قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من المتوقع أن يتم عقد لقاء ثانٍ بين السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر، بالاضافة إلى عدد من المنتجين لم تتم تسميتهم من أعضاء "أوبك" ومن خارج المنظمة، لبحث تجميد انتاج النفط.

لندن: تبعت الاجتماع الرباعي، الذي تم عقده بين السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر أواسط شباط (فبراير) الماضي في الدوحة لتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير، ارتفاعات في الأسعار بلغت حدود 8 دولارات للبرميل.

وآخر التحركات صباح الاثنين حسب تقارير وكالات الانباء تشير إلى تواصل الارتفاعات، حيث سجلت أسعار تعاقدات خام برنت المرجعي 39.49 دولاراً بزيادة 77 سنتاً، أو 2% في المئة عن آخر سعر تسوية لها.

وسجلت تعاقدات خام غرب تكساس الوسيط 36.63 دولاراً للبرميل بزيادة 71 سنتًا، والسبب الرئيسي هو التوقعات بأن الانتاج العالمي سينخفض مستوعبًا جزءًا من التخمة المعروضة في السوق، ولكن الاخبار من إيران بددت هذه التفاؤلات حيث صرح وزير الاقتصاد الإيراني، علي طيب نيا، الاثنين، أن مبيعات بلاده من النفط ستصل إلى مليوني برميل يوميًا "قريبًا"، في الوقت الذي تعزز فيه إيران الإنتاج بعد رفع العقوبات عنها في يناير.

من سيحضر ومن هو الغائب الأكبر في اللقاء الثاني لتثبيت تجميد الانتاج؟

وهناك توقعات حسب وزير البترول النيجيري ايمانويل ايبي كاتشيكو أن يتم عقد لقاء ثانٍ بين السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر، بالاضافة الى عدد من المنتجين لم تتم تسميتهم من أعضاء اوبك ومن خارج أوبك، لبحث تجميد الانتاج. وتأمل عمان والمكسيك وكلاهما خارج اوبك في الحصول على دعوة لحضور الاجتماع، ومن المعروف عنهما في الماضي تأييدهما لسياسة رفع الأسعار. وعلينا الحذر من التكهن أن السعودية جاهزة لخطوات كبيرة في هذا الاتجاه.

لقاء بين السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر بالاضافة الى عدد من المنتجين من أعضاء أوبك ومن خارجها لبحث تجميد الانتاج

&

واذا عقد الاجتماع، فلن يحضر لاعب أميركي هام أي كبار منتجي قطاع الزيت الصخري، علمًا أن النمو في الامدادات النفطية في الفترة 2011 الى 2014 أتت من الولايات المتحدة حسب معلومات من BP بريتيش بتروليوم.

هذا النمو الكبير كاد أن يستمر لو بقيت الأسعار فوق 100 دولار للبرميل. النمو الملحوظ في الامدادات الأميركية هو الذي شجع المملكة العربية السعودية على الدفع بأوبك لاتخاذ موقفها الحالي في انتاج أقصى كمية ممكنة لتهميش وتحييد منتجي التكلفة العالية، لا سيما منتجي الزيت الصخري في الولايات المتحدة والزيت الرملي في كندا.

أما الاجتماع المزمع عقده قريبًا من المتوقع أن يتم الحديث عن تجميد الانتاج عند مستويات يناير الماضي، وهذا سوف لا يزيل التخمة من السوق. ولا يوجد مخطط لتخفيض الانتاج كي ترتفع الأسعار الى مستويات تساعد منتجي الزيت الصخري على مواصلة انتاج اقصى الكميات الممكنة.

لماذا لا ترحب السعودية بارتفاع كبير في الأسعار؟

لا بد من الاشارة الى حقيقة هامة، وهي أن الانتاج الأميركي ارتفع بأربعة ملايين برميل يوميًا في الفترة 2010 الى 2014، وهذا يزيد عن الزيادة الانتاجية المجتمعة من السعودية وقطر والامارات والكويت والعراق، حسب مصادر BP بريتيش بتروليوم البريطانية.

