تعرض ناشطون عراقيون سعوا الثلاثاء لتنظيم وقفة احتجاجية امام مبنى البرلمان في المنطقة الخضراء في وسط بغداد لمهاجمة القوات الامنية لهم والاعتداء عليهم بالضرب واعتقالهم لساعات، فيما طالبت اللجنة العليا لحقوق الانسان بمعاقبة المعتدين من الامنيين بينما امر العبادي بالتحقيق.


أسامة مهدي: هاجمت قوات الامن عشرات المتظاهرين بالقرب من المنطقة الخضراء المحمية مقر الرئاسات العراقية الثلاث والسفارات الاجنبية وسط العاصمة اثر توجههم الى تنظيم وقفة احتجاجية امام مقر مجلس النواب لمطالبته بالكف عما يقولون انها حمايته للفساد وعرقلة الاصلاحات. وقد اعتقلت السلطات لعدة ساعات العشرات من المحتجين قبل ان تطلق سراحهم ولكن بعد اعتدت عليهم بالضرب والشتائم.&

العبادي يأمر بالتحقيق

ومن جهته أمر القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي بفتح تحقيق فوري بشأن ما قال انها دعاوى الاعتداء على المتظاهرين ومحاسبة المتجاوزين على حق التظاهر السلمي.

وقال المكتب الاعلامي للعبادي في بيان صحافي اطلعت على نصه "إيلاف" إن "القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أمر بفتح تحقيق فوري بشأن دعاوى الاعتداء على بعض المتظاهرين في بغداد اليوم الثلاثاء ومحاسبة المتجاوزين على حق التظاهر السلمي".

وسبق ذلك تظاهر العشرات من الناشطين في بغداد احتجاجاً على اعتقال عدد من زملائهم، وطالبوا بإطلاق سراحهم مؤكدين أن القوات الامنية اعتدت عليهم بالضرب وشددوا على أن هذه الأفعال لن تمنعهم من الاستمرار بالتظاهر.

ومن معتقله قبل اطلاقه قال الناشط عضو الائتلاف المدني احد قادة الاحتجاجات جاسم الحلفي على صفحته على فايسبوك: "اعتقلنا جميعا" .. ثم قال لاحقا " لقد اطلقوا سراح المتظاهرين السلميين حسين قاسم وعلي هاشم وبعض زملائهم واعتداءات بالضرب مستمرة على محمد الدراجي وما زال اكثر من عشرين منهم معتقلا".

اما منسق الاحتجاجات احمد عبد الحسين فقد كتب على صفحته " نهتف لهم (يا جيش يا سور الوطن) ويقابلوننا بالضرب والاعتقال .. جبناء وعبيد مال وتربية فاسدين .. وهذا الوسَخ الكثير الذي راكمه المالكي في العراق يجب أن يزول".

وفي مؤتمر صحافي قال الناشط الحلفي انه قد تم اطلاق سراحه بعد احتجازه من قبل القوات الأمنية قرب المنطقة الخضراء مشيرا الى ان العشرات من المتظاهرين مازالوا محتجزين وقد تعرضوا للضرب والشتم بألفاظ نابية. واشار الى ان سيارات حكومية يستقلها رجال أمن بزي مدني قاموا باعتقاله إلى جانب العشرات من المتظاهرين بعد ضربهم وشتمهم بألفاظ نابية يصعب التلفظ بها .. وطالب بإطلاق سراح الناشطين والمتظاهرين المعتقلين على الفور.

كما شهدت مكاتب مجلس النواب في المحافظات العراقية خارج العاصمة وقفات احتجاجية طالب خلالها المتظاهرون باصلاحات فعلية واسعة تتضمن محاربة الفساد الإداري والمالي بشكل جدي معبرين عن امتعاضهم من أداء مجلس النواب. وردد المحتجون ورفعوا لافتات تطالب باحالة الفاسدين وناهبي المال العام على المحاكمات كما دعوا لإصلاح القضاء.

محاسبة الامنيين المعتدين

طالبت المفوضية العليا لحقوق الانسان بمحاسبة المتجاوزين من الاجهزة الامنية على المتظاهرين مشددة على ان التظاهر السلمي حق مكفول لجميع العراقيين وفق الدستور وتحديدا المادة (38) منه كما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وعليه فان المواطن العراقي من حقه ممارسة هذا الحق متى ما كانت هناك حاجة لذلك للمطالبة بحقوقه المشروعة.

واكدت المفوضية ادانتها واستنكارها لما حدث لعدد من الناشطين قرب المنطقة الخضراء من اعتداءات على المتظاهرين الذين تظاهروا سلمياً الذين ضَمن لهم الدستور والقانون حق التظاهر السلمي. وطالبت الأجهزة الأمنية بالافراج الفوري عن المحتجزين وتقديم اعتذار رسمي عبر وسائل الاعلام ومحاسبة المقصرين والمتجاوزين من عناصر القوات الامنية.

وقررت المفوضية تشكيل فريق رصد للتحقق من المعلومات عن الاعتداء على المحتجين وقالت إنها وستتابع الإجراءات وفق ما منحه لها القانون من صلاحيات.

ودعا منظمو الاحتجاج البرلمان الى إنهاء ما أسموها بتغطيته الفساد والافاقة من غيبوبته والقيام بأداء واجباته الدستورية وتشريع القوانين التي تساعد على تنفيذ الاصلاح . واضافوا في بيان&تلقت "إيلاف" نصه انه في وقت تدخل الاحتجاجات اسبوعها السابع عشر فان المتظاهرين لم يجدوا غير الصمت واللا مبالاة من لدن مجلس النواب والمفترض به ان يكون اول المستجيبين لصوت المحتجين باعتباره ممثل الشعب، كما نص الدستور، ولم يسمع عنه شيء سوى اعلان ورقة إصلاحية بقيت حبرا على ورق وواعدا بإطلاق حزمة ثانية وبدا انها محاولة لامتصاص غضب الشعب المبتلي بالمآسي والكوارث والرازخ تحت الظلم.

واشاروا الى ان مجلس النواب تقاعس عن واجباته الدستورية والمهمات المناطة به ولم يكترث للأزمة المستفحلة التي اوهنت البلد وافقرته وجعلته ساحة للارهاب الدموي المنلفت جراء المحاصصة الطائفية والاثنية المنتجة للفساد والحامية للفاسدين.

وطالبوا البرلمان بالاسراع بتشريع قوانين لتوفير غطاء قانوني لجميع الفقرات في حزم الاصلاح التي اصدرها مجلس الوزراء وسن التشريعات التي تنسجم مع وجهة الاصلاح وإلغاء تشريعات النظام السابق التي بقيت نافذة لغاية الان.

يذكر ان العراق يشهد منذ حوالى ثلاثة اشهر تظاهرات احتجاج واسعة يطالب خلالها المحتجون بدعم من مرجعية السيستاني بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وانهاء تسييس القضاء وتوفير الخدمات لا سيما المياه والكهرباء.