لأول مرة في مكتبة الإسكندرية
متحف للتراث الشعبي العربي
محمد الحمامصي: في حضور أسرتي الفنانين والزوجين رعاية النمر وعبد الغني أبو العنين وزملائهما من الفنانين التشكيليين المصريين، إفتتح د. إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية متحف التراث الشعبي العربي الذي يضم مقتنيات الفنانين الراحلين في خطوة تحاول بها المكتبة أن تعرف جمهورها إلى التراث الشعبي المصري والعربي، كما أكد د.سراج الدين داعيًا كل أصحاب المجموعات والمقتنيات إلى أن يبادروا لعرضها في المكتبة .
تشكل مجموعة رعاية النمر وعبد الغني أبو العنين مجموعة متحفية فريدة من نوعها تضم مقتنيات نادرة من الفنون والحرف الشعبية المصرية والعربية، وهي عبارة عن أعمال في مجالات الصياغة والأزياء وأشغال الخشب والمعادن والنسيج والتطعيم بالخامات الحيوانية والنباتية، ويمثل المتحف مصدرًا ثريًا لأنواع الزخارف والرموز والتقنيات لمئات المشغولات الحرفية الفنية، والتي تلقي الضوء على وظائفها في حياة البسطاء من الناس.
يقول المايسترو شريف محيي الدين مدير مركز الفنون بالمكتبة : منذ الستينات من القرن الماضي عكف الزوجان الراحلان عبد الغني أبو العينين وزوجته رعاية النمر على جمع مأثورات شعبية من ألوان الحرف التي غربت في أوطانها العربية لتتجمع لديهم ذخيرة نادرة من هذا التراث الباقي رغم غيابه من الورش والأسواق، وتفخر مكتبة الإسكندرية بإقتناء هذه المجموعة النادرة من آيات الفن الشعبي العربي ومجموعة أخرى رائعة من لوحات وتصميمات الفنان عبد الغني أبو العينين، لتنضم إلى تراث المكتبة من المجموعات الدائمة الثرية تحفظها وترعاها وتقدمها في صورة لائقة إلى الأجيال المثقفة من زوار المكتبة وباحثيها.
ويضيف: الفنانان الراحلان يمثلان الشخصية المصرية العطاءة الموهوبة والمثقفة. فالأول فنان ومصمم مسرحي وباحث في فنون التراث الشعبي وصاحب أفكار ومبادئ قيمة في الثقافة والصحافة والفن المصري. والثانية خبيرة قيادية في مجال الثقافة الجماهيرية متوهجة الإرادة مستنيرة ومنجزة، أسست قصر ثقافة كفر الشرفا على نسق طليعي؛ إذ صمم معماره العظيم حسن فتحي، وجلبت إليه عددًا من أساطين صناع الحصر الشعبيين الذين اندثر فنهم ليبعثوه وينتجوا منه الروائع ويدربوا أجيالاً من الصبية، كما أسست وحدة الإنتاج الخزفي الشعبي والمسرح المفتوح وقاعات الأمسيات الشعرية والمؤتمرات الأدبية.
ويرى الفنان د.مصطفي الرزاز مستشار المكتبة للفنون التشكيلية أن مجموعة الفنانة رعاية النمر من حلي وأزياء تمثل جانبًا مهمًا حيًا من الثقافة المادية واللامادية للمجتمع المصري، عملت الفنانة على جمعها من مختلف مناطق مصر الثقافية، راحلة وراء الرموز، منقبة في التراث المصري والعربي النابض بالحياة ، فجمعت ما أمكنها من حلي وأزياء في انتظار التوثيق والعرض. وما جمعته ليس ممثلاً لثقافة مصر وحدها، بل تضمنت الحلي والملابس قطعًا تحمل روح الثقافة اليمنية ومن الشرق الأقصى، فجاءت مرتحلةإلى مصر لتضمها واحدة من أصدق الفنانات التي قضت زمنًا طويلاً تجمع وتبحث... ونحن نعرض ما جمعته محاولين تفسير ما حواه من أنماط ثقافية ورموز ودلالات جسدتها المجموعة .