السؤال المطروح الآن لماذا ترغب السعودية في الدخول في عملية تهدف لرفع الأسعار في وقت بدأت سياسة انتاج أقصى ما يكمن تؤتي بأكلها وثمارها، وتحقق النتائج المطلوبة؟ ربما يكمن الجواب في بيانات دائرة الطاقة الأميركية، والتي تشير الى تناقص انتاج الزيت الصخري من ذروته التي وصل اليها قبل سنوات.

ورأينا عناوين صحفية اميركية مؤخرًا تقول ما معناه: "إن منتجي الزيت الصخري الأميركي يشعرون بالألم، وهذا أدى الى انخفاض وتيرة نشاطات الحفر". ولكن هذا الألم لم يقتصر فقط على منتجي الزيت الصخري والرملي، بل أصاب ايضًا بعض دول اوبك، حيث على سبيل المثال هبط انتاج فنزويلا بنسبة 5% من نوفمبر 2014 الى ديسمبر 2015، بينما شهد الانتاج الأميركي ارتفاعًا كبيرًا.

السعودية تلعب دوراً توازنياً شديد الحساسية

تحاول المملكة العربية السعودية أن توازن بدقة وبحساسية دورها كلاعب قيادي في أوبك، ولهذا لا تريد أسعاراً أعلى بكثير مما هي عليه الآن على الأقل في هذه المرحلة. وفي الوقت نفسه،&لا تريد أيضًا الظهور بمظهر اللامبالي بمأساة اعضاء اوبك أو بمظهر من لا يكترث لمصير اعضاء اوبك من وقع انهيار الأسعار، والذين يعانون من انخفاض الأسعار لدرجة أكبر من السعودية. ورغم كل سلبياتها، تبقى اوبك منظومة هامة للمملكة العربية السعودية وتدرك المملكة أهمية تواجد ما يشبه وحدة في المواقف بين اعضاء اوبك.

ويعتقد المراقبون والمحللون الغربيون أن استراتيجية السعودية النفطية الانتاجية مبنية على نظرية خدمة المصلحة السعودية. ونقول ما العيب أو الضير في ذلك؟

&

أدركت السعودية انه على المدى البعيد يشكل انتاج الزيت الصخري والانتاج العالي التكلفة خطرًا على مصالحها. وعندما يقول علي النعيمي

وزير البترول السعودي علي النعيمي

في مؤتمر هيوستون تكساس الأخير اواخر الشهر الماضي اننا نريد القضاء على منتجي التكلفة الباهظة هل يشمل ذلك ايضًا فنزويلا ونيجيريا وانغولا؟ وليس فقط الولايات المتحدة ومنتجي الزيت الرملي الكندي؟

ومنذ الاجتماع الأخير في الدوحة، ارتفعت الأسعار بحدود 8 دولارات للبرميل، وهذا يرفع مداخيل السعودية بأكثر من ملياري دولار شهريًا، ونذكر ما قاله علي النعيمي وزير البترول في فبراير بعد الاجتماع الرباعي في الدوحة، "إن تجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير سيكون كافيًا لتحسين أوضاع سوق الخام، وأضاف: "نعتقد أن تجميد الإنتاج الآن عند مستوى يناير كافٍ للسوق".

بعبارة أخرى، لا ترغب السعودية في المرحلة الحالية أن ترتفع الأسعار بنسبة كبيرة، لأن الأسعار ستشجع منتجي التكلفة العالية من العودة بقوة الى السوق.

وفي كلمته المهمة أمام مؤتمر "سيراويك" في هيوستن، التي ألقاها الثلاثاء 23 فبراير الماضي، أكد النعيمي للرؤساء التنفيذيين النفطيين الأميركيين مواصلة السعودية للسياسة الانتاجية الحالية، أي قراره بالإبقاء على مستويات الانتاج دون تغيير رغم تخمة المعروض في السوق العالمية. ففي حين ساهم إنتاج النفط الصخري الأميركي في وجود التخمة، إلا أنّ كثيرين يضعون اللوم على منظومة أوبك وعلى وزير البترول السعودي علي النعيمي، ويحملونه مسؤولية انهيار الأسعار بنسبة 70 في المئة منذ صيف 2014. ويعتبر النعيمي من أكثر صناع القرار نفوذًا في السوق النفطية.