: آخر تحديث
 قال في حضور سكورسيزي: الفن ليس أنانياً وليس عنصرياً

دي نيرو في أمسية تكريمه بمهرجان مراكش: تجمعنا السينما حين تخذلنا السياسة

"إيلاف- المغرب" من مراكش: لاشك أن عشاق المهرجان الدولي للفيلم بمراكش سيتذكرون طويلاً أمسية تكريم النجم الأميركي روبير دي نيرو، الذي أكد تواضع الكبار والأفكار التي يتعين أن يعبروا عنها كلما استدعى الأمر ذلك، أولاً، حين تجاوب بتلقائية مع الجمهور الذي غضت به الجنبات المحيطة بمدخل قصر المؤتمرات، مستجيباً لعشرات الطلبات بتوقيع أوتوغرافات أو أخذ صور "سيلفي"، قبل أن يستجيب لطلب بوضع توقيعه على العلم المغربي كان بيد واحدة من الجمهور، وثانياً حين أكد، في كلمة تكريمه، أن السينما تجمعنا حين تخذلنا السياسة، وأن الفن ليس أنانياً وليس عنصرياً، بل يعطينا الأمل.

 

 

   عناق بين كبيرين
 في منتصف طريقه على البساط الأحمر، سيجد دي نيرو المخرج الأسطورة مارتن سكورسيزي الذي بادله العناق، قبل أن يتوجها إلى قاعة الوزراء بقصر المؤتمرات، حيث جرى تكريمه، وتسليمه نجمة التكريم من يد سكورسيزي، في حفل أكد قيمة الرجلين وإسهاماتهما التي طبعت مسيرة السينما العالمية على مدى نحو نصف قرن.  

 

 

 ميزة مهرجان مراكش
 قبل الحديث عن دي نيرو، تذكر سكورسيزي المخرج بيرناردو برلوتوتشي الذي رحل قبل نحو أسبوعين. قال عنه إنه كان، وما زال، "مصدر إلهام ثابت"، بالنسبة له ولآخرين عبر السنين.

 بعد أن عبر عن سعادته بزيارة المغرب، وبعودة مهرجان مراكش مرة أخرى، قال سكورسيزي إنه يبقى "من الصعب في هذه الأيام تنظيم حدث دولي من هذا القبيل". لذلك هنأ العاهل المغربي الملك محمد السادس والأمير مولاي رشيد رئيس مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش على "جهودهما إزاء المهرجان والفن السينمائي"، مشدداً على أن "هناك العديد من الأفلام التي تحتاج لمهرجان مميز كمهرجان مراكش، مؤكداً وجود جيل جديد مبدع من المخرجين عبر العالم يستحقون تشجيعنا ودعمنا".
وتحدث عن دي نيرو، فوصفه بالصديق ورفيق الدرب، الذي اشتغل معه في 8 من بين أفلامه الـ15 الأولى التي أخرجها، قبل أن يتوسع في إبراز مميزات ومؤهلات النجم المكرم.

 

 

 تأثر دي نيرو
 شكر دي نيرو العاهل المغربي والأمير مولاي رشيد، مؤكداً فخره وسعادته بزيارة المغرب وحفاوة الاستقبال، ثم شكر الشعب المغربي ومؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، مؤكداً تأثره وفخره بالتكريم.
 واستعاد دي نيرو أول فيلم له مع سكورسيزي، فقال إنه يعود إلى 45 سنة، مشيراً إلى أنهما أنهيا للتو آخر فيلم جمعهما هذه السنة.

نعمة كبرى
قال دي نيرو، عن علاقته بسكورسيزي: "من النعم الكبرى التي حظيت بها في حياتي، أننا اشتغلنا معا في بداية مسيرتنا تقريباً، وها نحن على نفس الدرب، وآمل أن يكون هناك مزيد من العطاء. لا يمكنني أن أتصور كيف كانت ستكون حياتي دون ضربة الحظ هاته".  

 

 

 أكثر من مهرجان
 تحدث دي نيرو عن مهرجان مراكش، فقال إنه يتقاسم معه العديد من الأشياء، لذلك عاد إلى 2001، السنة التي تم فيها إطلاق مهرجان تريبيكا بنيويورك، وهي نفس سنة إطلاق مهرجان الفيلم بمراكش، مشيراً إلى أن "كلا التظاهرتين خرجتا إلى الوجود من تحت ظلام الأحداث المأساوية لـ11 سبتمبر". وزاد قائلاً: "كان هدف مهرجان تريبيكا هو جلب الناس من جديد إلى حينا المجروح"، مشيرا إلى أنه حين أطلق العاهل المغربي مهرجان مراكش "لم يكن الهدف، فقط، خلق حدث يهتم بالمواهب السينمائية، بل أن يمد جسراً ثقافياً بين الدول". ثم أضاف: "لقد حققنا نحن الاثنين أهدافنا وأكثر. وفي وقت قصير، شيئا ما، أصبح مهرجان تريبيكا ومهرجان مراكش موعدين مهمين في الساحة السينمائية العالمية".  

 

 

 بين السياسة والسينما
عدل دي نيري من زاوية تناوله، ليبدي أسفه على سياسة بلده، حيث قال: "للأسف، في بلدي نحن نمر بمرحلة غريبة من الوطنية. ليست تلك الوطنية التي تمجد مزايا وتنوع شعبنا، ولكن نوعا شيطانيا من الوطنية يسودها الجشع وكراهية الآخر والأنانية تحت شعار "أميركا أولا". وهذا يناقض ما يجمعنا هنا الليلة. فالفن لا يعترف بالحدود ولا يقصي الآخرين. الفن ليس أنانيا وليس عنصرياً. الفن شمولي يحتفي بتنوع الأصول والأفكار. هنا يجمعنا حب السينما والإنسانية. قد تخذلنا السياسة ولكن الفن يجمعنا ويعطينا الأمل".  

