مولابوه: تمتد صفوف من المنازل المشيدة حديثا ومساجد جميلة بمنارات متلالئة في بلدة مولابوه الاندونيسية الصغيرة، في مشهد مختلف عما كان الوضع عليه قبل عشرة اعوام بعد التسونامي المدمر.

&وهذه المشاهد تشكل تناقضا مع ما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن في اقليم اتشيه الواقع في اقصى شمال جزيرة سومطرة التي كانت الاقرب لمركز الزلزال العنيف الذي ادى الى التسونامي.
&
واوقع تسونامي وقع في &26 كانون الاول/ديسمبر 2014 الاف القتلى في بلدة مولابوه ودمر الاف المنازل. ولم يبق سوى بضع مساجد في المنطقة المحافظة والتي تنفرد بين سائر مقاطعات البلاد بتطبيق الشريعة الاسلامية.
&
وعانت البلدة من انقطاع تام عن العالم الخارجي لنحو اسبوع بعد ان دمرت الشوارع وانقطعت خطوط الاتصال. وصارع السكان للبقاء على قيد الحياة بين حطام المنازل معتمدين على المساعدات التي تلقيها الطائرات او تنقلها القوارب.
&
وتقول صالحة (50 عاما) لوكالة فرانس برس "التسونامي دمر كل شيء عزيز على قلوبنا، منازلنا وعائلاتنا".
&
لكنها اكدت "الا انه لم يدمر معنوياتنا، لقد نهضنا وتركنا الباقي على الله".
&
وبعد تقديم نحو سبع مليارات دولار اميركي كمساعدات لاعادة الاعمار، تم اعادة بناء 140 الف منزل في الاقليم، بالاضافة الى الطرق وعشرات المدارس والمراكز الصحية الجديدة.
&
وساعد توصل الحكومة الاندونيسية الى اتفاق سلام مع المتمردين بعد اقل من عام على وقوع الكارثة، والذي انهى صراعا امتد لعقود، الى تسريع اعادة الاعمار.
&
ويؤكد علاء الدين صياح مسؤول منطقة غرب اتشيه والتي تضم البلدة لوكالة فرانس برس "قدمت العديد من المنظمات غير الحكومية وافراد من دول غربية وجاكرتا مساعدات.وبدونهم، لم تكن مولابوه قادرة على الوقوف على قدميها".
&
وقتل في مولابوه وحدها، التي تقع على بعد 160 كيلومترا عن باندا اتشيه كبرى مدن الاقليم، لقي نحو 7 الاف شخص مصرعهم واصبح 45 الف شخص بلا مأوى من اصل 70 الف شخص.بينما دمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل.
&
وبعد تنظيف المنطقة من الجثث والركام، اضطر الاف من النازحين الى العيش في ملاجئ مؤقتة لسنوات في انتظار بناء منازل جديدة لهم.
&
وتم شق طرق اوسع وتشييد منازل جديدة في مناطق ابعد عن البحر لحماية السكان من اي تسونامي مستقبلي بينما اصبح عدد من المباني المؤلفة من طابقين يستخدم كملاجئ في البلدة.
&
لكن وعلى الرغم من سرعة وتيرة اعادة الاعمار، فان البعض يتساءل عما اذا ان كان التركيز على اعادة بناء المنازل والبنى التحتية هو القرار الامثل.
&
وتوضح ليليان فان، التي عملت مع عدد من منظمات الاغاثة في اتشيه، وكانت مستشارة في التنمية المستدامة للمحافظ، انه كان يتوجب القيام بالمزيد لضمان توفير فرص عمل للسكان ومصادر للرزق على المدى الطويل.
&
وتقول فان انه بعد مرور عشر سنوات على التسونامي وبعد ان شارفت اموال اعادة الاعمار على النفاد ،فان العديد المنازل الجديدة ما زالت فارغة بسبب عدم قدرة السكان المحليين على تحمل نفقات الحفاظ عليها.
&
وقالت فان "الناس هنا يكافحون حقا من اجل العيش".
&
ويتفق معها كونترو مانغكوسبروتو، رئيس وكالة حكومية قادت جهود اعادة الاعمال في اتشيه موضحا انه يشعر بخيبة الامل بسبب نقص الاستثمارات، ومشيرا الى انه تم افتتاح العديد من المزارع والمصانع.
&
وسعت بعض المنظمات الى نهج اكثر استدامة مع التركيز على انشطة مثل &برامج تدريب في الصحة والتعليم.
&
وقامت منظمة اميركية وهي مؤسسة غرامين، &بالتعاون مع منظمة محلية بتقديم قروض صغيرة، تصل قيمتها في العادة الى 110 دولار، للنساء في اتشيه لمشاريع خاصة بهن مثل فتح اكشاك للطعام في الشارع.
&
وبحسب اليكس كاونتس رئيس الجمعية فان هذا النظام سمح للناس "بتحمل مسؤولية التنمية" الخاصة بهم.
&
وعلى الرغم من الشكوك، يشعر السكان المحليون بالامتنان للمساعدات التي تلقوها لاعادة بناء حياتهم.
&
واكدت ربة منزل رفضت الكشف عن اسمها تم نقلها وحصلت على منزل جديد بعد تسونامي"لم اعتقد ابدا ان العالم سيهتم بنا لهذه الدرجة".
&