دعا بارزاني بغداد وموسكو إلى حل مشكلة الصواريخ العابرة لأجواء اقليم كردستان لما تسببه من أضرار في مطاراته، وأشار إلى أنّ دخول القوات التركية للاراضي العراقية تم بعلم الحكومة المركزية.. فيما تظاهر عراقيون ضد تركيا امام سفارتها في حين فشل البرلمان بعقد جلسة لمناقشة ذلك التوغل الذي دعا الصدر لمواجهته سياسيًا ودبلوماسيًا.

لندن: خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير في أربيل اليوم الثلاثاء، دعا رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بغداد وموسكو إلى حل مشكلة الصواريخ الروسية العابرة اجواء الاقليم لضرب معارضي نظام الرئيس السوري بشار الاسد، مؤكدًا انها تسببت في اضرار اقتصادية كبيرة نتيجة اغلاق مطارات الاقليم.&

وعن التوغل العسكري التركي في الاراضي العراقية، أشار بارزاني إلى أنّ الجيش التركي قد دخل بتنسيق مع بغداد لدعم قوة الحشد الوطني التي ستشارك في عملية استعادة الموصل.. موضحًا بالقول إن اقليم كردستان ليس طرفًا في الموضوع حيث ان هناك اتفاقية بين بغداد وانقرة تسمح بدخول قوات تركية لكن المسألة أخذت أكبر من حجمها. وقال "موقفنا واضح من هذا الموضوع وهذه القوة اذا كانت غايتها قتال داعش فنحن نرحب بها، واذا كانت لشيء آخر فعلى بغداد وانقرة حل الموضوع عبر الحوار".

وأكد أنه سيبحث هذا الموضوع مع المسؤولين الأتراك خلال زيارته المرتقبة إلى تركيا غداً، اضافة إلى أنّه سيبحثه مع بغداد ايضاً، كما نقلت عنه وكالات انباء محلية، تابعتها "إيلاف".

وحول وصول شحنة أسلحة روسية إلى اقليم كردستان أمس الاثنين، قال بارزاني "نعم ارسلت روسيا اسلحة، لكنها كمية قليلة". واوضح ان زيارته المقررة إلى تركيا غدًا تهدف إلى تنسيق الجهود في اطار محاربة تنظيم داعش.

بدوره، قال وزير الخارجية الالماني إن على روسيا وبغداد حل مشكلة مرور الصواريخ الروسية عبر سماء كردستان. وأشار إلى أنّ جهود المانيا لمساعدة اقليم كردستان تسير بشكل جيد، منوهًا إلى أنّ بغداد لم تخلق عقبات أمام تزويد المانيا للبيشمركة بالسلاح. وأضاف أن تنظيم "داعش خسر ربع الاراضي التي كانت خاضعة له، وأكد على أن المناطق المستعادة من داعش تحتاج لتأمين الحماية لها.

وكانت سلطات الطيران المدني العراقي قد اغلقت امس مطارات إقليم كردستان للمرة الثانية خلال أسبوعين، وذلك بسبب الصواريخ الروسية العابرة لأجواء شمال العراق والمتجهة نحو أهداف للتنظيمات&المسلحة المعارضة في سوريا، وذلك لمدة ثمانٍ وأربعين ساعة جديدة تبدأ من السابعة مساء الأحد وحتى السابعة من مساء الثلاثاء.

وقال مصدر في السلطة إن سبب الإغلاق هو المحاذير الأمنية من عبور الصواريخ الروسية من بحر قزوين نحو أهداف في سوريا، موضحًا أن خسائر بالملايين يتكبدها العراق، فضلاً عن الشركات الناقلة بسبب الإغلاق.

وقد بحث بارزاني وشتاينمار الأوضاع السياسية والأمنية في العراق واقليم كردستان والحرب ضد تنظيم داعش، اضافة إلى مناقشة الدعم الألماني لقوات البيشمركة الكردية والمساعدات الألمانية لقضاء سنجار. وكانت وزارة الدفاع الألمانية اكدت مؤخرًا أنها ستستمر في إرسال الصواريخ المضادة للدبابات من طراز "ميلان" إلى إقليم كردستان لاستخدامها في محاربة التنظيم.

وفي شباط (فبراير) الماضي، قررت ألمانيا تقديم مساعدات عسكرية بـ 13 مليون يورو إلى إقليم كردستان، وقالت وزارة الدفاع الألمانية في بيان صحافي إن "قائمة المساعدات تتضمن 30 مضادًا للدبابات و203 قطع بازوكا و4 آلاف و 80 بندقية و40 مسدسًا و 10 آلاف قنبلة يدوية و10 عربات نقل جنود و10 سيارات إسعاف عسكرية و 6 ملايين و500 ألف رصاصة، وعدداً كبيراً من الالبسة العسكرية الشتوية ومواد طبية".

البرلمان يفشل في عقد جلسة لمناقشة التوغل التركي

فشل مجلس النواب العراقي في عقد جلسة مقررة اليوم لمناقشة التوغل العسكري التركي في الاراضي العراقية لغياب عدد كبير من النواب عن الجلسة التي كان مقررًا ان تناقش الاجراءات المطلوبة لمواجهة هذا التوغل.