 

 مسيرة استثنائية
 يشار إلى أن مهرجان مراكش الذي يتواصل، في دورته الـ 17، اختار الاحتفاء بروبير دي نيرو، هذا الوجه الأسطوري للسينما العالمية، تكريماً لمسيرته المذهلة.

 ويعتبر دي نيرو، بمسيرته الاستثنائية، واحداً من أكبر الممثلين في تاريخ السينما والأكثر شهرة في العالم بفضل مشاركته في أفلام لأكبر المخرجين العالميين مثل مارتن سكورسيزي وفرانسيس فورد كوبولا وبراين دي بالما وإليا كازان وسيرجيو ليوني وبيرناردو برتولوتشي ومايكل تشيمينو ومايكل مان وكوينتين ترانتينو.

 وراكم دي نيرو، الممثل والمخرج والمنتج، النجاحات والجوائز منذ بداياته في السينما عند نهاية الستينيات؛ حيث دشن مسيرته تحت إدارة المخرج براين دي بالما بدور رئيسي أثار الانتباه في فيلم "حفلة زواج" عام 1969. لكن موهبته الكبيرة لن تطفو حقاً إلى السطح سوى في "شوارع متوسطة" (1973) لمارتن سكورسيزي. ومنذ تلك السنة، أخذ دي نيرو يراكم الأدوار الكبيرة والمؤثرة، وتحولت أفلامه إلى مراجع حقيقية في السينما العالمية. بل صار ملايين الأشخاص عبر العالم يحفظون مقاطع من حواراته كأقوال مأثورة.

 وفي 1974، سيفوز بأوسكار أفضل دور ثان عن أدائه لشخصية "فيتو كارليون"  في فيلم "العراب 2" لفرانسيس فورد كوبولا. أما "سائق الطاكسي" لمارتن سكورسيزي (السعفة الذهبية سنة 1976) فسيدخله إلى نادي الكبار ويمكنه من الترشح مجددا للأوسكار.

 وسيتكرر الأمر ذاته، في 1979، مع "صائد الغزلان" لمايكل تشيمينو. كما سينال أوسكاراً جديد وجائزة "الغولدن غلوب" عن أدائه لدور بطل الملاكمة "جاك لا موطا" في "الثور الهائج" (1980) لمارتن سكورسيزي. ولتفانيه في عمله، لم يتردد في زيادة وزنه بـ30 كلغ حتى يكون مناسبا لهذا الدور.

 وفي بداية الثمانينيات، تم بذلك تكريس دي نيرو، الذي لم يكن يبلغ الأربعين بعد، كواحد من أكبر الممثلين في العالم: ممثل بموهبة فريدة، وكاريزما استثنائية.

 ولمع نجم دي نيرو في أفلام أخرى لمخرجين طموحين مثل "1900" (1976) لبيرناردو بيرتولوتشي و"ذات مرة في أميركا" (1984) لـسيرجيو ليوني، و"برازيل" (1986) لـتيري جيليام، و"المهمة" (1986) لرولان جوفي (السعفة الذهبية بـ(كان) عام 1986)، و"المنبوذون"(1987) لـبراين دي بالما، وغيرها. كما شارك في أفلام أخرى ذات شعبية واسعة مثل "مطاردة منتصف الليل" لـمارتن بريست، و"مافيا زرقاء" لـهارولد راميس، أو ثلاثية "أنا وصهري".

 وبالموازاة مع مسيرته الغنية كممثل، يرأس روبير دي نيرو "شركة تريبيكا بروديكشن"، وهو من مؤسسي "مهرجان تريبيكا للفيلم" بنيويورك، كما ساهم في عدة مشاريع كمنتج ومخرج وممثل، حيث تم إنتاج أول فيلم يخرجه دي نيرو وهو "حدث مرة في البرونكس" في عام 1994، وفيلمه التالي "قضية دولة" بمشاركة مات دامون وإنجلينا جولي (2007).

 وفي 2009، حصل على المكافأة الشرفية لمركز كينيدي تكريما لمسيرته، وعلى جائزة "ستانلي كوبريك" من مؤسسة "بافتا بريطانيكا اواردز". كما نال دي نيرو جائزة "سيسيل بي ديميلي" في الغولدن غلوب عام 2011. وكان رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ64 لمهرجان "كان" العالمي.

 ويعتبر دي نيرو، اليوم، ضمن الأساطير الحية للسينما العالمية، بحيث يؤكد حضوره، حسب المنظمين، في مهرجان مراكش "التقدير والثقة اللذين يكنهما للمملكة وللمهرجان الدولي للفيلم بمراكش".


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. وعلى فكرة
حمد - GMT الإثنين 03 ديسمبر 2018 06:59
قبل تمجيد الممثلين- دنيرو لم يكمل حتى الثانوية و قاعد يتفلحن بخصوص شائعة ان التطعيمات تتسبب في التوحد بدون اي دليل علمي او غير علمي- و طبعا يتغاضى عن موضوع ان زوجته كانت فوق الارربعين عندما خلفت الابن المصاب بالتوحد-و الذب اثبت علميا بعلاقته بالتوحد.رجاءً - لا تنشروا و تمجدوا مثل هذا لأن آرائه يمكن تمشي في امريكا ولكنها قد تكون كارثية في دول العالم الثالث.... وآراءه السياسية ليست اكثر وعي من آراءه الصحية.... و اللبيب يفهم....


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


فيديو

تانيا قسيس تجمع أطفال المدارس الرسمية اللبنانية في حلم الوطن الواحد
المزيد..
في ترفيه