كما تمثل لوحات الفنان والمصمم عبد الغني أبو العنين رافدًا مهمًا في فن التصوير الزيتي المستوحى من الفنون الشعبية، وسيمثل عرض تلك اللوحات بجانب مقتنيات زوجته الفنانة رعاية النمر مزيجًا مدهشًا لمعرض دائم لمأثورات وأعمال فنية بالغة الأهمية. وقد أهدت أسرة الراحلين مكتبتهما المكونة من أربعة آلاف كتاب تقريبًا لتصبح ضمن وثائق المكتبة.
وتؤكد د. نهله عبد الله إمام الأستاذة بالمعهد العالي للفنون الشعبية أكاديمية الفنون أن مجموعة رعاية النمر هي رحلة في الزمان والمكان، رحلة تتحدى الفناء، وتقدم لنا ndash; ببساطة ndash; إجابات على أسئلة الغد. وتقول: سنوات طويلة قضتها تجوب أرض مصر تجمع أطراف الوطن الصعب لتشيد أحد سدود مصر العالية التي تقف أمام حالة السيولة الثقافية التي تجتاح ذاكرة الشعوب. وهذه المقتنيات هي قليل من كثير أرادت أن تقدمه لنا بسيطًا... واقعيًا... أنيقًا... لتقول لنا جميعًا: لن نتوه.
ومكتبة الإسكندرية بإحتفائها بمجموعة رعاية النمر وعبد الغني أبو العينين، تبدأ طريقًا ننسج فيه وطنًا بقراءاتنا لتراثه وبإحساسنا به نحييه: عادة ومعتقدًا وفنًّا ليضحى كما نريده... أسطورة.
تجدر الإشارةإلى أن الفنان عبد الغني أبو العنين فنان ومصمم مسرحي وباحث في فنون التراث الشعبي وصاحب أفكار ومبادئ قيمة في الثقافة والصحافة والفن المصري. وقد إلتحق بالعمل في الإخراج الصحافي بمجلة روزا اليوسف قبل تخرجه من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة في تخصص الزخرفة والديكور. وقد إشترك مع الكاتب الصحافي الكبير أحمد بهاء الدين في تأسيس مجلة صباح الخير عام 1956. وقد تعددت مواهبة الفنية بين مجالات مختلفة مثل: الإخراج الصحافي والفنون التشكيلية وتصميم وأزياء وديكورات الفنون الشعبية والمسرح ودراسات الفلكلور وتصميم الأثاث وتصميم الخط العربي بأساليب مبتكرة.
وقد تزوّج من الفنانة الراحلة رعاية النمر عام 1963 التي كانت تشاركه إهتماماته بالفنون الشعبية والتراث الإنساني بشكل عام. وقد أقام الزوجان بيتًا علي الطراز العربي والشعبي في طريق سقارة السياحي بقرية الحرانية ليكون نواة لمتحف فنون الإنسان، ويضم مقتنياتهما التي جمعاها بعد جولات في جميع محافظات مصر وكذلك معظم الدول العربية.
يذكر أن أبا العنين قد حصل علي نوط الإمتياز من الطبقة الأولى من الرئيس محمد حسني مبارك في عيد الإعلاميين 1991 . ووافته المنية في باريس 15 نيسان (ابريل) 1998 .
أما رعاية النمر فهي خبيرة قيادية في مجال الثقافة الجماهيرية فهي فنانة تشكيلية وصحافية إهتمت بالصحافة منذ تخرجها في مجلة الإذاعة والتليفزيون وحواء وغيرها، وهي أول سيدة تتولى منصب مدير قصر ثقافة،بحيث تولت منصب مديرة قصر ثقافة الجيزة عام 1967، وفي الوقت نفسه أشرفت على وحدة ثقافية بقرية كفر الشرفا بالقليوبية. وكانت لها إهتمامات بالفنون الشعبية والصناعات التقليدية والجمع والبحث في التراث الإنساني عامة. وقد شاركت بمقتنياتها في مهرجانات دولية منها مهرجان بغداد للأزياء بالعراق عام 1986. وفي العام نفسه، شاركت في مهرجان فني في محافظة مورسيا بإسبانيا ممثلة لوزارة الثقافة. وقد وافتها المنية في مصر في أيلول (سبتمبر) 2006 .
