قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بشاعة الصورة دفعت بالناس إلى التشكيك في صحة فيلم إحراق داعش لمعاذ الكساسبة. لكن هذا لا يغيّر في الأمر شيئًا، خصوصًا ان خبراء يؤكدون: هذا الفيلم غير ملفق.

بيروت: حين بثت المواقع "الجهادية" مقطع فيديو إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيًا، لم يصدق الكثيرون هول المشاهد المعروضة، فذهبوا فورًا إلى نكرانها، والقول إنها ملفقة، خصوصًا أن "التلفيق هذا مشغول بتأنٍ وبتقنية شبه هوليوودية".
مع التحفظ!
تناهى هذا الاتهام بالتلفيق إلى العديد من خبراء التصوير السينمائي والمخرجين، ومنهم مثلًا لا حصرًا المخرج السينمائي محمد بايزيد، الذي نشر على صفحته في فايسبوك ما سماه نقدًا علميًا لمقطع الفيديو، متناولًا في تحليله إخراج المقطع سينمائيًا ومونتاجه وطريقة تصويره.
قال بايزيد: "الكثير من الناس يتحدثون أن فيديو حرق الكساسبة فيديو ملفّق، وأعتقد أن هذا الاعتقاد يقف وراءه سببان أساسيان، أولهما: أن الفيديو مصوّر بطريقة سينمائية، بكاميرات عديدة من زوايا مختلفة، وجود لهب في مقدمة الكادر لإعطاء إحساس سينمائي مذهل، توزيع احترافي للكاميرات بحيث لا تكشف بعضها بعضًا، تمامًا مثل تصوير الاستديو أو البرامج التلفزيونية، توزيع الجنود ضمن الكوادر بطريقة مدروسة ومنظّمة، كل إنسان - مع تحفظي على هذه الكلمة هنا - يعرف دوره جيدًا، ليس هناك تدافع، ليس هناك جمهور، بينما اعتاد الناس أن يشاهدوا مثل هذه الأعمال بتصوير كاميرا جوّال تهتز والناس تتدافع حولها بعشوائية".
إبطاء مقصود
أضاف: "السبب الثاني لاعتقاد الناس أن الفيديو ملفق هو التلاعب بالزمن وتمديده عبر تبطيء الصورة في اللحظات الحرجة، قرب وصول اللهب للقفص، فالتصوير تم بكاميرات High Speed والتي تقوم بتصوير عدد كبير من الكوادر في الثانية لتبطيئها لاحقًا بطريقة مبهرة، هذا الأمر أعطى إحساسًا للناس بأن الفيديو غير حقيقي".
وكشف أن ثمة لقطات أضيف إليها لهب غرافيكس (Alpha Fire) لزيادة إحساس الرهبة، "لكن هذا لا يغيّر حقيقة أن بقية اللهب حقيقي".
وتابع بايازيد: "رأيي المهني أن الفيديو حقيقي، كل ما في الأمر أنه مصنوع باحترافية لم نعتد على مشاهدتها في مثل هذه الفيديوهات، ورأيي أن ردة فعل معاذ على حرقه كانت حقيقية كذلك".

لا تلفيق
ولا يرى بايزيد مبررًا لتلفيق تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) مثل هذا الفيديو، "فالشهيد معاذ الكساسبة لديهم حتمًا، حيث أن مقابلاته وصورته بمنتهى الوضوح، وأن الأردن رسميًا أكد ذلك، وبالتالي ليس هناك أي فائدة أو منطق في تلفيق مثل هذا الفيديو".
وختم بايازيد قائلًا: "مدة الفيلم الكاملة هي 25 دقيقة تقريبًا تتضمن مونتاجاً وغرافيكس متطوراً للغاية، وهو فيلم لا شك أن صناعته استغرقت فترة طويلة (ليس أقل من شهر برأيي) وهو ما يؤكد نيّة داعش لقتله على أية حال، أو تيقّنها من رفض الأردن من صفقة التبادل"، داعيًا لعدم تداول مثل هذه الفيديوهات، "فهذا يحقق غرض داعش القذر في إخافة أعدائها ونشر رسالتها الخبيثة، كما تسيء لمن يتم إعدامهم وتكسر بخاطر أهاليهم وتزيد معاناتهم".
مونتير محترف
من ناحية أخرى، نقلت تقارير صحفية عن المخرج عمرو عرفة تأكيده أن كل المشاهد في الفيديو حقيقية ليس بها أي خدع، "ومن قام بإخراج الفيديو نفذه بشكل محترف.
أضاف عرفة: "من قام بإخراج هذا الفيديو شخص محترف، استخدم تقنية إخراجية عالية من خلال تثبيت عدة كاميرات بأحجام مختلفة في عدة أماكن، وكان اعتماده على المونتاج أكثر من الإخراج".
وتابع عرفة قائلًا: "استعانوا بمونتير محترف لإخراج هذه الصورة بهذا الشكل، وتم عمل المونتاج بإيقاع سريع لجذب نظر المشاهد".
تشكيك
بالمقابل، وصف المخرج المصري أحمد عبد الحميد الفيديو بـ"المفبرك"، ودعا المواطنين إلى الاستمتاع بمشاهدة مشهد سينمائي صنعه أصحابه بشكل سيئ.
وقال في حديث صحفي: "تنظيم داعش صوّر الفيديو باستخدام خمس كاميرات، ومن ظهر فيه باعتباره معاذ الكساسبة ليس سوى ممثل فشل في لعب دوره، باعتبار أدائه المفتعل داخل القفص، وداعش استخدم في الفيديو القناع الذي يحمي الممثل من الحرق."
وكذلك قال شاكر الجوهري، رئيس جمعية الصحافة الإلكترونية بالأردن، لإحدى القنوات المصرية: "الفيديو مفبرك، والدليل على ذلك وجود زاوية في القفص لا تصلها النيران، ومع ذلك لم يتحرّك إليها الشخص، فضلًا عن غياب ملامح الفزع على وجهه، والغرض من هذا الفيديو المرّكب إثارة فزع الأردنيين".