن السوق الآسيوي بدأ في تفضيل الموارد النفطية الأخرى مثل النفط الروسي أو النفط القادم من دول أميركا اللاتينية على النفط السعودي، ومما زاد على ذلك أن العرض الذي كان متوقعا أن يقل بسبب استقرار إنتاج أوبك، لم يقل وهو ما دفع السعودية إلى إجراء هذا التخفيض كسياسية إنتاجية تهدف إلى المحافظة على حصتها في السوق الآسيوية.
&
تجدر الإشارة إلى أن عمليات شركة أرامكو السعودية تتواجد في أربع دول آسيوية وهي الصين وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية وتنتج، خمسة أنواع من النفط الخام وهي: العربي الثقيل والعربي المتوسط والعربي الخفيف والممتاز والعربي الممتاز جداً، ويتم تداول النفط إما بالعقود الفورية أو عقود طويلة الأجل بحسب سياسة كل منتج للنفط، بيد أن السائد هو للعقود الآجلة والتي تتطلب تأمين الإمدادات بصورة تضمن استمرارية عملها.