: آخر تحديث

الوحدة مضرة بصحة الجسم والعقل

 

أصبحت الوحدة بإعتراف الأطباء أنفسهم وباء من أوبئة العصر الحديث.  وتبين الأرقام ان نصف الاميركيين يقولون انهم يشعرون بالوحدة أغلب الوقت أو طول الوقت.  وهي ليست مضرة بحياتهم الاجتماعية وسعادتهم فحسب بل تؤثر على صحتهم ايضاً.  

وكانت دراسات عديدة اكتشفت وجود علاقات قوية بين الوحدة وازدياد خطر الاصابة بكل الأمراض عملياً من أمراض القلب والأوعية الدموية الى الجلطة وحتى الوفاة.  

ولكن باحثين تمكنوا في دراسة أخيرة من تحديد ما يحدث للجسم فعلا كنتيجة مباشرة للوحدة ، كما أفادت صحيفة الديلي ميل. 
 
وأوضح المحلل النفسي في جامعة هارفرد الدكتور تشارلس بولوك الآلية البيولوجية للوحدة وضرورة علاج اعراضها بأفضل دواء متاح وهو البشر أنفسهم.  


ويستطيع العلماء باستخدام تكنولوجيات متطورة ان يرصدوا ما يحدث في أدمغة الأشخاص الذين يعانون من الوحدة.  

فالنشاط الاجتماعي يحفز مناطق الدماغ المختلفة التي  تحتاج الى النشاط كي تحافظ على سلامتها ولياقتها مثلها مثل العضلات.  وتُصاب مناطق اساسية بالضمور حين يكون الشخص وحيداً ومعزولا ، بحسب الدكتور بولوك.  

وتؤدي الوحدة الى تناقص المادة الرمادية في الدماغ التي تتيح قراءة تعابير الوجه ونبرات الآخرين وحركاتهم وتخيل ما يجري في دماغ شخص آخر.  ومثل هذه التفاعلات الاجتماعية ليست مهمة لاقامة صداقات فحسب بل هي آلية للبقاء ايضاً ، كما يؤكد العلماء.  

من جهة أخرى تنتعش مناطق الدماغ التي تُشعرنا بالألم في ظروف الوحدة.  ويلاحظ العلماء ان الوحدة تسبب زيادة في نشاط اللوزة الدماغية التي تنظم العواطف والاستجابات العاطفية ، وفي الجُزيرة الخلفية الظهرية التي تنظم درجة الشعور بالألم مؤدية الى اشتداد حدة الألم عند الاصابة بجرح مثلا بسبب زيادة نشاط الجُزيرة في ظروف الوحدة.  

ولكن الدكتور بولوك قال ان هذه الآثار يمكن تخفيفها وحتى ردها على اعقابها بمجرد وجود آخرين مشيراً الى ان البشر يكونون عامل تخفيف للقلق وتخفيض للضغط ومضادات للكآبة.  واضاف ان الوجود مع بشر بصورة عامة مفيد للصحة.  

واشار الدكتور بولوك الى انه حتى وجود الآخرين وجوداً بعيداً خلال نشاطات فردية مثل ارتياد مكتبة أو مكان عام للقراءة يمكن ان يوحي للدماغ بزيادة انتاج هرمون الأوكسيتوسين الذي يقوم بدور في الترابط الاجتماعي والتكاثر وان زيادة انتاجه تحد من مستوى هرمونات التوتر العصبي والضغط النفسي. 

ولعل اقامة صداقة مع شخص آخر أفضل شيء يمكن ان يفعله من يشعر بالوحدة لتحسين صحته. 

واكتشفت دراسة اجرتها جمعية المتقاعدين الاميركية ان علاقة تآزرية واحدة يمكن ان تخفف من وطاة الوحدة.  

وقال الدكتور بولوك "ان البشر مخلوقات اجتماعية وفيما بيننا نقيم تحالفات وانتماءات وارتباطات ومحبات وكراهيات معقدة من كل صنف.  وإذا انهارت هذه العلاقات فان ذلك يهدد بآثار صحية في عموم الجسم".  

اعدت "ايلاف" هذا التقرير بتصرف عن "ميل اونلاين".  الأصل منشور على الرابط التالي
https://www.dailymail.co.uk/health/article-6185391/Loneliness-bad-health-Harvard-doctor-explains-urging-treat-people-medicine.html
 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. صحيح ولكن
زارا - GMT الجمعة 21 سبتمبر 2018 08:35
كل هذا صحيح ولكن يحتاج الفرد ايضا الى مسافة ومساحة لنفسه ايضا. اي ان الفرد يحتاج ان يكون وحيدا احيانا للراحة والتطور الشخصي. الذي يحدث في الغرب هو وحدة زائدة والذي يحدث عندنا هو الاختلاط الزائد الذي لا يترك وقتا للراحة ولا لانجاز اي شيء.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


فيديو

تانيا قسيس تجمع أطفال المدارس الرسمية اللبنانية في حلم الوطن الواحد
المزيد..

إبتكار

أنيمتة كلينكبي، ترجمة: أشرف أبو جلالة
في لايف ستايل