منظمة الدّفاع عن المستهلك دعت إلى إتباع quot;سلوك ذكيّquot;
التّونسيّون يستعدّون لرمضان بمضاعفة استهلاكهم
إسماعيل دبارة من تونس: أعاد النداء الذي أطلقته منظمة الدفاع عن المستهلك في تونس الثلاثاء الماضي للمستهلكين بضرورة quot; توخي سلوك استهلاكي ذكي خلال شهر رمضان يراعي الحفاظ على الموازنات العامة للبلاد ودعم الاقتصاد الوطني من جهة وتعزيز قدرته الشرائية ومراعاة الميزانية العائلية من جهة أخرىquot; ، الجدل بخصوص ثقافة المواطن التونسي الاستهلاكية و التي يجمع عدد كبير من المهتمين بالموضوع على أنها قائمة على 'اللهفة' و'التهافت على شراء المواد الاستهلاكية بكميات تفوق الحاجات الحقيقية للعائلة'.
التّونسيّون يستعدّون لرمضان بمضاعفة استهلاكهم
إسماعيل دبارة من تونس: أعاد النداء الذي أطلقته منظمة الدفاع عن المستهلك في تونس الثلاثاء الماضي للمستهلكين بضرورة quot; توخي سلوك استهلاكي ذكي خلال شهر رمضان يراعي الحفاظ على الموازنات العامة للبلاد ودعم الاقتصاد الوطني من جهة وتعزيز قدرته الشرائية ومراعاة الميزانية العائلية من جهة أخرىquot; ، الجدل بخصوص ثقافة المواطن التونسي الاستهلاكية و التي يجمع عدد كبير من المهتمين بالموضوع على أنها قائمة على 'اللهفة' و'التهافت على شراء المواد الاستهلاكية بكميات تفوق الحاجات الحقيقية للعائلة'.
منظمة الدفاع عن المستهلك (حكومية) اختارت لشهر رمضان من هذه السنة شعارquot;حس وطني واستهلاك ذكيquot; داعية المواطن إلى التحلّي بما سمّته الحس الوطني المعهود لديه ليساهم من موقعه في التصدي إلى الارتفاع المشط والمتواصل لأسعار المحروقات والمواد الغذائية الذي تشهده الأسواق العالمية وفي الحد من انعكاساته السلبية على الاقتصاد الوطني والصندوق العام للتعويض'.
وشدّدت على ضرورة تعديل استهلاك المواد الغذائية المدعمة من خلال ضبط الحاجيات الحقيقية للعائلة من هذه المواد وتكليف احد أفراد العائلة بالقيام بعملية الشراء في حدود هذه الحاجات وحفظ كميات الخبز التي لم يتم استهلاكها في المجمد وحفظ الأكل الذي لم يتم استهلاكه في الثلاجة.
و أشارت المنظمة إلى أن شهر رمضان هذا العام يتزامن مع تقاطع المواسم الزراعية مما يجعل بعض المنتجات الفلاحية غير الموسمية لا تتوفر في السوق بالكميات الكافية مناشدة المستهلك أن يراعي هذا المعطى الاقتصادي ليتعامل معه بطريقة ذكية بما يسهم في السيطرة على الأسعار والتحكم في السوق ويدعم بالتالي قدرة المواطن الشرائية وميزانيته العائلية.
و نصحت المنظمة كذلك بضرورة إعداد العائلات لميزانية محددة خلال شهر رمضان تأخذ في الاعتبار موارد العائلة وتحدد حاجياتها بأكثر دقة ممكنة مع تجنب ظاهرة التّداين والتقيد بما تسمح به مداخيل العائلة بالإضافة إلى التعامل المسؤول مع الإشهار وعدم الانسياق إلى ما سمته الشهوات.
السيدة رانيا 32 سنة موظفة و أم لطفلين قالت لإيلاف إنها quot;متشائمة للغاية هذه السنة من الوضع المادي الذي ستؤول إليه أسرتها.فعلى الرغم من أنها و زوجها يشتغلان كموظفين إداريين بمرتبات محترمة إلا أن تزامن شهر رمضان هذا العام مع العودة المدرسة سيخلف اضطرابات كثيرة على مواردهما المالية.
و تضيف السيدة رانيا:quot;من عادتي التبضّع قبل رمضان بأسبوعين أو ثلاثة لأنني منخرطة في سلوك استهلاكي عام يميز التونسيين بجميع طبقاتهم...بعد أيام قليلة لن نجد ما نقتنيه من مواد أساسية كالتوابل والبهارات و التّمور و غيرها لأن الجميع سيتهافت حسب حاجته و أزيدُ...أخشى من أننا قد نلجأ إلى التداين.quot;
إحصائيات العام 2007 تشير إلى أن استهلاك التونسي في شهر رمضان تتضاعف مرتين على الأقل. و تكلّف مصاريف الأكل التونسي ما يتجاوز الـ 38% من مرتبه الشهري لتصل في شهر رمضان إلى أكثر من النصف (51 بالمائة) و لا غرابة في ذلك بما أن العائلة التونسية تستهلك في الأيام العادية ما يعادل الـ 8.9 كلغ شهريا أما خلال شهر رمضان فإنها تستهلك 12.2 كلغ.
و في هذا الصدد يقول السيد بشير حمروني وهو أستاذ تعليم ثانوي لإيلاف:في كل مرة و في مثل هكذا أيام تسبق شهر الصيام أعاهد نفسي و عائلتي على ضرورة التقشّف للحفاظ على مقدرتنا الشرائية و توازننا المالي ، لكن للأسف ما أن يهلّ علينا رمضان الكريم حتى تنهال علينا المصاريف من كل جانب ..برأيي الخطأ يعود إلى نمط استهلاك التونسي الذي لا يراعي البتة مصاريفه و مقدرته في دفع المال و الدين الكبير الذي سيثقل كاهله بسبب رمضان فكل ما يهمّه الشراء حسب الحاجة و لم لا فوق الحاجة.quot;
وزارة التجارة استعدت من جهتها للبحث في ما يتعلق بحاجيات المستهلك الأساسية ومستلزماته من الغلال والخضر والفواكه الجافة و اللحوم الحمراء.
