قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف" من بيروت: تودِّع هوليوود نجماً لم يأفل نجمه حتى في بعده عنها لسنوات خلت. فهذا المحارب الشهير بدور سبارتاكوس Spartacus في الملحمة الكلاسيكية التي قدمها في العام 1960، استطاع أن يُحقق نجومية عالية شعبياً ليكسر قائمة هوليوود السوداء، منتصراً على التهميش المهني الذي مورِس بحق الممثلين والمخرجين والمؤلفين بسبب صلاتهم بالحركة الشيوعية في الخمسينيات من القرن الماضي.


رُشح لجائزة الأوسكار ثلاث مرات بدأت في العام 1949 عن دوره كملاكم بفيلم (Champion)، وفي للمرة الثانية عن فيلم (The Bad and the Beautiful) في العام 1952، وعن فيلم (Lust for Life) في العام 1956، ولم يفز بها، لكنه كُرِِّمَ لاحقاً بالجائزة الفخرية عام 1996 تقديراً لخمسين عاماً من العطاء الفني، وترأس لجنة تحكيم مهرجان الأوسكار ذات مرة. كما تم ترشيحه لجائزة إيمي عن دوره في تصوير الجنرال كالثروب في حكايات من حلقة القبو "Yellow".



اسمه الحقيقي (Issur Danielovitch)، وهو من مواليد مدينة نيويورك عام 1916. لكنه واجه العنصرية في مجال عمله لكونه من أبوين مهاجرين يهوديين من بيلاروسيا. إلا أنه استطاع أن يثبت نفسه خلال العصر الذهبي في عالم هوليوود، وهو ما أكسبه احتراماً في الوسط الفني برز في تعامل النجوم مع حضوره وفي مرحلة انكفائه، وفي تعليقاتهم بعيد رحيله. حيث وصفه داني دوفيتو "بالملهم"، وغرّد الممثل والمخرج روبراينر "دوغلاس سيظل دوما أيقونة بين عظماء هوليوود. خاصةً أنه تقدم الصفوف لكسر القائمة السوداء".

واجه هذا النجم العديد من المحطات المفصلية في حياته الخاصة والمهنية. فقد أصيب بجلطةٍ دماغية في العام 1996 عندما كان في الثمانين من عمره، وهو ما أعاق قدرته على الكلام بسبب جمود أعصاب وجهه. لكنه رغم ذلك، حضر بعدها بأسبوعين حفل الأوسكار ليستلم "جائزة إنجاز العمر" عن مجمل أعماله في العام 1996.. واستمر في أداء بضعة أدوار صغيرة حتى العام 2008.



وذكر في تصريحه لمجلة باريد في العام 2014 أن "الجلطة حرّكت فيه الرغبة للانتحار، لكن الفكاهة أنقذته". شارحاً أنه حاول إطلاق النار بفمه، لكن المسدس اصطدم بأحد أسنانه فشعر بالألم، فتحركت به حاسة الفكاهة بعدما تأوه من الوجع، وانفجر ضاحكاً لأن وجع أسنانه ردعه عن الانتحار"!

وعلى ما يبدو، فإن القدر أراده أن يكون "النجم المعمّر". حيث أنه قبل نجاته من محاولة الإنتحار، نجا من حادث طائرة هليكوبتر مات فيه اثنان في العام 1991. وظلّ يلوم نفسه آنذاك على موت الشابين. فدوّن لاحقاً في كتابه: "شعرت لأول مرة بالذنب لاني على قيد الحياة عندما تعرضت لحادث تحطم طائرة هليكوبتر الذي قُتل فيه شابين أحدهما كان يبلغ من العمر 18 عاما ويستعد للالتحاق بالجامعة. كنت في المستشفى وأجريت لي عملية في الظهر ولكني كنت أبلغ من العمر 75 عاماً. فلماذا بقيت على قيد الحياة ولقي هذا الشاب حتفه بينما كانت حياته على وشك أن تبدأ ؟"


ويقال أنه عاد لممارسة شعائره الدينية بعد الحادثة التي نشر عنها كتاباً يتضمن شعراً ونثراً وصوراً في العام 2014. علماً أنه ساهم بالعديد من التبرعات عبر مؤسسة "دوغلاس الخيرية". فيما أعلن وزوجته في العام 2015 عن نيتهما للتبرّع بثروته، التي تقدّر بنحو 80 مليون دولار، في أعمال خيرية متعددة، منها بناء دار للنساء الشريدات ومدرسة عامة في منطقة لوس أنجلوس وجامعة سان لورانس ومستشفيات.

