قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: أصدر مصرف لبنان الجمعة تعميماً طلب فيه من الصرافين تحديد سعر شراء العملات الأجنبية بنسبة لا تتعدى ثلاثين في المئة من سعر الصرف الرسمي، في وقت تفقد الليرة اللبنانية أكثر وأكثر من قيمتها أمام الدولار في السوق الموازية.

ومنذ الصيف، ظهر في لبنان للمرة الأولى منذ عقود سوق موازية، تجاوز فيها سعر صرف الليرة مقابل الدولار عتبة 2700 ليرة في معدل قياسي، بينما سعر الصرف الرسمي ما زال مثبتًا على 1507. وتشهد البلاد أسوأ انهيار اقتصادي منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في تعميم نقلته الوكالة الوطنية للإعلام، من "مؤسسات الصرافة كافة، تحت طائلة تطبيق العقوبات القانونية والإدارية (...) التقيّد، استثنائيًا، بحد أقصى لسعر شراء العملات الأجنبية مقابل الليرة اللبنانية لا يتعدى نسبة ثلاثين في المئة من السعر الذي يحدده مصرف لبنان في تعامله مع المصارف". ويُعمل بهذا القرار، وفق التعميم، لمدة ستة أشهر من تاريخ صدوره.

تترافق الأزمة الاقتصادية مع شح في السيولة وارتفاع في أسعار المواد الأساسية، وفاقمها فرض المصارف منذ سبتمبر إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال خصوصًا الدولار.

لم يعد بإمكان المودعين، خصوصًا الصغار منهم، في بعض المصارف إلا سحب مئة دولار فقط من حساباتهم أسبوعيًا. ومنعت البنوك التحويلات المالية إلى الخارج.

وتحوّلت المصارف ميدان إشكالات بين مواطنين يطالبون بأموالهم وموظفين ينفذون القيود المشددة. ويحمّل مواطنون وسياسيون المصارف جزءاً من مسؤولية التدهور الإقتصادي.

توالت الاتهامات بتحويل أصحاب المصارف وسياسيين ومتمولين مبالغ ضخمة إلى الخارج مع بدء حركة الاحتجاجات ضد السلطة الحاكمة في 17 أكتوبر وحتى نهاية العام 2019، وتحديداً خلال أسبوعين أغلقت فيهما المصارف أبوابها إثر بدء التظاهرات.

استمعت النيابة العامة المالية الثلاثاء لإفادات 15 مسؤولاً مصرفياً في شأن تحويل 2,3 مليار دولار إلى الخارج. كما قرّرت الخميس وضع إشارة "منع التصرف" على أصول عشرين من كبرى المصارف ورؤساء مجالس إدارتها بهدف الضغط على البنوك لتحسين تعاملها مع صغار المودعين، وفق ما قال مصدر قضائي لفرانس برس.

لكن القرار لم يدم كثيراً، إذ بادر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات ليلاً إلى تجميده، بعدما أثار غضب المصارف وقوى سياسية عدة.

برر عويدات خطوته بالخشية من أن يسهم التدبير في "إدخال البلاد والقطاعات النقدية والمالية والاقتصادية في الفوضى" وفي "إرباك" الجهات المعنية التي تنكب على وضع خطة لمواجهة الأزمة.

يتزامن الانهيار الاقتصادي مع اقتراب استحقاق تسديد جزء من الدين العام المتراكم عبارة عن سندات يوروبوندز بقيمة 1,2 مليار دولار في التاسع من مارس الحالي. وتحسم الحكومة قرارها لناحية التسديد أو عدمه في جلسة تعقدها بعد ظهر السبت في القصر الرئاسي.