تبذل حكومة عبد الإله بنكيران في المغرب جهودا للإيفاء بوعدها في ما يتعلق بـ"محاربة الفساد"، لكن مراقبين يشككون في جديتها خاصة وأنّ عددا من الملفات الكبرى لم تجد طريقها نحو القضاء بعدُ.


أيمن بن التهامي من الرباط: عند فتح "ملفات الفساد" في المغرب يتفجر لغط لا ينتهي، ليس لأن الأمر يتعلق بمدى "وفاء" حكومة عبد الإله بنكيران بالوعد الذي قطعته على نفسها والمتمثل في "محاربة الفساد"، ولكن أيضا لأن مدة انتظار عرض ملفات شغلت الرأي العام على القضاء طالت، خاصة تلك التي وردت فيها أسماء شخصيات وازنة، وهو ما جعل مراقبين يتحدثون عن "التعامل بانتقائية" مع ملفات "الاختلاسات المالية".

وفاء بالوعد؟

بعد دراستها تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2012، أمرت وزارة العدل والحريات في المغرب النيابات العامة المختصة بإجراء أبحاث بشأن مخالفات القانون الجنائي بالنسبة لخمس (5) مؤسسات عمومية وست عشرة (16) جماعة ترابية".

ويتعلق الأمر، حسب بلاغ للوزارة، بالمؤسسات والجماعات التي تضمنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم السنة المذكورة.

وفيما أكدت تقارير إعلامية أن الخطوة تكشف عن التزام حكومة عبد الإله بنكيران بالوفاء بوعدها في ما يتعلق بـ"محاربة الفساد"، اعتبرها مراقبون مجرد "ذر للرماد في العيون"، لكون أن عددا من الملفات الكبرى لم تجد طريقها نحو القضاء.

وفي هذا الإطار، قال محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب: "لحد الآن لا نعلم من هي الجماعات التي أحيلت ملفاتها على النيابة العامة، فتقارير المجلس الأعلى للحسابات كفيلة بأن تحيل قضايا الاختلالات المالية لهذه الجماعات على القضاء بناء على وثائق وحجج".

وأضاف محمد طارق السباعي في تصريح لـ"إيلاف": "مازلنا لم نتعرف على حجم الملفات المحالة على القضاء، ونعتقد أن هذه الملفات التي جرى إحالتها هي فقط لذر الرماد في العيون".

انتقائية في المتابعات

كشف رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب أن "الملفات الكبرى التي عالجتها الهيئة مازلنا لم نر أي تقدم بشأنها، بل هناك قضايا يرجع تاريخ وضع شكايات بشأنها إلى سنة 2008، ولم تجد طريقها نحو التحقيق".

وذكر طارق السباعي أن "أبرز ملف كنا ننتظر إحالته على القضاء هو تبخر 500 مليار سنتيم في المكتب الوطني للماء والكهرباء، إننا ننتظر كذلك إحالة ملف التلاعب في الصفقات العمومية بالعديد من الوزارات، ونخص بالذكر ما وقفت عليه الهيئة بالحسيمة. فالعديد من الاختلالات المالية قبل هذا الوقت والتي أثارتها الهيئة بفرعها في الحسيمة لم تجد طريقها نحو القضاء".

وأضاف: "ما نخشاه هو أن الملفات المحالة تدخل في إطار الانتقائية. والدستور المغربي ينص على أن المغاربة سواسية أمام القانون، فلا ينبغي أن تكون هناك انتقائية في المتابعات".

ملاحظات المجلس

وكان التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2012، الذي نشر في شباط/ فبراير الماضي، قدم حصيلة أنشطة المحاكم المالية في مختلف مجالات اختصاصاتها، لاسيما تلك المتعلقة بمراقبة التدبير التي همت عددا من الأجهزة العمومية، إذ انقسم التقرير السنوي إلى جزئين، يتعلق الأول بأنشطة المجلس الأعلى للحسابات، ويهم الثاني أنشطة المجالس الجهوية للحسابات.

وشمل التقرير ملاحظات بخصوص تدبير النفقات والممتلكات، كما شملت الملاحظات تدبير بعض المرافق العامة، أهمها مرفق توزيع الماء والكهرباء، كما سجل مجموعة من الملاحظات بخصوص تدبير الدين العمومي، وتدبير المنتجات الصيدلية من طرف وزارة الصحة، وتدبير الممتلكات ومشاريع الاستثمار العقارية من طرف مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.