حسب شرح الدكتور جيورج كريستوف ليشتنبيرغ طبيب الأمراض النفسية في جامعة هامبورغ فان مرضى الفصام يعيشون في عالمين، ومشكلتهم تكمن في عدم تمكنهم من إدارك وتفهم عالمهم الغريب والوهمي والمحيط الذي يعيشون فيه، لهذا فهم يعانون دائما من الهلوسة البصرية والسمعية، وبهذا تكون النتيجة بالنسبة لهم تغييرات غريبة في التفكير والسلوك والادراك ، ويشكل هذا المرض بالنسبة لعائلة المريض واصدقائه عبأ كبيرا جدا.

من النادر جدا ان تظهر أول عوارض مرض الفصام الشخصي قبل فترة المراهقة او بعد سن الأربعين، والاصابة به متساوية بين الرجال والنساء، لكن العوارض تظهر مبكرة لدى الرجل اكثر منه لدى المرأة. وهو مرض دماغي مزمن يصيب عددا من وظائف العقل، وهو مجموعة من الاستجابات الذهنية تتميز باضطراب اساسي في العلاقات بين الواقعية والعالم الوهمي والهلوسة، لذا فهو يعتبر مرضا نفسيا شديد، لكن نادرا ما يشكل المريض خطرا على الآخرين، بل ينعزل وينقطع على المشاركة في الحياة الاجتماعية.
والمصاب بالفصام يفقد القدرة على التفكير الواضح والمنطقي والمترابط، ويسيطر عليه الاعتقاد بوجود كائنات تخاطبه فيتحدث معها وكانها كائنات حقيقية. كما يصاب بعدم استقرار نفسي ويقل تفاعله العاطفي مع أقرب الناس اليه، ويصاب بالخمول واللامبالاة والهدوء وعدم الانفعال، او تصبح مشاعره غير متناسبة مع الموقف الذي يتواجد فيه ، فقد يضحك في حالة الحزن او العكس. وتضعف مداركه فيبدأ بسماع أصوات تتحدث اليه أو رؤية أشياء غير موجودة على أرض الواقع. ويقوم المريض بسلوكيات غريبة مثل اتخاذ أوضاع غريبة أو تغيير تعابير وجهه بشكل دائم أو القيام بحركة لا معنى لها بشكل متكرر أو السلبية الكاملة بشكل متواصل كالقيام بكل ما يؤمر به وكأنه بلا إرادة. ويعاني أيضا من اضطرابات اللغة والكلام خاصة في بناء الجملة الكلامية ولفظ الكلمات. ويقوم بتصرفات غريبة كأن يخرج الى الشارع ويمشى مسافات طويلة ويتحدث بصوت مرتفع وكانه يتحدث مع شخص معين، وفي الحالات الحادة يكون المريض عدوانيا ويقوم بحركات غريبة بيديه، ويلتزم طويلا بالصمت. ولا يتهم المصاب بالفصام بنظافته الجسدية ومظهره الخارجي، بل يظهر دائما مهملا وغير مبالي بها.
ورغم البحوث العلمية الطويلة والمكثفة الا انها لم تتمكن من تحديد الاسباب الحقيقية للاصابة بمرض الانفصام الشخصي، مع ذلك يسود الاعتقاد بانه وراثي جيني. فمن له قريب مصاب بالفصام كالاخ او الاب قد يصاب به، مع ذلك يقول العلماء بانه ليس مرضا وراثيا بالكامل.ومؤخرا ساد الاعتقاد بان المواليد التي يحدث لها مضاعفات اثناء الولادة من الممكن ان تصاب بالمرض. ويصاب بالفصام من يتعاطى المخدرات وخاصة الحشيش اذا ما تم تعاطيه في سن مبكرة.
ويقول الأطباء ان المرض ليس من الأمراض المزمنة وعلاجه قد يمتد زمنا طويلا، لكن على المريض عدم التوقف عن تناول العلاج واذا ما اراد ايقافه فيكون فقط بأذن من الطبيب وبعد مشورته، فقد يسبب ذلك له انتكاسة صعبة.
ويضع الطبيب التشخيص بناء على الأعراض المرضية والتاريخ الطبي للمريض ويكون المفتاح للعلاج، وكما يشرك في جلسات التشخيص افراد العائلة واقرب الاصدقاء في بعض الاحيان، وذلك للتعرف على التغييرات خلال حياة المريض.
واذا كانت الحالة صعبة فان العلاج يكون على أساس عقاقير تدخل فيها مادة نويرولبتيكا، فهي تخفف من الهلوسة والتخيلات غير الطبيعية، يرافق ذلك جلسات نفسية كي يتعرف المريض على مرضه ويتمكن من التعامل معه. وتظهر اول بوادر ايجابية للعلاج في الاسابيع الستة الاولى، لكن اذا لم يظهر اي تحسن فعلى الطبيب تغيير العلاج ويكون على اساس مادة نويرولبتيكا أ بمعيار خفيف. لكن يختلف العلاج مع الفصام المزمن، حيث يستدعي الامر الدخول الى مستشفى خاص للامراض العصبية والخضوع لجلسات كهرباء.
ويشدد أطباء النفس على العلاج النفسي والذي يجب ان يكون على نفس مستوى العلاج الدوائي، لكن ياتي دوره بعد استقرار الحالة طبيا، ويهدف الى طمأنة المريض ومساعدته على تقبل مرضه وتفهمه والتعايش معه. كما يساعد على بناء ثقته بنفسه واعادة تأهيله وتنميه قدراته واخراجه من عزلته. والعمل من العوامل المهمة والمساعدة على الشفاء لانه يجعل المريض يشعر بانه فعال ومنتج وقادر على الاعتماد على نفسه لكسب عيشه. لكن ليست كل وظيفة ملائمة له، ولهذا ينبغي اختيار مهنة تناسب قدراته وامكانياته ومن النوع الذي لا يحتاج الى ضغط نفسي قوي عليه حتى لا تؤدي ضغوط العمل الى تهديد استقراره النفسي.