اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش حكومة العراق بالعمل على مفاقمة الأزمة الإنسانية في محافظة الأنبار الغربية عن طريق اعتراض سبيل السكان عند مغادرة المناطق التي يجري فيها القتال واطلاق الرصاص عليهم وعرقلة دخول المساعدات ودعتها إلى العمل الفوري لتسهيل مرور السكان الراغبين في الفرار من القتال ورفع القيود المفروضة على ايصال المساعدات الإنسانية.
&
وقالت المنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان في بيان صحافي الأحد إن سكان الفلوجة والرمادي، وهما المدينتان الرئيسيتان في الأنبار ابلغوها إنهم شاهدوا قوات حكومية بين كانون الثاني (يناير) ونيسان (ابريل) الماضيين تطلق النار على سكان كانوا يحاولون الرحيل أو العودة إلى الأنبار، فتقتل البعض منهم فيما لم يتضح ما إذا كان لقوات المعارضة المسلحة وجود في المنطقة في توقيت تلك الاعتداءات، لكن بعض الشهود قدموا شهادات متكررة عما وصفوه بأنه، على الأقل، إطلاق نيران حكومية عشوائية عديمة التمييز.&
&
سكان الانبار يعيشون كابوسا
&
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "يتعين على الحكومة أن تساعد الأشخاص المحاصرين بفعل القتال، لا أن تستبقيهم في طريق الأذى وتحرمهم من المساعدات. لقد علق سكان الأنبار في كابوس، ولا تفعل الحكومة شيئاً سوى زيادة معاناتهم".
&
واشارت الى ان القتال في الأنبار استمر بين قوات الحكومة وعدد من الجماعات السنية المسلحة، ومنها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، منذ كانون الثاني الماضي موضحة انه بحسب الأمم المتحدة، تسبب القتال في نزوح ما يزيد على 400 ألف نسمة من سكان المحافظة الذين يقدر عددهم بـ750 ألفاً، والذين يبقى الكثيرون منهم عالقين في مناطق النزاع ومن بين العائلات الـ72910 المسجلة كعائلات نازحة، ما زالت 51 ألفاً منها على الأقل داخل الأنبار.
&
النزاع اثر سلبا على المشاركة في الانتخابات
&
واوضحت هيومن رايتس ووتش الى إن القتال في الأنبار كان يمثل عقبة رئيسية أمام التصويت في الانتخابات الوطنية الاربعاء الماضي حيث كانت نسبة المصوتين فيها أقل من 30 في المائة.
&
واوضحت انه في يوم إجراء الانتخابات، تناقلت التقارير أن أعمال العنف منعت الكثير من الناس من التصويت، خاصة في المناطق السنية والمناطق التي تضم سكانا من السنة والشيعة. وتسبب تفجير انتحاري في تكريت بمقتل 5 أشخاص، وقتل تفجير سيارة مفخخة سيدتين في كركوك، وتعرض مركزا اقتراع في بيجي إلى الدمار بمواد ناسفة، وأطلقت قذائف على مراكز اقتراع في ديالى، وفقا لتقرير إعلامية محلية. وظلت مراكز الاقتراع في العديد من المناطق التي يغلب عليها السنة في محافظة بغداد، من بينها الأدهمية وأبو غريب واللطيفية واليوسفية، ظلت مغلقة طوال اليوم، بحسب ما ذكره سياسيون محليون وسكان.
&
وقالت هيومن رايتس ووتش انها اجرت مقابلات مع 42 من سكان الأنبار، وقد اضطر 35 منهم إلى الفرار من منازلهم وبقي 7 آخرون في الرمادي والفلوجة، علاوة على 4 من مسؤولي الحكومة وممثلي 6 منظمات إنسانية دولية تعمل في العراق. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من زيارة الأنبار بسبب الأعمال العدائية المستمرة.
&
واضافت ان مديرية الصحة بمحافظة الأنبار قد أحصت مقتل 336 مدنياً وجرح 1562 منذ بدء النزاع &وأعلنت في الاول من الشهر الحالي &أن مديرية صحة الأنبار أفادت بمقتل 135 وإصابة 525 في الأنبار في أبريل/نيسان، مع مقتل 57 وجرح 265 في الرمادي، ومقتل 78 وإصابة 260 في الفلوجة.
