قد يقول قائل: quot;إنت مين عشان تعطى نصيحة لثلاث زعماء الكبارquot; وجوابى هو:
أولا: أنا أكبر منهم سنا، وكما نقول فى مصر quot;أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنةquot;.
ثانيا: الدين النصيحة.
ثالثا: أعتقد أننى لا أقل عنهم تعليما وثقافة (إن لم يك أزيد).
رابعا: أن مشاعرى بالقلق نحو الأوضاع فى المنطقة العربية لاتقل عن مشاعرهم، بل قد تزيد، فرغم أنى أعيش (والحمد لله) فى بحبوحة من العيش فى بلاد المهجر، إلا أننى أفكر فيما يحدث فى المنطقة ومشاكلها ليل نهار وكأننى لم أهاجر منها.
خامسا: أننى لا أعيش تحت خطر الإغتيال اليومى مثلهم، لذلك فإن فرصتى فى التفكير السليم قد تزيد عن فرصتهم.
سادسا: أنه لا مصلحة لى فى هذه النصيحة سوى (وجه الله)، لأننى ليس لى: (لا فى العير ولا فى النفير) (ولا تسألونى عن ماهو العير أوالنفير لأننى لا أعرف، وهذا دليل واضح على أنه ماليش فى أى منهما)!
سابعا: أننى أعتقد أنهم من زعماء المنطقة: مقتدى الصدر له أتباع كثيرون فى العراق وخاصة فى البصرة ومدينة الصدر خارج بغداد، حسن نصر الله له أتباع كثيرون، وله حكومة داخل الحكومة فى جنوب لبنان والضاحية الجنوبية ببيروت، وخالد مشعل (رغم أنه يعيش فى دمشق) إلا أنه له كلمة عليا فى إدارة شئون حماس وخاصة فى قطاع غزة، الأمر الذى حذا بالرئيس كارتر أن يجتمع به.
...
وأود أن أقول أن الكثير من الكتاب والمفكريين الليبراليين واليساريين والعلمانيين العرب يحاولون التقليل من قوة التاثر الدينى فى السياسة العربية، هذا التأثير الدينى المتنامى هو موجود فى الشارعين العربى والإسلامى (والعربى على وجه الخصوص)، وأى شخص يحاول تجاهله يكون إما من أهل الكهف ومنعزل عن الناس فى الثلاثين سنة الخيرة، أو يحتاج لتغيير نظارته، لذلك فإن المواجهة مع هذا الإتجاه الدينى القوى لن تكون لمصلحة أحد، حتى أن أمريكا إقتنعت أخيرا بالتعامل مع هذا الإتجاه، ويكفى أن تقرأ أو تسمع ماقاله وزير الدفاع الأمريكى هذا الإسبوع عن أهمية التعامل مع مقتدى الصدر، بعد أن كان العدو رقم واحد للقوات الأمريكية فى العراق، ولقاء كارتر مع خالد مشعل يعطيك فكرة عن واقعية الأمريكان فى التعامل مع المنطقة.
...
وهذه هى نصيحتى:
أولا: مقتدى الصدر: ثبتت شعبيته فى العراق، سواء فى الإنتخابات البرلمانية الماضية أو على مستوى الشارع، لذلك فهو ليس بحاجة لإثبات نفسه، ولكنه بحاجة لإثبات أنه يستطيع أن يتصرف كرجل دولة مسئول، وينضم إلى العملية السياسية حتى لو أصبح رئيس وزراء العراق من خلال تلك العملية، وعليه أن يأمر ميليشياته بالإنضمام إلى صفوف الجيش العراقى، لأنه لا يصح أن يكون هناك جيشين فى بلد واحد، لأن جيشه خارج عن القانون حتى لو كان لو إسم هذا الجيش (جيش المهدى). الفرق بين العمل الثورى بميليشياته وحرب العصابات وبين بناء دولة هو فرق كبير، هل من المقاومة والوطنية ياسيد مقتدى أن يدمر جنودك أنابيب البترول التى تغذى معمل التكرير فى البصرة، خطوط الأنابيب تلك ملك لشعب العراق، وتمده بإحتاجاته.
عليك أن تأخذ تعليماتك من أهلك فى البصرة وبغداد وليس من طهران، ما معنى أن يذهب إليك الناس إلى طهران للتوسط لحل النزاع الأخير مع حكومة المالكى والتى أنت جزء منها.
وكلمة أخيرة فى إذنك: أقولك نكتة عراقية: هل تعرف سر إختفاء أطباء الأسنان فى العراق أثناء حكم صدام؟ لأن ما كانش أى حد يقدر يفتح بقه!! هل كنت تجرؤ أن تفتح فمك أثناء حكم صدام حسين؟ هل يمكنك أن توجه كلمة شكر للجيش الأمريكى الذى أزاح صدام من الحكم وسمح لك ليس فقط بأن تفتح فمك بل تركك تشكل جيشا خاصا بك (جيش ملاكى يعنى)، هل لك أن تقول للأمريكان: نشكركم على ما فعتلوه بإزاحة صدام، الآن نحن سوف نتولى أمور العراق بأيدينا، ونراكم على خير.