وكان قد تبرّع بعيد ميلاده الـ99 بمبلغ 15 مليون دولار لصندوق السينما والتلفزيون، للمساعدة في بناء منشأة لإيواء العاملين بهذا القطاع ممن يعانون من الألزهايمر.

أما أخر ظهور له، فكان في حفل "غولدن غلوب"، حيث أطلّ على الكرسي المتحرك مع زوجة ابنه النجمة كاثرين زيتا جونز في يناير 2018 وسط التصفيق الحار والحفاوة الكبرى.


ملامح "دوغلاس الراحل" كانت قاسية، فقد اشتهر بأداء الشخصيات القوية الحادة. لكنه كان متطلباً لدرجة أنه أصبح يوجّه المخرجين بدلاً من قبول توجيهاتهم. خاصةً بعدما التحم بشخصية سبارتاكوس، التي سيحفظ التاريخ صرخته المدوية فيه خلال المشهد الأكثر شهرةً بالفيلم، عندما يخاطب زفاقه المتمردين، الذي كان مأسوراً بينهم من قبل الجيش الروماني: صارخاً "أنا سبارتاكوس!".


وشارك في رثائه، الآلاف من المعجبين عبر مواقع التواصل، وعدد من المخرجين والممثلين البارزين الذين تعاونوا معه في مسيرته الممتدة لأكثر من 70 عاماً، فقد قال المخرج روبراينر في تغريدة له على تويتر: "سيظل دوما أيقونة بين عظماء هوليوود. تقدم الصفوف لكسر القائمة السوداء".

وقالت شريكته في بطولة فيلم "For love or money" ميتسي جينر، إأن هذا الفيلم الذي قدمته معه في عام 1963 سيحظى دائما بمكانة خاصة في قلبها. وغرّدت: "شكرا لأنك أشركتنا جميعا في موهبتك الفذة بسخاء". فيما كتب آد أسنر على تويتر "سأظل دوما احترمك وأبجلك"

لمع نجم "الراحل" في أكثر من 80 فيلماً خلال مسيرة فنية امتدت لأكثر من سبعة عقود. قدم حلالها أعمالاً سينمائية ومسرحية، وحقق نجاحاً على شباك التذاكر في عزّ عطائه حيث برز أيضاً بفيلم "The Vikings" بدور مميز فقد فيه عينه..

طرح "دوغلاس" كتابه التاسع والأخير في التسعين من عمره. وضمنّه فصولاً تحمل العناوين والافكار والتساؤلات عن الموت الذي سيطر على تفكيره. لكنه رأى الأمر طبيعياً. لأن التفكير بالموت مسألة عادية لرجلٍ في مثل سنه. حيث يبدأ المرء بمراجعة محطات حياته ويتساءل عن جدوى الأعمال التي قام بها ومدى صوابيتها وصحة مواقفه.
وجاء في كتابه: "ها أنا ذا في التسعينات من عمري وأجد صعوبة في السمع وصعوبة في الرؤية وضعف في صوتي). ويضيف مازحاً: "إذا كنت تعتقد أن الذي يبلغ من العمر 85 عاما كبيراً في السن، فانتظر حتى تبلغ عامك الـ 90 لتعلم ما هو كبر السن الحقيقي".
ويضيف: "عندما تبلغ من العمر 90 عاما تنظر للوراء وتدرك كيف كنت مغرورا في شبابك وكيف كنت تفرط في التفكير في نفسك ومهنتك. ثم تعود للوراء وتدرك أن أهم شيء يمكن أن تقوم به هو أن تفعل شيئا لابنائك.". وهو ما يؤكد أنه لم يسامح نفسه،ولم يتمكن من التغلب على ألم خسارته لابنه الاصغر ايريك في عامه الـ45 بسبب جرعة مخدرات زائدة. وبقي يزور قبره مرتين في الاسبوع. كما أن ذكرياته ​​​​​لم تخلُ من بعض المواقف والأحداث المؤلمة للغاية عن ناس فقدهم طول حياته. فهو لم ينسَ صديقه المقرب الممثل الامريكي بيرت لانكاستر أبداً. ويقول دوغلاس في كتابه أن دور الرسام الهولندي فينسنت فان جوخ بفيلم (Lust for life) سيبقى الأقرب إلى قلبه والمفضل لديه. أما(سبارتوكس) فهو أفضل أفلامه، لأنه بصفته منتج الفيلم دخل التاريخ بتحطيم الحظر المفروض في هوليوود -اللائحة السوداء_ والذي كان يحول دون عمل الشيوعيين في صناعة السينما.