و تؤكّد مصادر بالوزارة إن الاعتماد سيكون شبه كلي هذه السنة على الإنتاج المحلي باستثناء بعض المواد التي يقبل عليها المواطن بشدة خلال شهر الصّيام كالأسماك التي تسجل منذ مطلع الصيف نقصا في الإنتاج و ارتفاعا مشطا في الأسعار الأمر الذي قد يفرض اللجوء إلى عمليات توريد متكررة.
الطالبة نزهة 22 سنة هاجمت بشدة منظمة الدفاع عن المستهلك، وقالت إنها لا تنحاز البتّة إلى المستهلك و تعمل بمنطق المواسم فحسب إذ 'ما إن يمرّ شهر الصّيام حتى تغيب نصائحها و بياناتها عنا' على حدّ تعبيرها.
و بخصوص وضع المنظمة لرقم أخضر مجاني على ذمة المستهلك لإرشاده ومساعدته على مراجعة سلوكه الاستهلاكي ولتلقي ملاحظته والتدخل لفائدته عند الاقتضاء على حدّ إفادة مصادر بالمنظمة تردّ نزهة :حتى لو وضعوا على ذمتنا العشرات من الخطوط الخضراء و المجانية فإن سلوك التونسي الاستهلاكي القائم على اللهفة و التهافت و الشراء بكميات كبيرة إلى درجة حرمان غيره و إثارة البلبلة في السوق ، لن يتغيّر البتة،حسب رأيي الأمر يتطلب حملة من نوع آخر تهدف إلى تغيير ثقافة استهلاكية كاملة من الصعب للغاية أن تنجح منظمتنا صاحبة العمل الموسمي في تغييرها.
و بخصوص وضع المنظمة لرقم أخضر مجاني على ذمة المستهلك لإرشاده ومساعدته على مراجعة سلوكه الاستهلاكي ولتلقي ملاحظته والتدخل لفائدته عند الاقتضاء على حدّ إفادة مصادر بالمنظمة تردّ نزهة :حتى لو وضعوا على ذمتنا العشرات من الخطوط الخضراء و المجانية فإن سلوك التونسي الاستهلاكي القائم على اللهفة و التهافت و الشراء بكميات كبيرة إلى درجة حرمان غيره و إثارة البلبلة في السوق ، لن يتغيّر البتة،حسب رأيي الأمر يتطلب حملة من نوع آخر تهدف إلى تغيير ثقافة استهلاكية كاملة من الصعب للغاية أن تنجح منظمتنا صاحبة العمل الموسمي في تغييرها.
الباحث الاجتماعي محسن المزليني اعتبر 'النمط الاستهلاكي' للتونسيين نمطا غالبا تحكمه ثقافة عامة بقطع النظر عن اقتراب شهر رمضان من عدمه.
و يفسّر المزليني لإيلاف:quot;أضحى مفهوم المواطنة في تونس مقترنا بما بات يعرف بالمواطنة الاستهلاكية أو ديمقراطية الاستهلاك بمعنى أنا أستهلك أي أخلق في ذات الوقت مكانة اجتماعية مناسبة لي و قد نلحظ ذالك من خلال حرص معظم التونسيين على التسوق في 'سوبرماركت' باهظة الثمن ، و على الرغم من أن الاستهلاك يحمل بعدا ايجابيا كونه يساهم في صنع الثروة إلا أن له عناصر سلبية للغاية كون البلاد لا تنتج ما يستهلكه أهلها.
يعرّف الإنسان في عصرنا هذا بمقدار ما يستهلكه ، و لأن التونسي له إيمان راسخ بأن رمضان شهر واحد في السنة فإن ذاكرته و مخياله تفرضان عليه الاستهلاك بغضّ النظر عن قدراته و إمكاناته.
و حول الإشكال الذي عادة ما يطرحه شهر الصيام أمام موارد الأسرة التونسية المادية يقول المزليني :تتعسّف عائلاتنا على مواردها المالية بصرامة على الرغم من تزامن رمضان لهذا العام مع العودة المدرسية بالإضافة إلى أنه يأتي بُعيد صيف مليء بمصاريف استثنائية تشمل الحفلات و الترفيه و ما يصرف على الشواطئ و الاستجمام و الراحة و الترفيه.الجميع يتعامل مع رمضان و فق مقولة quot;ادفع ما بالجيب يأتيك ما بالغيبquot; و هو ما يدلّ فعليّا على أن البعد العقائدي لرمضان ليس بمعزل عن البعد الاجتماعي و هي البيئة الاستهلاكية.quot;
و بخصوص دور منظمة الدفاع عن المستهلك في هكذا مناسبات ذكر المزليني أن هذا الهيكل يخطأ لما لا يتوجّه إلى البائع ليحمي المستهلك بل يكتفي بإطلاق النصائح لهذا المستهلك الطامح إلى من يدافع عنه أمام الباعة .
و ختم بالقول:'بوادر قطيعة بين منظمة الدفاع عن المستهلك و المواطن كنتيجة لطريقتها في العمل ، مثلا لم تتخذ المنظمة و لو مرة واحدة موقفا تجاه غلاء الأسعار في تونس و إنما تصرّ على مخاطبة المستهلك و نصحه فقط'.













التعليقات