وجود جيش المهدى، والقاعدة، وفدائى صدام وغيرهم من التنظيمات والميليشيات والتى بعضها لا تعدو على أن تكون عصابات لقطاع طرق، سيؤكد الحاجة لوجود الأمريكان على أرض العراق، وسوف يؤكد عدم مقدرة العراقيون على حكم أنفسهم، وسوف يزيد من تكرار فرص الحرب الأهلية والتى أوشكت على أن تندلع فى العام الماضى.
ثانيا: حسن نصر الله: إعتبرك العرب زعيما وخاطبك البعض ب quot;سيدى حسن نصر اللهquot;، وأعلنت عن النصر الإلهى، كل ده ماشى على عينى وراسى (ح أفوته لك)، ولكن يجب عليك أن تقوم بدورك السياسى، وتوقف دور quot;القبضاياquot;، يجب عليك أن تتوقف عن أداء دور (فيها لأخفيها)، أنا أعتقد أنك أكبر حجر عثرة أمام إنتخاب رئيس جديد للبنان، وليس هذا فى مصلحة أى طرف، يجب عليك أن تعلم أنك لبنانى أولا وأخيرا، ولا تاخذ تعليمات من دمشق أم من طهران، وبعدين تعالى قوللى هنا: (إيه حكاية جيش حزب الله)، مرة أخرى أقول نفس النصيحة التى وجههتها إلى مقتدى الصدر، لا توجد أى دولة محترمة تقبل أن يكون لها جيش نظامى وآخر خارج عن القانون، حتى لو كان إسمه (جيش حزب الله)، ضم قواتك إلى قوات الجيش اللبنانى، وأخلق جيش قوى محترم، لا جيش عصابات، وأنا لم أذهب إلى لبنان أبدا، ولا أعرف ما يدور فى جنوب لبنان، ولكن الكل يقول أن حزب الله فى جنوب لبنان له دولة داخل الدولة، ما هذا يا (سيدى) نصر الله، هل تسعى لتقسيم لبنان، لك جيش خاص بك، وحكومة خاصة بك، وترفض تمرير إنتخاب رئيس جديد للبنان، ولك تمويل يأتى من طهران، فلا ينقصك سوى أن تعلن: quot;جنوب لبنان دولة حرة مستقلةquot;.
ثالثا: خالد مشعل: إنتصرت حماس فى إنتخابات نيابية حرة، وكان الأحرى بالعالم وخاصة أمريكا وإسرائيل أن تعترف بتلك الحركة كحكومة شرعية بدلا من مقاطعتها، ومن جانبها كان على حماس أن تعلن بصراحة وبدون لف ولا دوران أنها تؤمن بالحل السلمى (الأرض مقابل السلام) حسب إتفاقية أوسلو والتى سمحت لحماس أن يكون لها سلطة فى فلسطين، وبغض النظر عن ممارسات حماس وعن إنتصارها (الإلهى) الكبير على الأشقاء فى فتح، فإنه قد حان الأوان لكى تتصرف كدولة وحكومة، لأنها بعد أن تسلمت السلطة كان يجب عليها توحيد كل الميليشات المسلحة فى فلسطين تحت قوات الأمن الفلسطينية. هناك فرق كبير بين تصرفات حرب العصابات وبين تصرفات الحكومة المسئولة، وإلا بالله عليك ياسيد مشعل كيف تبرر أن يتسلل بعض رجال حماس ويفجرون مخزن الوقود الإسرائيلى والذى يمد غزة بالوقود؟!! ثم تصرخون الان لأن إسرائيل تمنع إمدادات الوقود عن غزة؟ تصرفات لا أصفها أكثر من أنها (شغل عيال) و لاتبالى بمعاناة أهل غزة، وتحاول إلقاء كل اللوم على إسرائيل وأمريكا والغرب الصليبى وكل تلك الإتهامات التى أصبحت ممجوجة ولا يصدقها رجل الشارع فى غزة والذى يعانى معاناة حقيقية، وأخيرا هدد أحد قادة حماس هذا الأسبوع ب (غزو مصر) مرة أخرى!! أرجوك ياسيد مشعل:أجب على سؤال واحد بسيط (يجوز أن وجودك فى دمشق قد يعطيك الفرصة لكى ترى الصورة واضحة من على بعد): هل أنتم مع السلام أم الحرب مع إسرائيل، وإذا كنتم مع السلام: هلى أنتم على إستعداد لتبعات السلام؟ وإذا قررتم الحرب، هل شعب غزة يتحمل المزيد من الحروب؟ هذه هى الأسئلة المطلوب منك أن تجاوب عليها كرجل دولة، وليس كزعيم حركة فدائية.
...
ونصيحة أخيرة لكم أنتم الثلاثة:
لا تكونوا دمى تتحرك فى لعبة أكبر منكم بين من يريد فرض نفوذه فى المنطقة: أمريكا وأعوانها فى المنطقة (وهم معروفون)، أم إيران وأعوانها فى المنطقة (وهم أيضا معروفون)، لا تتهموا غيركم بكونهم عملاء أمريكا فى المنطقة، لكى لا يتهمكم الآخرون بأنكم عملاء إيران فى المنطقة.