دخلت القوات النظامية السورية إلى قلعة الحصن في محافظة حمص في وسط سوريا الخميس، ورفعت العلم السوري على القلعة الأثرية، التي كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة المسلحة منذ سنتين تقريبًا، وكان مسلحو القلعة بدأوا بالفرار منذ 3 أيام نحو لبنان.


بيروت: دخلت القوات النظامية السورية قلعة الحصن في محافظة حمص في وسط سوريا الخميس، ورفعت العلم السوري على القلعة الاثرية، التي كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة المسلحة منذ اكثر من سنتين، حسبما افاد التلفزيون الرسمي السوري.

وأورد التلفزيون في خبر عاجل على شاشته انquot;الجيش السوري يرفع علم الوطن على قلعة الحصن في ريف حمص بعد القضاء على الارهابيين الذين كانوا متحصنين فيهاquot;. وبث تلفزيون quot;الميادينquot;، الذي يتخذ من بيروت مقرا له، صورا مباشرة، بدا فيها عدد من الرجال باللباس العسكري داخل القلعة، وهم يرفعون العلم السوري، ويلوّحون به على سطحها، بينما تسمع اصوات رشقات رشاشة غزيرة.

وبلدة الحصن هي آخر معقل لمقاتلي المعارضة في ريف حمص الغربي، ومن شأن السيطرة عليها إقفال الطريق الى الحدود مع لبنان في تلك المنطقة على المعارضة المسلحة. وقال عقيد في الجيش السوري لمراسل تلفزيون quot;الميادينquot;، quot;تم تحرير قلعة الحصن والارياف والقرى المجاورة لقلعة الحصن، معقل الارهابيين في ريف تلكلخ ومنطقة وادي حمصquot;.

اضاف quot;استراتيجيًا، هذا يعني ان خط الامداد، الذي كان يبدأ من وادي خالد في لبنان في اتجاه تلكلخ ثم حمص، انقطع، و(...) حدّينا من تسلّل المسلحين والارهابيين من داخل سوريا ومن لبنان ودول اخرىquot;. واشار الى ان quot;بعض المسلحين سلموا انفسهم، ما ساعد على سقوط قلعة الحصنquot;.

وذكر العقيد ان quot;بعض فلول المسلحين يحاولون الهروب الى الاراضي اللبنانية، ومجموعات من الجيش والدفاع الوطني تقوم بملاحقتهمquot;.

مقتل 11 مقاتلًا معارضًا خلال فرارهم إلى لبنان
هذا وقتل 11 مقاتلا معارضا الخميس في كمين نصبته لهم القوات النظامية خلال فرارهم من بلدة الحصن في ريف حمص في وسط سوريا باتجاه الاراضي اللبنانية، حسبما افاد مصدر عسكري وكالة فرانس برس. وبين القتلى لبناني قيادي في مجموعة quot;جند الشامquot; التي تقاتل في الحصن.

واكد مصدر امني لبناني تعرّض نازحين من سوريا لقصف ووقوع عشرات الاصابات. كما اشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى quot;عشرات القتلى والجرحىquot; نتيجة استهدافهم بالقصف من القوات النظامية بين الحصن والحدود اللبنانية.

وقال المصدر العسكري السوري quot;خلال العمليات الجارية في قطاع الحصن، كانت هناك محاولة لهروب المسلحين من المنطقة باتجاه الاراضي اللبنانية، ووقعوا في كمين نصبه الجيش وقتل فيه 11 مسلحاquot;. واشار المصدر الى ان quot;العمليات لا تزال جارية في القطاع، وان قلعة الحصن بحكم المطوقة بالنيرانquot;.

وشنت القوات النظامية الاربعاء هجوما على بلدة الحصن، التي توجد فيها قلعة الحصن الاثرية، والتي تعتبر آخر معقل لمقاتلي المعارضة في ريف حمص الغربي. وأوضح مصدر أمني امس ان الجيش quot;سيطر على حيينquot; في البلدة.

وقال قيادي في جيش الدفاع الوطني لمراسل وكالة فرانس برس في حمص ان المعارك في البلدة اوقعت اربعين قتيلًا من مجموعات المعارضة المسلحة، مشيرا الى ان القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني سيطروا على بلدة شويهد الصغيرة قرب بلدة الحصن.

قتيل لبناني من فتح الإسلام
في مدينة طرابلس في شمال لبنان، نعى اهالي القيادي في جند الشام، خالد المحمود، المعروف بابو سليمان، او بخالد الدندشي، ابنهم، الذي كان يقاتل في الحصن. وخالد المحمود سني في الثلاثينات، كان موقوفًا في سجن رومية في لبنان بتهمة الانتماء الى تنظيم فتح الاسلام المتطرف، وقد افرج عنه منذ ثلاث سنوات تقريبا.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن quot;معارك عنيفةquot; في محيط القلعة وفي البلدة، مشيرا الى quot;استشهاد وجرح العشرات من المواطنين، بينهم نازحون مدنيون ومقاتلون، إثر استهدافهم من القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني الموالية لها، في مناطق عدة على الطريق بين بلدة الحصن والحدود السورية - اللبنانيةquot;.

وأشار المرصد الى قيام quot;الطيران الحربي بقصف مناطق في بلدة الحصن بالتزامن مع استمرار القصف والاشتباكات بين مقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة وتنظيم جند الشام من طرف والقوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من طرف آخر على أطراف البلدةquot;.

وقال المصدر الأمني اللبناني من جهته انه تم نقل quot;ستين جريحاquot; ممن اصيبوا جراء القصف خلال محاولتهم عبور النهر الكبير الفاصل بين لبنان وسوريا الى مستشفيات الشمال. وأوضح ان عائلات ومقاتلين كانوا يهربون من بلدة الحصن في ريف حمص في سوريا في اتجاه الاراضي اللبنانية، عندما quot;تعرّضوا لقصف من الجيش السوريquot;، وان بعض الاصابات سقطت داخل الاراضي اللبنانية والاخرى داخل الاراضي السوريةquot;.

نزوح مستمر منذ 3 أيام
وطال القصف منطقة وادي خالد في عكار المتاخمة لبعض البلدات في محافظة حمص، ما تسبب بتضرر أحد المنازل. وقال خالد حسين، الذي شارك في نقل الجرحى والنازحين في منطقة وادي خالد، لمراسل فرانس برس، ان quot;عملية النزوح من الحصن الى وادي خالد بدأت قبل ثلاثة ايامquot;، مشيرا الى دخول سبعين شخصا اليوم غير المصابين.

واشار الى وجود quot;جثث في مجرى النهر الكبيرquot;. وقال quot;ان هناك عددا كبيرا من المقاتلين اللبنانيين السنّة في الحصن مع مقاتلي المعارضة، وعدد كبير منهم من الشمالquot;. وبدت الحركة مشلولة في وادي خالد اليوم، حسبما افاد مراسل وكالة فرانس برس، بينما قطع لبنانيون سنة متضامنون مع المعارضة السورية بعض الطرق الفرعية في شمال لبنان احتجاجا على معركة قلعة الحصن، مشيرين الى ان افرادا من عائلاتهم يقاتلون في القلعة.