هادي جبران، هو الشاب الذي خسره والداه، فادي ولينا، جرّاء حادث سير غيّر مجرى حياتهما وقلبها رأساً على عقب، ولكنّهما قرّرا عدم الإستسلام للحزن، وإنتفضا ليلتقيا هادي كلّ يوم من خلال عملهما الدؤوب في مكافحة مخاطر القيادة، ونشر التوعيّة وثقافة السلامة المروريّة في أوساط الشباب اللبنانيّ، كي لا يعاني غيرهما من الأهالي من الألم والحسرة اللذين مرّا بهما جرّاء هذا الفقدان المرير. من هنا كانت جمعيّة "كُن هادي" التي أثبتت جدارتها على هذا الصعيد، وها هي اليوم تحتفل بعشائها السنويّ الثامن.
&سعيد حريري من بيروت: مجموعة من سياسيي لبنان وفنّانيه وإعلامييه حضروا العشاء الخيري الثامن لجمعيّة "كن هادي" اللبنانيّة التي تُعنى بالتوعيّة ضدّ مخاطر القيادة، وتهتمّ بنشر ثقافة السلامة المروريّة في أوساط الشباب اللبنانيّ. "إيلاف" غطّت الحفل وعادت بهذا التقرير المصوّر.
وقالت نائب رئيس الجمعيّة، السيّدة لينا جبران، في حديثها لكاميرا إيلاف: "أودّ أن أطلب من كلّ الشباب والصبايا عندما يقودون سياراتهم أن يفكّروا بأمّهاتهم، وألّا يجرحوا قلوبهنّ، كما إحترق قلبي على إبني. نحن نحتفل هذا العام بالعيد الثامن لتأسيس الجمعيّة، ويتخلّل الحفل& إستعراض الإنجازات التي قامت بها الجمعيّة خلال العام 2014، والتعريف عن مشاريعنا المستقبليّة للعام 2015، وكعادتنا كلّ عام نطلق مفاجأة خلال الحفل، ومفاجأتنا لهذا العام هي تعيين السيّدة إيناس أبو عيّاش سفيرة لنا لهذا العام، وستقوم بمشروع كبير جداً ألا وهو تأسيس مركز للعلاج النفسيّ لضحايا حوادث السير، وأعني بالضحايا، إمّا أهالي الضحايا، وإمّا الضحيّة نفسها بعد تعرّضها لحادث السير، وربّما تعرّضها للإعاقة الجسديّة أو النفسيّة، وهذا أوّل مشروع من نوعه في الشرق الأوسط".
وعن هذا المشروع، قالت السيّدة إيناس أبو عيّاش: " نقوم بهذه الفكرة تحت مظلّة الأمم المتحدّة، ونسعى لتأسيس مركز يهتمّ بدعم ضحايا حوادث السير، وعندما تكلّمت جمعيّة "كن هادي" عن هذا المشروع، آمنت به كثيراً، لأنّ الضحايا يتركون خلفهم أشخاصاً كثيرين يحبّونهم، والأهمّ هو أن نستطيع أن نعالجهم، ونساعدهم لتخطّي هذه المأساة".
وعن مشاركته في هذا النشاط الخيري الإجتماعيّ، قال الفنّان عاصي الحلاّني في حديثه لكاميرا إيلاف: "من الطبيعي أن يشارك الفنّان في نشاطات إجتماعيّة من هذا النوع، كونه جزءاً من هذا المجتمع، وفكرة "كن هادي" فكرة جميلة جداً لأنّها تهدف إلى توعيّة الشباب بأنّ القيادة مسؤوليّة عليك وعلى غيرك، وأنت تشكّل خطراً على المجتمع وعلى الناس، هناك الكثير من الحوادث التي حصلت، والتي ذهب جرّاءها أبرياء كانوا يقفون على الطرقات، أو كانوا يقودون بهدوء وإصطدمت بهم سيّارة أخرى، بسبب السرعة".
وقال الفنّان راغب علامة: " لا يجب أن يقتصر دور الفنّانين على الغناء فقط، على الفنّان أن يكون قدوة في المجتمع على جميع المستويات، والتوعيّة واحدة من المسائل المهمّة التي يُفترض على الفنّان المشاركة بها، فكما للفنّان دور في بناء المجتمع الفنيّ، لديه دور مهمّ في بناء المجتمع المدنيّ أيضاً".
أمّا وزير التربيّة والتعليم العالي اللبنانيّ إلياس بو صعب فشرح أهميّة مشاركة رجال السياسة في نشاط إجتماعيّ يهدف إلى التوعيّة من مخاطر القيادة قائلاً: "هذا واجب علينا، نحن نقوم بحماية جيل يضمّ شباباً في المدارس والجامعات، والدولة اللبنانيّة حتّى الآن مقصّرة في التوعيّة للحفاظ على هؤلاء الشباب، والمجتمع المدني أكثر نشاطاً في هذا المجال، ولا يسعنا سوى أن نقف بجانبه، وأن نحييه".
