لوس انجليس: لن يحجب غياب الأجواء الاحتفالية والسجادة الحمراء الاهتمام عن احتفال إعلان جوائز "غولدن غلوب" الذي يقام مساء الأحد، فمع أنه سينظّم بالصيغة الاقتراضية بسبب جائحة كوفيد-19، سيكون مناسبة تحتفي خلالها هوليوود بمخرِجاتها وتكرّم الممثل الراحل تشادويك بوزمان بعد وفاته.

وتستحوذ جوائز "غولدن غلوب" على اهتمام كبير في أوساط السينما الأميركية، ويسعى العاملون في هذا القطاع إلى الفوز بها. وهي قد تعزز حظوظ أبرز المرشحين لجوائز الأوسكار، لكنها أيضاً، وعلى العكس، قد تحبط آمالهم.

بالنسبة إلى نسخة 2019، كان لدى لجنة التحكيم التابعة لجمعية الصحافة الأجنبية في هوليوود التي تمنح هذه الجوائز أنفًا جوفاء: فقد فاز جميع الفائزين بجوائز غولدن غلوب في فئة السينما بجائزة أوسكار بعد بضعة أسابيع، باستثناء موسيقى الأفلام.

ففي العام 2019، أظهرت رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود التي تختار الفائزين أن لديها حدساً قوياً، إذ أن جميع من نالوا جوائز "غولدن غلوب" في فئة السينما فازوا بعد أسابيع بجوائز أوسكار، باستثناء فئة موسيقى الأفلام.

ويُعتبَر "ذي ترايل أوف ذي شيكاغو سفن" لأرون سوركين و"نومادلاند" للمخرجة الأميركية من أصل صيني كلويه جاو أبرز الأعمال المرشحة للفوز بجائزة أفضل فيلم، نظراً إلى أنهما يتناولان موضوعين ساخنين مطروحان بقوة راهناً. ففيلم سوركين يتمحور على قمع الشرطة احتجاجات على حرب فيتنام شهدتها مدينة شيكاغو الأميركية عام 1968، في حين يشكّل "نومادلاند" تحية إلى "الهيبيز" المعاصرين إذ يغوص في عالم "سكان المقطورات" الذين يجوبون الولايات المتحدة في مركباتهم القديمة.

ولاحظ خبير الجوائز في مجلة "ديدلاين" المتخصصة بيت هاموند أن "شيكاغو سفن" في وضع يؤهله للفوز، إذ "يجسد روح العصر، حتى لو كانت أحداثه تعود إلى خمسين عاماً، وقد شارك فيه الكثير من النجوم".

أما "نومادلاند" فيقتصر حضور النجوم فيه على فرانسس ماكدورماند، إذ تتقاسم الممثلة الحائزة جائزة أوسكار الشاشة مع تشكيلة غريبة من الهواة الذين يعيشون بالفعل على الطريق طوال العام، وهي خطوة "جريئة" يمكن أن تميز الفيلم عن الأعمال المنافسة له، وفقاً لتيم غراي من مجلة "فاراييتي" التي تشكّل مرجعاً في هوليوود.

وأضاف "هذا هو التعريف الدقيق لفيلم صغير (...) وهو فيلم يبقى في ذاكرة المُشاهِد"، متوقعا هو الآخر أن تكون فرص فوز "ذي ترايل أوف ذي شيكاغو سفن" أكبر.

أما الأعمال الأخرى التي تسعى إلى نيل جائزة أفضل فيلم فهي "ذي فاذر" الذي يتناول قصة عجوز يعاني الخرف من بطولة أنتوني هوبكنز، وشريط التشويق النسوي "بروميسينغ يونغ وومان"، و"مانك"، وهو شريط بالأبيض والأسود للمخرج ديفيد فينشر، يغوص في العصر الذهبي لهوليوود من خلال متابعة كاتب السيناريو هيرمان ج. مانكيفيتز الذي يؤدي دوره غاري أولدمان، وإنجاز أورسن ويلز فيلم "سيتيزن كاين" الشهير.

أما في فئة أفضل مخرج، فوُصِفت كلويه جاو بأنها الأوفر حظاً. وحتى اليوم، لم تفز أي من النساء بهذه الجائزة سوى باربرا سترايسند، إذ نالتها عن فيلمها الموسيقي "ينتل" عام 1984. لكنّ الأمور قد تتغير هذه السنة، إذ إضافة إلى كلويه جاو، تتنافس على الجائزة مخرجتان أخريان هما إيمرالد فينل (عن "بروميسينغ يونغ وومان")وريجينا كينغ (عن "وان نايت إن ميامي").

ومع أن بيت هاموند أقرّ بأنه "عام كانت للنساء فيه أفلام قوية"، فهو حرص على أن يكون حذراً في توقعاته، إذ اضاف "سنرى كيف ستجري الأمور، ففي نهاية المطاف يمكن أن يفوز ديفيد فينشر أو آرون سوركين، الرجلان الأبيضان".

ولممثل أميركي أسود فرصة جيدة للفوز بجائزة "غولدن غلوب" هو نجم "بلاك بانثر" الراحل تشادويك بوزمان الذي توفي في آب/أغسطس الفائت جرّاء إصابته بالسرطان، إذ أدى دوراً رائعاً في فيلم "ما رينيز بلاك باتم" الذي تدور أحداثه في عالم الموسيقى في شيكاغو في عشرينات القرن الماضي. ورأى تيم غراي أنه "أفضل دور له، وبتنا نعلم الآن أنه كان يدرك أنه قد يكون آخر ظهور له، لذلك من الصعب مقاومة هذا الأمر".

أما الأبرز بين المرشحات للفوز بجائزة أفضل ممثلة فهي كاري موليغان عن أدائها في "بروميسينغ يونغ وومن"، وتؤدي فيه دور امرأة شابة تروي عطشها للانتقام من خلال ترددها على الحانات وتظاهرها بالسكر لدفع الرجال للكشف عن معاداتهم للنساء. ومع ذلك ، سوف تجد فرانسيس مكدورماند وفيولا ديفيس في "ماي ريني" في طريقها. أما منافستاها الرئيسيتان فهما فرانسس ماكدورماند عن "نومادلاند" وفايولا ديفيس عن "ما رينيز بلاك باتم".

وتتميز جوائز "غولدن غلوب" بكونها تميز بين "الأفلام الدرامية" وتلك "الكوميدية"خلافاً للجوائز الأخرى كالأوسكار. ومن أبرز الأفلام المرشحة في فئة الكوميديا "بورات 2" مع ساشا بارون كوهين في دور صحافي كازاخستاني، بالإضافة إلى الفيلمي الكوميدي الموسيقي "هاميلتون".

كذلك رشح ساشا بارون كوهين في فئة أفضل ممثل في دور مساعد عن فيلم "ذي ترايل أوف ذي شيكاغو سفن".

وللمرة الأول في تاريخ "غولدن غلوب"، سيقام احتفال إعلان الجوائز في موقعين هما مكانه المعتاد أي فندق "بيفرلي هيلز" في كاليفورنيا، حيث تتولى تقديمه الممثلة إيمي بولر، وقاعة "رينبو روم" في نيويورك حيث ينضم إلى زميلتها تينا فاي عدد من المشاهير كمايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز.

إلا أن معظم النجوم الذين سيفوزون سيكتفون بتلقي جوائزهم افتراضياً من منازلهم.