لا تقلّ وقائع محكمة دريسدن الألمانية الخاصة بقضية أكل لحوم البشر هولًا ورعبًا عن وقائع فيلم "صمت الحملان"، إلا أن آكل لحوم البشر هنا هو أحد كبار مفتشي الشرطة، وليس هانيبال ليكتر.
&بيروت:&منذ آب (اغسطس) الماضي، مع بدء محكمة كبير مفتشي الشرطة ديتليف ج. (57 سنة) بتهمة قتل رجل الأعمال فويتشيش س. (59 سنة)، والنيابة العامة تعتقد أن القضية تدور حول المثلية الجنسية بين المفتش وضحيته. إلا أن أقوال الشهود في جلستي المحكمة الأخيرة لم تدع مجالًا للشك بأن الجريمة تدور حول أكل لحوم البشر.
&
حلّ ضيفًا!
&
بعد تحقيقات دامت عدة أشهر، عثرت النيابة العامة على جثة رجل الأعمال البولندي الأصل مقطعة وناقصة الأجزاء، مدفونة في حديقة بيت كبير مفتشي الشرطة. واتضح أن البولندي الأصل حل ضيفًا لأيام على المتهم في مدينة جيلميتزال في ولاية سكسونيا الشرقية المحاذية للحدود البولندية.
&
واصل المفتش المتهم صمته منذ أشهر، رافضًا الافصاح عن ملابسات القضية، مرتضيًا تهمتي القتل والشذوذ الجنسي إلى أن شهدت طليقته الأولى، وطليقته الثانية، ثم تلاهما اعتراف شاب ألماني من ولاية بادن فورتمبرغ بأنه قدم نفسه طوعًا لكبير المفتشين كي يشويه ويلتهمه.
&
احتلت القضية واجهات الصحف الألمانية منذ اعتراف طليقة فويتشيش الثانية بأن زوجها كان يبحث عن صلة مع "منبر آكلي لحوم البشر" على الانترنت، وهو موقع آكلي لحوم البشر السري الذين يطلق عليهم في ألمانيا اسم حلقة آكلي لحوم البشر من روتنبورغ. وكانت محكمة فرانكفورت حكمت على "كانيبال روتنبورغ" المدعو أرمين موفيز بالسجن ثماني سنوات ونصف بتهمة قتل والتهام أجزاء من مهندس قدم نفسه كوجبة طعام لحلقة روتنبورغ.&
&
يُشوى ويُؤكل
&
غيرت المحكمة رأيها في دوافع القتل بعد أن استمعت إلى أقوال طليقة الضحية الثانية التي تحتفظ ببنت منه عمرها 17 سنة. قالت الطليقة إن طليقها &فاتحها برغبته أن يشوى ويؤكل منذ العام 2006، إلا انها لم تحمل الأمر على محمل الجد حينذاك، ثم بدأت تصدقه منذ صار يتحدث عن علاقته بمنبر أكلة لحوم البشر على الانترنت، وعرضه بعض صور نشاطات المنبر عليها.
&
اتصلت بها الدائرة التي كان يعمل فيها فويتشيش في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 للتبليغ عن اختفائه من العمل منذ& أيام. حينها، عرفت أن زوجها السابق قد نفذ رغبته، وأصبح في عداد ضحايا أكلة لحوم البشر. وأكدت المرأة أن زوجها كان غريب الأطوار، لكنه لم يبدِ ميولًا عدوانية.
&
زوجته الأولى قالت أيضًا إنه كان غريب الأطوار، لكنها لم تلحظ أية ميول "كانيبالية" أو شذوذًا جنسيًا عليه. وأضافت أنه كان زير نساء، يتصرف على نحو غريب، وهذه كانت أسباب فشل زواجهما.
&
كديك رومي
&
اعترف الشاهد الكسندر ب. (31 سنة) أمام المحكمة بأنه أراد أن يشوى وأن يؤكل، لكنه لم يكشف عن الطريقة التي تعرف من خلالها على كبير المفتشين المتهم بأكل لحوم البشر. وقال الشاهد انه تعرف على ديتليف ج.، وأراده أن يأكله، وتلقى منه زيارة في بيته في ولاية بادن فورتمبريغ، ثم رافقه المفتش بالسيارة إلى بيته في سكسونيا.
&
أضاف انه اثناء الطريق، وعند توقفهما لفترة قصيرة في موقف للسيارات على الطريق السريع، خلع ملابسه ودهن نفسه بزيت الزيتون ووضع على نفسه التوابل والملح، وجلس في المقعد الأمامي ينتظر أن يشويه ديتليف ج ويلتهمه. لكن مفتش الشرطة فقد شهيته أثناء الرحلة.