متحف للتراث الشعبي العربي
محمد الحمامصي: في حضور أسرتي الفنانين والزوجين رعاية النمر وعبد الغني أبو العنين وزملائهما من الفنانين التشكيليين المصريين، إفتتح د. إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية متحف التراث الشعبي العربي الذي يضم مقتنيات الفنانين الراحلين في خطوة تحاول بها المكتبة أن تعرف جمهورها إلى التراث الشعبي المصري والعربي، كما أكد د.سراج الدين داعيًا كل أصحاب المجموعات والمقتنيات إلى أن يبادروا لعرضها في المكتبة .
تشكل مجموعة رعاية النمر وعبد الغني أبو العنين مجموعة متحفية فريدة من نوعها تضم مقتنيات نادرة من الفنون والحرف الشعبية المصرية والعربية، وهي عبارة عن أعمال في مجالات الصياغة والأزياء وأشغال الخشب والمعادن والنسيج والتطعيم بالخامات الحيوانية والنباتية، ويمثل المتحف مصدرًا ثريًا لأنواع الزخارف والرموز والتقنيات لمئات المشغولات الحرفية الفنية، والتي تلقي الضوء على وظائفها في حياة البسطاء من الناس.
يقول المايسترو شريف محيي الدين مدير مركز الفنون بالمكتبة : منذ الستينات من القرن الماضي عكف الزوجان الراحلان عبد الغني أبو العينين وزوجته رعاية النمر على جمع مأثورات شعبية من ألوان الحرف التي غربت في أوطانها العربية لتتجمع لديهم ذخيرة نادرة من هذا التراث الباقي رغم غيابه من الورش والأسواق، وتفخر مكتبة الإسكندرية بإقتناء هذه المجموعة النادرة من آيات الفن الشعبي العربي ومجموعة أخرى رائعة من لوحات وتصميمات الفنان عبد الغني أبو العينين، لتنضم إلى تراث المكتبة من المجموعات الدائمة الثرية تحفظها وترعاها وتقدمها في صورة لائقة إلى الأجيال المثقفة من زوار المكتبة وباحثيها.
ويضيف: الفنانان الراحلان يمثلان الشخصية المصرية العطاءة الموهوبة والمثقفة. فالأول فنان ومصمم مسرحي وباحث في فنون التراث الشعبي وصاحب أفكار ومبادئ قيمة في الثقافة والصحافة والفن المصري. والثانية خبيرة قيادية في مجال الثقافة الجماهيرية متوهجة الإرادة مستنيرة ومنجزة، أسست قصر ثقافة كفر الشرفا على نسق طليعي؛ إذ صمم معماره العظيم حسن فتحي، وجلبت إليه عددًا من أساطين صناع الحصر الشعبيين الذين اندثر فنهم ليبعثوه وينتجوا منه الروائع ويدربوا أجيالاً من الصبية، كما أسست وحدة الإنتاج الخزفي الشعبي والمسرح المفتوح وقاعات الأمسيات الشعرية والمؤتمرات الأدبية.
ويرى الفنان د.مصطفي الرزاز مستشار المكتبة للفنون التشكيلية أن مجموعة الفنانة رعاية النمر من حلي وأزياء تمثل جانبًا مهمًا حيًا من الثقافة المادية واللامادية للمجتمع المصري، عملت الفنانة على جمعها من مختلف مناطق مصر الثقافية، راحلة وراء الرموز، منقبة في التراث المصري والعربي النابض بالحياة ، فجمعت ما أمكنها من حلي وأزياء في انتظار التوثيق والعرض. وما جمعته ليس ممثلاً لثقافة مصر وحدها، بل تضمنت الحلي والملابس قطعًا تحمل روح الثقافة اليمنية ومن الشرق الأقصى، فجاءت مرتحلةإلى مصر لتضمها واحدة من أصدق الفنانات التي قضت زمنًا طويلاً تجمع وتبحث... ونحن نعرض ما جمعته محاولين تفسير ما حواه من أنماط ثقافية ورموز ودلالات جسدتها المجموعة .