وفي حديث لكاميرا إيلاف، قال النائب اللبنانيّ سامي الجميّل: "أعتقد بأنّ العمل الذي تقوم به جمعيّة "كن هادي" هو عمل رائع، وأنا أتابعهم، وأجرّب أن أقف بجانبهم منذ فترة طويلة، وأنا سعيد بأنّ هذا العمل يعطي مفعوله، والمهمّ أن يتعاون الجميع، لأن يداً واحدة لا تصفّق، وعلى الجميع المساعدة، والشعور بأنّه معنيّ بهذه القضيّة، وربّما السبب الأكبر في وفاة الشباب اللبنانيّ هو حوادث السير".
وقالت الإعلاميّة اللبنانيّة بولا يعقوبيان التي كانت تتأمّل الصبيّتين اللتين إرتمتا على الأرض في مشهديّة رمزيّة تمثّل ضحايا حوادث السير: " ما أصعب هذا المشهد، أحيي "كن هادي"، وأحيي "أمّ هادي" لأنّها لم تدفن نفسها في الحزن، لا بل على العكس، إنتفضت وقدّمت عملاً رائعاً، وقرّرت أن تؤسّس هذه الجمعيّة كي لا يحزن غيرها الحزن الذي عانت منه، هذا أمر مهمّ نقدّرها عليه، ويا ليتنا جميعاً ندفع بحزنا بهذا الشكل، وخاصّة إذا كنّا نتحدّث عن النجوم والمشاهير، ليس هناك نشاط كالعمل الإجتماعيّ يجعل الإنسان يشعر بأنّ له قيمة في هذه الحياة".
وقالت الإعلاميّة اللبنانيّة كارن سلامة: " من المهمّ وجودنا في هذا الحدث، لأنّ الناس يقومون بإسقاط تصرفات المشاهير على حياتهم اليوميّة، وقد يظنّ البعض بأنّ المشاهير لا يتعرّضون للحوادث، وهو أمر طبيعيّ يحصل مع كلّ الناس، وهذه طريقة لنسلّط الضوء على المشكلة، أتمنّى لجمعيّة "كن هادي" كلّ التوفيق، لأنّ ما تقوم به هو هدف سامٍ فعلاً، لأنّها خلقت من المأساة رسالةً تشعّ بالطاقة الإيجابيّة".
وعبّرت الإعلاميّة اللبنانيّة داليا أحمد عن وجهة نظرها بالقول: " أعتقد بأنّ النشاط الذي تقوم به جمعيّة "كُن هادي" هو نشاط مهمّ جداً، وعلينا كإعلاميين واجب المشاركة والمساعدة الأساسيّة معهم، لأنّه بإمكاننا إيصال صوتهم بطريقة أفضل وأوسع".
وقال الملحق الإعلاميّ للحفل علي جفاّل: "إشتقنا لهذا النوع من الأحداث التي تحصل في بيروت، وأنا سعيد بالتعاون مع "كن هادي"، ومع إيناس أبو عيّاش كملحق إعلاميّ، وهذا الترابط ما بين الإعلام والنشاطات الإجتماعيّة، والإنسانيّة ضروري جداً لنشر التوعيّة لكلّ الناس".
وقال صاحب وكالة جورجيوس لعرض الأزياء جورج كعدي: "يشرّفنا كأصحاب وكالات عرض الأزياء في لبنان، أن ندعم كلّ المناسبات التي تحدث في بيروت على الصعيد الإنسانيّ، وخصوصاً جمعيّة "كن هادي" التي نقف بجانبها دائماً أكان معنوياً أو مادياً".
وفي حديثه لإيلاف قال صاحب مجوهرات "فواياجور" بشير سركيس": "إنّه إحتفال عزيز على قلوبنا جميعاً، وهو في الوقت نفسه عشاء على نفس كلّ هؤلاء الشباب الذين فقدناهم، و"كُن هادي" أصبحت اليوم رسالة، ولم تعد قصّة هادي لوحده، هي قصّة كلّ الشباب الذين ذهبوا ضحايا لحوادث السير، وأودّ أن أنوّه بجهود السيّدتين لينا أبو عيّاش، و لينا جبران على هذا الصعيد".
وكان ختام التقرير مع الإعلاميّ اللبنانيّ نيشان دير هاروت يونيان الذي قال لكاميرا إيلاف: "أنا سعيد جداً لأنّهم إختاروني لتقديم هذا الحفل، ولأشارك في هذه المناسبة، وقد أمضيت حوالي الأسبوعيْن في التحضير لكلمتي التي سألقيها الليلة، وإكتشفت أنّنا منذ صغرنا ينتظر أهالينا بفارغ الصبر أن نمشي، وبالكاد نخطو خطوات قليلة يسعد أهالينا كثيراً، وعندما يسألهم الأقرباء عمّا إذا كنّا نمشي بمفردنا، يقول أهالينا: نعم، ولا يمكننا إيقافهم، ثم نكبر ولا أحد يستطيع إيقافنا، وننسى أنّنا لسنا طيوراً، ولا يمكننا الطيران، وننسى أنّنا خلقنا لنمشي ونركض فقط، ثمّ نطير، ونرى على الطريق مشهداً، نظنّ أنّه مشى ولكنّه طار! ليس البطل من يُسرع على الطريق، فالبطل لا يموت، بل يستمرّ لآخر الطريق".
تصوير فوتوغرافي: إيلي كوزمان
تصوير فيديو ومونتاج: كارن كيلايتا
لمشاهدة التقرير المصوّر:














التعليقات