&
بقي الشاب أربعة أسابيع يعيش في كنف كبير مفتشي أكلة لحوم البشر، وكان يسأل، بحسب اعترافه، يوميًا عن موعد شيه والتهامه، إلا أنه كان يتلقى ردًا سلبيًا في كل مرة. وكان ديتليف ج. يتحجّج مرة بالتعب من العمل وتارة بالضيوف، وأخرى بصغر سنه، "ولهذا السبب غادرته"، كما قال.
&
رقّة وأخوية
&
حكمت محكمة فرانكفورت في كانون الثاني (يناير) 2004 بالسجن ثماني سنوات ونصف على أرمين موفيز، الملقب بكانيبال روتنبورغ، بعد أن دانته بتهمة القتل غير العمد، إلا أن النيابة العامة حذرت حينها من احتمال تكرار "جلسات" تناول لحم البشر النيء في روتنبورغ.
&
اعترف موفيز بانه تعرف على المهندس بيرند براندس، الذي يقود قسمًا في شركة سيمنز المعروفة، على الانترنت في العام 2001. وقال إن براندس عرض عليه في العام 2004 أن يأكله نيئًا وأن يبدأ بأعضائه التناسلية، وأنه فعل ذلك لاحقًا بعد أن ناوله نحو 20 قرصًا منومًا.
&
وأشار تقرير الطبيب النفسي جورج شتولبمان إلى أن الرجل أقر بأنه كان يأكل ضحاياه "بمشاعر جياشة" وبأقصى "تعاطف". واستشهد النائب العام ماركوس كولر بتقرير للطبيب النفسي يحذر من هوس تكرار الجريمة عند المتهم الذي أكد أنه تلذذ بلحم ضحيته باور، وخصوصًا الأعضاء التناسلية والعضلات، وتعامل مع جسده بكل"برقة".&
&
يريده أقلّ شحمًا
&
فسر تقرير للعالم النفسي المعروف ماركوس باير حالة موفيز على أساس أنه قتل رغبة في الاستحواذ على الجسد، وليس رغبة بتناول اللحم. وفسر حالة كانيبال روتنبورغ على أساس رغبته بالحصول على أخ وهمي دائم اسماه "فرانكي". ووجد مايفيز في صديقه المهندس البرليني أخاه المزعوم "فرانكي" فقتله رغبة بالاحتفاظ به. ووجد باور في أعماق ذاكرة المتهم، وهو صبي صغير، مؤشرات تدل على تأثره بمشاهد عن أكلة لحوم البشر في فيلم روبنسون كروزو.
&
والمرعب أن موفيز تمنى أمام المحكمة أن تكون ضحيته المقبلة "أقل شحمًا"، الأمر الذي يكشف نيته&في مواصلة أكل لحم البشر بعد اطلاق سراحه. وأعترف المتهم بوجود حلقة روتنبورغ على الانترنيت، وتحدث عن اتصالات دائمة و"متبرعين جدد" بلحومهم، إلا أنه لم يكشف عن أعضاء الحلقة.
&
وإذ دانت المحكمة موفيز بتهمة القتل العمد وتدنيس حرمة الجثث، لأنه واصل أكل لحم ضحيته بعد فترة من وفاته، دعا محامي الدفاع يواخيم بريمر إلى محاكمة موكله بتهمة "القتل تنفيذًا لرغبة القتيل". وكان هذا هو سبب تخفيف العقوبة من المؤبد إلى 8 سنوات ونصف.
&
صار نباتيًا
&
انقلب موفيز في السجن من آكل لحوم بشر إلى نباتي. وقال مرة انه قدم طلب انتماء إلى حزب الخضر الألماني، إلا أن الحزب رفض طلبه. وأجرى صحافي ألماني مقابلة معه في السجن، عبّر فيها عن اسفه لأفعاله.
&
تم نقله إلى سجن كاسل (2) في قسم يتخصص في إعادة التأهيل الاجتماعي والنفسي، ومن المستبعد أن تنظر المحكمة في اطلاق سراحه، رغم حسن سلوكه، قبل نهاية العام 2017. وربما يتعلق إطلاق سراحه مستقبلًا بمدى استعداده مع رجال التحقيق للكشف عن حلقة الرعب المسماة بحلقة آكلي لحوم البشر من روتنبورغ.

















التعليقات