فقد قررت هيئة رئاسة مجلس النواب تأجيل جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة اليوم إلى يوم غد الاربعاء لعدم اكتمال النصاب القانوني لعقد الجلسة. وقالت الدائرة الاعلامية لمجلس النواب ان الجلسة كانت تتضمن مناقشة دخول القوات التركية إلى الاراضي العراقية اضافة إلى مناقشة والتصويت على بعض القوانين ومنها قانون التأمين على المسؤولية الشخصية لموظفي دوائر الدولة والقطاع العام ومناقشة مشـروع قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية ومشروع قانون جهــاز المخابرات الوطني العراقي المكون من 29 مادة والمقدم من لجنة الامن والدفاع و اللجنة القانونية ولجنة حقوق الانسان وقراءة تقرير لنشاطات اللجنة القانونية وخطة عمل لجنـة الاقاليــم والمحافظات غيــر المنتظمة فــي اقليم.

ومن جهتها، فقد اتهمت رئيسة حركة إرادة النائبة حنان الفتلاوي نواب التحالف الكردستاني واتحاد القوى السنية مسؤولية فشل عقد جلسة البرلمان اليوم لعدم رغبتهم في مناقشة موضوع دخول القوات التركية إلى الاراضي العراقية.

وقالت الفتلاوي في تصريح صحافي إن تأجيل جلسة مجلس النواب، التي كان مفترضاً ان تعقد الثلاثاء، إلى يوم غد، جاء بسبب عدم اكتمال النصاب نتيجة عدم حضور نواب التحالف الكردستاني وغالبية نواب اتحاد القوى.

وأشارت إلى أنّ السبب المعلن وراء عدم حضور النواب هو توقف الطيران من مطاري أربيل وسليمانية، وبالتالي لم يتمكن نواب الكردستاني واتحاد القوى الذين يسكنون في كردستان من حضور الجلسة. واوضحت ان السبب الحقيقي وراء عدم حضور هؤلاء النواب هو لعدم مناقشة موضوع إجتياح القوات التركية للاراضي العراقية لاسيما وانه من ضمن جدول اعمال البرلمان اليوم.

تظاهرة ضد السفارة التركية

واليوم تظاهر مئات العراقيين امام مقر السفارة التركية في بغداد احتجاجًا على دخول القوات التركية إلى الاراضي العراقية.

وطالب المتظاهرون الحكومة التركية بسحب قواتها فورًا من الاراضي العراقية مؤكدين ان دخولها أمر يخالف القوانين الدولية ويعتبر انتهاكًا لسيادة العراق. ودعوا الجامعة العربية والامم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم تجاه تركيا وانتهاكها لسيادة العراق.. مشددين على ان سيادة البلد خط أحمر لا يمكن تجاهله&، ولا يمكن السماح بأي وجود عسكري اجنبي من دون موافقة الحكومة. كما طالب المتظاهرون السفير التركي او من ينوب عنه بلقائهم لسماع هذه المطالب الوطنية المشروعة.

ومع انتهاء المهلة التي حددها العراق لتركيا اليوم لسحب قواتها من العراق، والبالغة 48 ساعة، فقد طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مجلس الامن إلى اصدار قرار حازم لاخراج القوات التركية من العراق داعيًا مجلس النواب إلى التصعيد السياسي دون العسكري ضد التوغل التركي.

وقال الصدر في رد على سؤال من عدد من المواطنين حول موقفه من دخول قوات تركية إلى الاراضي العراقية،& وما نتج عنه من مواقف سياسية سواء داخل البلاد.. قال إن العراق الجريح اصبح ساحة للصراعات الدولية السياسية المقيتة والاقليمية ودول الجوار، وقد اقترفت تركيا خطأ باسقاط طائرة روسية ولو ان طائرة اميركية أو اسرائيلية اخترقت حدودها لما اسقطتها .

واضاف ان العراق بات اليوم ساحة للصراع بين اطراف عدة مثل الصراع بين اميركا وروسيا أو الصراع بين روسيا وتركيا وغيرها.. مشيرًا إلى أنّ تركيا ومنذ زمن وهي جاثمة على الاراضي العراقية "فلم صارت مثارًا للجدل ومثارًا للبيانات التي تهدد بضرب مصالحها أو اراضيها وكأن العراق بحاجة إلى حرب جديدة تقوي من شوكة الاحتلال بل الاحتلالات وتقوي من النفوذ الداعشي الملعون".

وناشد الصدر مجلس الامن الدولي إصدار قرارات سياسية دولية حازمة لاخراج الاتراك من الاراضي العراقية.

وكان المجلس الوزاري للامن الوطني العراقي قد امهل تركيا الاحد الماضي 48 ساعة لسحب قواتها من الاراضي العراقية تنتهي اليوم الثلاثاء. واكد المجلس في بيان اصدره، عقب اجتماعه برئاسة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، رفض العراق لدخول قوات تركية إلى اراضيه من دون موافقة ولا علم الحكومة العراقية واعتبره انتهاكًا للسيادة وخرقًا لمبادىء حسن الجوار.

وشدد المجلس على انه من حق العراق استخدام كل الخيارات المتاحة وبضمنها اللجوء لمجلس الامن الدولي في حال عدم انسحاب هذه القوات خلال 48 ساعة.
&

&

&