1000 ورشة ومعمل في أحضان تشيكيا
بوهيميا : عاصمة الكريستال الأوروبية
بوهيميا : عاصمة الكريستال الأوروبية
الياس توما من براغ : يقترن اسم تشيكيا في العالم بثلاث منتجات رئيسية البعض منها يتم إنتاجه منذ مئات السنين والبعض الآخر يعود تاريخه لعشرات السنين غير أن ما يجمع بين هذه الأشياء هو جودتها والذوق الرفيع فيها وعدم ارتفاع أسعارها أما هذه المنتجات فهي الكريستال وسيارات شكودا أو ما يعرف بسيارات سكودا عالميا إضافة إلى أحذية باتا العالمية التي أسسها مواطن تشيكي يحمل هذا الاسم في مدينة زلين ثم انتشرت في كافة أنحاء العالم بعد اضطرار صاحبها إلى الهجرة إلى كندا بسبب تأميم معمله من قبل الشيوعيين .وعلى خلاف شهرة أحذية باتا وسيارات شكودا التي تعود إلى القرن الماضي فان صناعة الكريستال تضرب جذورها في تشيكيا ولاسيما في منطقة بوهيميا الشمالية بعمق فصناعة الزجاج بدأت في تشيكيا في القرن التاسع الميلادي غير أن تشيكيا لم تصبح مركزا عالميا لإنتاج الكريستال إلا في نهايات القرن السادس عشر وبدايات القرن السابع عشر .
وتشير المصادر التاريخية إلى أن تشيكيا سيطرت بقوة على الأسواق الأوربية في القرن السابع عشر بعد أن أثبتت منتجاتها جودة عالية ليس فقط في المضمون وإنما في الأشكال والتصميمات بحيث أصبح الزجاج التشيكي ولاسيما الكريستال منه رمزا
للجودة والجمال .
للجودة والجمال .
ويعود اصل كلمة كريستال إلى اليونانية القديمة حيث كان اليونانيون القدماء يطلقون هذه الكلمة على الجليد أي على الماء التي يتواجد في حالة تصلب وبالتالي فان مواصفاته تكمن في النظافة والشفافية والبرودة وكان اليونانيون يفاجئون عندما تتحول المياه السائلة إلى ما يشبه الحجر غير أنهم توصلوا بعد فترة إلى انه يوجد في الجبال شيء يشبه الجليد من النظرة الأولى فهو بدون لون وشفاف وبارد ولكنه ليس ماء ولذلك أطلقوا عليه اسم الكريستال الجبلي .
وبالنظر لصعوبة الوصول إلى هذا الكريستال ومعالجته فقد تم بذل الجهود لاحقا للحصول على مواد بمواصفات مشابهه وبطريقة أخرى غير البحث في الجبال وقد ساعدت تكنولوجيا إنتاج الزجاج في تحقيق ذلك.وقد ظهر مصطلح الكريستال في الزجاج في اللحظة التي تم بها إنتاج زجاج حقيقي بدون لون لان الزجاج التاريخي كان يحتوي على كميات غير قليلة من اوكسيد الحديد الموجود في المواد الأولية .
وقد سحر الكريستال الحار أيضا الإنسان منذ البداية وقبل الحضارة اليونانية ولذلك أصبح جزءا من تاريخ البشرية وقد تعلم الإنسان لاحقا كيفية صقل هذا النوع من الزجاج بواسطة الرمل لتصنيع أشياء مختلفة وبأشكال ل رائعة لاحتياجات الطبقة المخملية وأيضا لأغراض السحر ولذلك تعزز الفهم الشعبي للكريستال بأنه شيء راقي وغامض ولذلك ليس غريبا إلى اليوم قيام السحرة باستخدام كرة كريستال في ممارساتهم كون الضوء المنعكس عليها يضفي نوعا من الغموض والسحر ..
ويختلط على الكثير من الناس التفريق بين الزجاج والكريستال خاصة وان معنى الكلمتين يختلف من دولة إلى أخرى فاغلب العالم الغربي مثلا يعتبر أن الكريستال هو الزجاج المصقول والمحفور بنعومة وتزيد فيه نسبة اوكسيد الرصاص عن 10% في حين أن الولايات المتحدة تعتبر الزجاج بأنه من نوع كريستال عندما تكون نسبة الرصاص
فيه 1% .
فيه 1% .
ويؤدي وجود الرصاص في الزجاج إلى جعله أكثر نعومة وبالتالي تصبح عملية صقله وحفه أفضل كما أن وجوده يزيد من وزن الزجاج ويجعل الزجاج يكسر الضوء وفي العودة إلى تقاليد صناعة الكريستال التشيكية تؤكد المصادر التاريخية بان الكريستال التشيكي انطلق بعد وضع اكسيد الرصاص فيه وان عام 1724 كان مفصليا بالنسبة لصناعة الثريات لان صاقل الزجاج يوزيف بالمه حصل في ذلك العام على رخصة ملكية لإنتاج الثريات وقد غزت هذه الصناعة الأسواق الأوربية منذ منتصف القرن الثامن عشر وأثرت في التطورات اللاحقة وفي أسلوب تصنيع الثريات في مختلف أنحاء العالم وكدليل على تصدر التشيك العالم في هذا المجال يشار إلى أن هذه الثريات زينت قصور الملك لودفيك الخامس عشر في فرنسا وقصور الإمبراطورة النمساوية ماري تيريز وقصور القياصرة الروس أما الآن فتزين اغلب قصور الأغنياء وفي أرقى المتاحف العالمية وأصبحت نوعا من الجواهر الحقيقية وأيقونات معاصرة في الجمال
والجودة والفخامة .
والجودة والفخامة .
ولا تقتصر صناعة الكريستال التي يعود افتتاح أول مدرسة لتعليمها في تشيكيا إلى عام 1763 و التي تتم الآن في أكثر من 1000 ورشة ومعمل في مختلف أنحاء تشيكيا ولاسيما في مقاطعه بوهيما على إنتاج الثريات وإنما يتم إنتاج مختلف أنواع الكؤوس والمزهريات أو الفازات والأشكال الحيوانية المختلفة وصحون الفواكه الكبيرة والصغيرة وحتى الزهور الكريستالية وعقود الكريستال ولذلك أصبحت هذه الصناعة ليس فقط احد مصادر الدخل الرئيسية لتشيكيا وإنما مصدر شهرة لها باعتبارها أصبحت مرادفا للاحترافية والجودة والذوق الجميل .القادم إلى تشيكيا من مختلف أنحاء العالم يمكن له أن يغادرها بدون حذاء يشتريه من محلات ومصنع باتا الذي أعيد إلى أسرته بعد انهيار الشيوعية وان لا يشتري سيارة شكودا التي أصبحت عمليا بأيدي الألمان غير انه سيصعب عليه مغادرة تشيكيا بدون قطعة كريستال جميلة من نوع بوهيما تزين له مكانا في صالونه أو يهديها لصديق لتذكره بدولة صغيرة تقع في وسط أوروبا أصبحت دولة عظمى بإنتاج الكريستال بسبب محافظتها على التقاليد العريقة في هذا المجال والعمل في نفس الوقت على التطوير بما يناسب أذواق هذا القرن ..










التعليقات