قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تسير إعادة بناء قطاع غزة، بعد الدمار الذي ألحقته إسرائيل خلال حرب الخمسين يومًا في الصيف، بخطى بطيئة لأسباب في مقدمتها تفشي الفساد وتسليم كمية ضئيلة فقط من مواد البناء التي وعد بها المجتمع الدولي للقطاع.


إعداد عبد الاله مجيد: أظهر تحقيق أن الفساد سبب رئيسي في تعطيل إعادة إعمار غزة والآلية، التي استحدثتها الأمم المتحدة لمراقبة تجهيز مواد البناء ومنع وقوعها بأيدي حركة حماس، وسط انتقادات متزايدة لبطء مجهود إعادة البناء.

بطء إعاة البناء

وحذرت منظمة أوكسفام الانسانية قائلة إن كمية مواد البناء التي دخلت غزة في تشرين الثاني (نوفمبر) مثلاً أقل مما كان يدخل القطاع قبل الحرب رغم تعهد مؤتمر المانحين الدولي بتوفير 5.4 مليارات دولار لإعادة البناء. وقالت المنظمة إن إعادة البناء يمكن أن تستغرق عشرات السنين بالوتيرة الحالية لتوفير مواد البناء مشيرة إلى دخول 287 شاحنة محملة بهذه المواد في تشرين الثاني (نوفمبر).

وتقدر الأمم المتحد أن نحو 100 ألف منزل أُصيبت بأضرار في الحرب التي أسفرت عن مقتل زهاء 2100 فلسطيني. وما زالت منازل كثيرة محرومة من الماء فيما يستمر إنقطاع الكهرباء 18 ساعة في أحيان كثيرة. ويزيد عدد المتضررين بالحرب على 600 ألف فلسطيني.
&
وأعرب مبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري الذي زار غزة في وقت سابق من كانون الأول (ديسمبر) عن القلق من بطء إعاة البناء وسط ظروف "مزرية".

ولكن الآلية التي استحدثتها الأمم المتحدة لمساعدة المتضررين على إعادة بناء منازلهم اصطدمت بمشاكل وعلامات استفهام تشكك في نزاهتها. إذ يجري في إطار هذه الآلية تقييم وضع كل عائلة وتحديد كمية مواد البناء التي تحتاجها ثم تُسجل احتياجاتها وتُمنح كوبونات تتيح لها شراء مواد البناء بكمية محدَّدة من مستودعات ومخازن يراقبها نظام تفتيش تديره الأمم المتحدة.

ولكن صحيفة الغارديان كشفت في تحقيق ميداني أن الاسمنت يُعاد بيعه على بعد أمتار من باب المستودع بسعر يزيد أربع مرات على سعر الكلفة في غضون دقائق من تسليمه إلى أصحاب الكوبونات.

رشاوى

ونقلت صحيفة الغارديان عن فلسطينيين أن مسؤولين في حكومة حماس يتقاضون رشاوى مقابل منح كوبونات تتيح الحصول على كمية من مواد البناء تزيد على الحاجة لبيع الفائض في السوق السوداء. وأن وكلاء التوزيع إما يغضون الطرف عن هذا الاحتيال أو يشاركون فيه.

وقال ماهر خليل، مدير واحد من أكبر المستودعات في مدينة غزة، إن هناك قائمة تنشر بالاسماء وتُعلق خارج المستودع ويأتي اصحاب الكوبونات لأخذ حصتهم بعد التوثق من وجود أسمائهم على القائمة. وأضاف أن إدارة المستودع تدقق في بطاقة الهوية وتعطي صاحبها كمية الاسمنت التي يسمح بها الكوبون.

ونقلت صحيفة الغارديان عن خليل قوله "نحن أبلغنا مفتشي الأمم المتحدة الذين حضروا لمقابلتنا اننا لا نستطيع سوى التحقق مما يجري داخل المستودع وليس ما يحدث في الخارج. فنحن في الداخل نبيع الاسمنت مقابل 500 شيكل للطن (126 دولاراً) وهم يبيعونه في الخارج مقابل 1600 شيكل".

وكان رجال يقفون خارج المستودع بعربات محملة بالاسمنت عارضين شراءه وبيعه. وعرض احد اصحاب العربات التي تجرها خيول شراء كيس الاسمنت الذي يكلف 27 شيكلاً مقابل 70 شيكلاً قائلا انه سيبيعه مقابل 90 شيكلاً. وعرض تاجر آخر في السوق السوداء بيع الاسمنت بالأطنان.

الاستقرار مقابل الاسمنت!

وكان أدهم وهو طفل نحيف في التاسعة من العمر يجمع الاسمنت المتساقط أثناء التحميل لوضعه في أكياس وبيعه لشراء وجبات خفيفة له ولأشقائه. وقال الاقتصادي الفلسطيني عمر شعبان "إن ما يحدث عمل مخزٍ وأن الآلية الجديدة لإعادة البناء اعادت انتاج الحصار الاسرائيلي لغزة، ولكن الأمم المتحدة هي التي تتولى تنظيمه هذه المرة".

وأضاف شعبان "أن الأمم المتحدة تقايض الاستقرار بالاسمنت، وبكمية ليست كبيرة منه. وأن غالبية ما يصل من الاسمنت تباع في السوق السوداء. اسرائيل تعرف ذلك. وسيري يعرف ذلك" واصفًا الآلية بأنها "ترخيص للفساد وإطالة الحصار وللرواتب الكبيرة التي يتقاضاها مسؤولو الأمم المتحدة القائمون عليها". وأشار شعبان إلى أنّ آلية الأمم المتحدة لا تمنع الاسمنت من الوقوع بأيدي حماس.

وتتبدى المصاعب التي تواجه الفلسطينيون الذين دمرت منازلهم أو تضررت في كل منعطف تقريباً. وفي حي الشجاعية مثلاً الذي لحقت به اضرار جسيمة خلال الحرب أُزيلت الأنقاض من الشوارع، ولكن أدلة تُذكر لا توجد على إعادة البناء ما عدا نبيل اياد الذي قال إن من الصعب الحصول على المواد لإعادة بناء متجر ابن اخيه الذي دمرته الحرب مؤكدًا شراء المواد من السوق السوداء بأضعاف سعرها الرسمي.

وأعلنت كاثرين ايسويان المديرة الاقليمية لمنظمة اوكسفام "أن من المشين ان يتحقق هذا القدر الضئيل من التقدم إزاء الحجم الهائل للاحتياجات والدمار. وأن اهل غزة يشعرون بإحباط متزايد ومفهوم إزاء عدم تحقيق تقدم". وأضافت ايسويان "أن المجتمع الدولي خذل أهل غزة مرارًا ويجب ألا يخذلهم مرة أخرى في مثل هذا الوقت العصيب".