&
واكد سكان من الأنبار وعاملون بالحقل الطبي وعمال إغاثة إن أرقام الخسائر أعلى بكثير على الأرجح لأن الكثيرين يعجزون عن الوصول إلى المستشفيات بسبب القتال. ويمتنع البعض عن الذهاب إلى المستشفيات خشية التضييق الذي تمارسه القوات الحكومية أو اعتداء الحكومة على المستشفيات، بحسب قولهم.
&
وقالت المنظمة ان الجيش قام منذ أوائل آذار (مار) الماضي بإغلاق كافة الطرق المؤدية إلى الفلوجة، في ما عدا جسر ضيق للمشاة من الصقلاوية، وهي بلدة واقعة إلى الشمال الغربي. قال أحد سكان الفلوجة إن الحكومة تسمح أيضاً بعبور المشاة على جسر يقع جنوبي عامرية الفلوجة، ولكن لمدة ساعة واحدة في المرة.
&
ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الى التوقف عن منع الناس من الفرار من القتال في الأنبار، وعليها توفير المأوى والغذاء والمؤن الطبية وغيرها من الضروريات للنازحين داخل المحافظة. وقال جو ستورك "تنبغي محاسبة الجماعات المسلحة على ما يرقى إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية، لكن جرائمها لا تعد بحال من الأحوال عذراً للقوات الحكومية التي تعاقب المدنيين في المناطق السنية".
&
منع المساعدات الانسانية
&
واشارت هيومن رايتس ووتش الى انها تحدثت مع ممثلي ستة منظمات إنسانية دولية، وتحدث كل منهم عن القيود الحكومية المفروضة على توصيل المساعدات إلى الأنبار، بما في ذلك عرقلة القوافل عند نقاط التفتيش. وقال سكان من الأنبار عل إنهم شاهدوا جنود الحكومة عند نقاط تفتيش في كانون الثاني وشباط الماضيين يمنعون شاحنات تحمل مساعدات من دخول الأنبار. وقال موظف مستشفى الفلوجة العام إنه شاهد قوات أمنية تمنع عمليات توصيل من طرف وكالات إنسانية، وكذلك سكاناً أفراد يحاولون إدخال أطعمة وغيرها من المؤن.
&
وشددت المنظمة على ان شهور القتال الأربعة في الأنبار إلى خلق احتياجات إنسانية عاجلة، بحسب وكالات الإغاثة والأمم المتحدة، فقد كشفت النتائج الأولية لاستقصاء عن الأمن الغذائي أجراه برنامج الغذاء العالمي ونشره في 20 أبريل/نيسان، عن أن 79 بالمئة من النازحين في الأنبار يفتقرون إلى الغذاء الكافي. ووجد تقييم تفصيلي عن احتياجات النازحين في الأنبار، نشرته المنظمة الدولية للهجرة في 9 أبريل/نيسان، أن 40 بالمئة من النازحين الداخليين تبلغ أعمارهم أقل من 15 عاماً. وأكثر من خُمس الـ400 ألف من النازحين الداخليين المسجلين في الأنبار ينامون في مدارس، أو مبان مهجورة، أو ساحات عامة، ويفتقرون إلى المال اللازم للغذاء، بحسب التقييم المنشور.
&
واشارت هيومن رايتس ووتش انه اضافة الى المشاكل اللوجستية في نقل المساعدات إلى المحتاجين، قال نيكولاي ملادينوف رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق إن تمويل المانحين للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في العراق آخذ في النفاد. وقال إن الأمم المتحدة، نتيجة لهذا، "ستجد نفسها في القريب العاجل عاجزة عن مواصلة مساعداتها الإنسانية للفارين من القتال في الأنبار".&
&
واوضحت المنظمة ان تدفق النازحين في أجزاء مختلفة من محافظة الأنبار قد مثل ضغطاً على موارد من قبيل المأوى والغذاء والدواء، وأدى إلى تضخم الأسعار، حسبما قال أشخاص في الأنبار بينما اوضح &سكان وعاملون بمستشفى الرمادي العام إنهم يستطيعون الوصول إلى نحو 20 بالمئة فقط من اللوازم الطبية المعتادة، مما أدى إلى تضخم الأسعار ومحدودية خيارات العلاج.