كما تمثل لوحات الفنان والمصمم عبد الغني أبو العنين رافدًا مهمًا في فن التصوير الزيتي المستوحى من الفنون الشعبية، وسيمثل عرض تلك اللوحات بجانب مقتنيات زوجته الفنانة رعاية النمر مزيجًا مدهشًا لمعرض دائم لمأثورات وأعمال فنية بالغة الأهمية. وقد أهدت أسرة الراحلين مكتبتهما المكونة من أربعة آلاف كتاب تقريبًا لتصبح ضمن وثائق المكتبة.
وتؤكد د. نهله عبد الله إمام الأستاذة بالمعهد العالي للفنون الشعبية أكاديمية الفنون أن مجموعة رعاية النمر هي رحلة في الزمان والمكان، رحلة تتحدى الفناء، وتقدم لنا ndash; ببساطة ndash; إجابات على أسئلة الغد. وتقول: سنوات طويلة قضتها تجوب أرض مصر تجمع أطراف الوطن الصعب لتشيد أحد سدود مصر العالية التي تقف أمام حالة السيولة الثقافية التي تجتاح ذاكرة الشعوب. وهذه المقتنيات هي قليل من كثير أرادت أن تقدمه لنا بسيطًا... واقعيًا... أنيقًا... لتقول لنا جميعًا: لن نتوه.
ومكتبة الإسكندرية بإحتفائها بمجموعة رعاية النمر وعبد الغني أبو العينين، تبدأ طريقًا ننسج فيه وطنًا بقراءاتنا لتراثه وبإحساسنا به نحييه: عادة ومعتقدًا وفنًّا ليضحى كما نريده... أسطورة.
تجدر الإشارةإلى أن الفنان عبد الغني أبو العنين فنان ومصمم مسرحي وباحث في فنون التراث الشعبي وصاحب أفكار ومبادئ قيمة في الثقافة والصحافة والفن المصري. وقد إلتحق بالعمل في الإخراج الصحافي بمجلة روزا اليوسف قبل تخرجه من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة في تخصص الزخرفة والديكور. وقد إشترك مع الكاتب الصحافي الكبير أحمد بهاء الدين في تأسيس مجلة صباح الخير عام 1956. وقد تعددت مواهبة الفنية بين مجالات مختلفة مثل: الإخراج الصحافي والفنون التشكيلية وتصميم وأزياء وديكورات الفنون الشعبية والمسرح ودراسات الفلكلور وتصميم الأثاث وتصميم الخط العربي بأساليب مبتكرة.
وقد تزوّج من الفنانة الراحلة رعاية النمر عام 1963 التي كانت تشاركه إهتماماته بالفنون الشعبية والتراث الإنساني بشكل عام. وقد أقام الزوجان بيتًا علي الطراز العربي والشعبي في طريق سقارة السياحي بقرية الحرانية ليكون نواة لمتحف فنون الإنسان، ويضم مقتنياتهما التي جمعاها بعد جولات في جميع محافظات مصر وكذلك معظم الدول العربية.
يذكر أن أبا العنين قد حصل علي نوط الإمتياز من الطبقة الأولى من الرئيس محمد حسني مبارك في عيد الإعلاميين 1991 . ووافته المنية في باريس 15 نيسان (ابريل) 1998 .
أما رعاية النمر فهي خبيرة قيادية في مجال الثقافة الجماهيرية فهي فنانة تشكيلية وصحافية إهتمت بالصحافة منذ تخرجها في مجلة الإذاعة والتليفزيون وحواء وغيرها، وهي أول سيدة تتولى منصب مدير قصر ثقافة،بحيث تولت منصب مديرة قصر ثقافة الجيزة عام 1967، وفي الوقت نفسه أشرفت على وحدة ثقافية بقرية كفر الشرفا بالقليوبية. وكانت لها إهتمامات بالفنون الشعبية والصناعات التقليدية والجمع والبحث في التراث الإنساني عامة. وقد شاركت بمقتنياتها في مهرجانات دولية منها مهرجان بغداد للأزياء بالعراق عام 1986. وفي العام نفسه، شاركت في مهرجان فني في محافظة مورسيا بإسبانيا ممثلة لوزارة الثقافة. وقد وافتها المنية في مصر في أيلول (سبتمبر) 2006 .













التعليقات