ويضيف: "سبارتوكس هو فيلمي المفضل لانه مكنني من القيام بشيء سأظل فخوراً به دائما وهو كسر اللائحة السوداء. وبضيف": "دالتون ترامبو كاتب الفيلم، كان مدرجاً في اللائحة السوداء وكان يعمل تحت اسم مستعار. كل النجوم وبينهم تشارلز لوتون وبيتر اوستينوف ولورنس اوليفييه كان يتحتم عليهم التسلل الى منزله لمناقشة تعديلات في السيناريو اذ لم يكن مسموحاً له بالتواجد في مكان التصوير. لكنني أعلنت انه كاتب السيناريو ويجب أن يُكتب اسمه على الشاشة... أما بالنسبة لفيلم (Lust for life) فكان هذا هو الدور الوحيد الذي فقدت فيه السيطرة. لأنني كممثل كنت أعتقد دائما أني يجب أن أكون أنا المسيطر، ولكني شعرت أن شخصية فان جوخ هي التي سيطرت علي طوال الفيلم"



وكان رغم شهرته فكاهياً بطبعه، فعندما كشف أمنيته في عامه الـ91، قال مازحاً: "أتمنى أن ألتقي بانجلينا جولي_ اذا وافقت زوجتي.". وحقق حلمه بمشاركة البطولة مع ابنه مايكل الحائز على جائزة الأوسكار وحفيده كاميرون دوغلاس في دراما أجيال عام 2003 "It Runs in the Family." الذي لعب فيه دور الأب المريض الذي يبحث عن ابنه التائه.

ولقد عُرِفَ الراحل بنضاله السياسي في الحزب الديمقراطي الأميركي. حيث قالت صديقته القديمة التي تحدثت عن سيرته الذاتية لصحيفة "ديلي نيوز" مارسيا نيوبيرجر أنه توفي بهدوء في منزله بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا حيث كان محاطاً بالأسرة أولاده وأحفاده، وبالطبع زوجته البالغة 65 عامًا. وأضافت: "عاش دوغلاس حياته واستمتع بسنواته الـ103 كاملةً. ولقد توفي كديمقراطي مخلص بالوقت المناسب في اليوم الأخير من محاكمة الرئيس ترمب في عزله. لقد كان وطنيًا حقيقيًا."

نجمة "الراحل" في شارع المشاهير في هوليوود تستقبل الورود، فيما نعاه نجله النجم مايكل دوغلاس برثاء مؤثّر معبّراً عن فخره به عبر صفحته الخاصة على "إنستغرام" : "بالنسبة للعالم ، كان أسطورة وممثلًا من العصر الذهبي للأفلام التي عاشت جيدًا في سنواته الذهبية. وهو الإنساني الذي التزم بالعدالة ومارس قناعاته التي كان يؤمن بها. ووضع معيارًا لنا جميعًا للتطلع إليه. لكن بالنسبة لي ولإخوتي جويل وبيتر، كان ببساطة أبي، لكاثرين الحمو الرائع، لأحفاده الجد المحب، ولزوجته آن الزوج الرائع.


فيما يلي رسالة الرثاء من نجله النجم مايكل دوغلاس

It is with tremendous sadness that my brothers and I announce that Kirk Douglas left us today at the age of 103. To the world he was a legend, an actor from the golden age of movies who lived well into his golden years, a humanitarian whose commitment to justice and the causes he believed in set a standard for all of us to aspire to. But to me and my brothers Joel and Peter he was simply Dad, to Catherine, a wonderful father-in-law, to his grandchildren and great grandchild their loving grandfather, and to his wife Anne, a wonderful husband. Kirk's life was well lived, and he leaves a legacy in film that will endure for generations to come, and a history as a renowned philanthropist who worked to aid the public and bring peace to the planet. Let me end with the words I told him on his last birthday and which will always remain true. Dad- I love you so much and I am so proud to be your son. #KirkDouglas

A post shared by Michael Douglas (@michaelkirkdouglas) on