&
القتال في الأنبار
&
واكدت هيومن رايتس ووتش ان القتال في محافظة الأنبار الواقعة في غرب العراق قد بدأ في 30 كانون الأول (ديسمبر) 2013، حين قامت القوات الحكومية العراقية بمحاصرة مخيم اعتصام في ساحة مركزية بالرمادي وكان متظاهرون سنيون يحتجون لمدة تفوق العام على ما زعموا أنه انتهاكات مستمرة من طرف قوات الأمن. وأدت المداهمة الحكومية لمخيم الاعتصام إلى نشوب القتال بين قوات الأمن ومسلحين محليين من السنة.
&
وأشارت الى انه سرعان ما امتد القتال إلى سائر أرجاء مدينتي الفلوجة والرمادي وقال صحفي يسافر دورياً إلى الرمادي إن الكثير من الأحياء هناك تعرضت لدمار شديد بفعل القتال بين القوات العراقية الخاصة والجيش العراقي من جهة، والجماعات المحلية المسلحة وبعض مقاتلي داعش من جهة أخرى.
كما تعرضت أحياء الضباط، والعادل، والبكر، والملعب، وشارع 60، والحاج الفقرا والبوجبار لدمار جزئي، حيث اطلعت هيومن رايتس ووتش على صور فوتوغرافية من مناطق أحياء البكر، والضباط، والملعب، وتظهر فيها تسوية كافة المباني تقريباً بالأرض وتغطية الشوارع بالركام.
&
الجماعات المسلحة مازالت في الفلوجة
&
واكدت المنظمة ان جماعات مسلحة معارضة، يبدو أنها تشمل داعش، مازالت موجودة داخل الفلوجة وحولها. وقد قامت القوات الحكومية منذ يناير/كانون الثاني بإطلاق قذائف الهاون على المدينة من قاعدة المزرعة/الطريق العسكرية الشرقية، على بعد نحو 5 كيلومترات من مركز مدينة الفلوجة، وأطلقت النار من ناقلات أفراد مدرعة متمركزة بطول طريق المدينة الشرقي السريع، على بعد نحو كيلومترين من المركز. واستخدمت المروحيات في إطلاق قذائف تركزت على المناطق الشمالية والشرقية من الفلوجة، وهذا بحسب سكان من الفلوجة ومعلومات قدمها مسؤول حكومي.&
&
واشارت الى ان النزاع قد امتد في محافظة الأنبار إلى مناطق أخرى من البلاد، إذ نشب قتال متقطع في محافظات ديالى، والموصل، وصلاح الدين، وأبو غريب خلال الاشهر الاربعة الاخيرة.
&
المعايير القانونية
&
وقالت هيومن رايتس إن تحركات القوات الأمنية الحكومية لمنع أشخاص من مغادرة مناطق القتال، وإخفاق الحكومة في مساعدة أو تسهيل مساعدة النازحين في الأنبار، تعد انتهاكاً لالتزامات العراق القانونية الدولية.
&
واوضحت ان العراق كان قد صدّق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهما المعاهدتان الدوليتان الحقوقيتان اللتان تحميان الحق في الحياة، والحق في الوصول إلى المأوى والرعاية الطبية الكافية، والحق في الغذاء والحق في الصحة، والإخفاق في تسهيل الوصول الإنساني إلى الأشخاص الفارين من القتال في الأنبار قد ينتهك هذه البنود أو يناقضها. أما اعتداء القوات الأمنية على أشخاص يلتمسون الفرار من الأنبار وغير ذلك من أشكال التضييق الحكومي فهو بدوره ينتهك التزامات العراق الدولية، التي تلزم السلطات بضمان حرية التنقل.
&
واشارت الى ان قيام الحكومة بتسهيل الوصول إلى المساعدات ومحاسبة قوات الأمن على اعتدائها على النازحين من عدمه هو اختبار لمدى تقيدها بالتزاماتها الدولية في الفترة السابقة على الانتخابات .. وقالت "لكن شهادات السكان، والنازحين، وعمال الإغاثة، والمسؤولين لها تبين بوضوح رسوب السلطات العراقية في الاختبار حيث لا تلوح في الأفق دلالة على هدوء القتال، ولا على انحسار معاناة الأسر التي حاصرها القتال واضطرها للنزوح".
&