تشهد درعا معركة إرتدادية من الثوار، باتجاه الهجوم الثلاثي، الذي يشنّه النظام السوري والحرس الثوري وحزب الله في جنوب سوريا، إذ أطلق الجيش الحر معركة قادسية بصرى الشام لإبعاد النظام عن درعا.


إيلاف - متابعة: نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر في المعارضة السورية في درعا قولها إن المعارضة أعلنت مدينة بصرى الشام منطقة عسكرية، بعد تحقيقها تقدمًا محدودًا في الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام، فتلك الأحياء باتت تحت مرمى مدافع وصواريخ المعارضة، التي تسعى إلى الوصول إلى المنطقة الأثرية، وإبعاد النظام بالكامل من المدينة، وهي أبرز معاقله في الريف الجنوبي.

قادسية بصرى الشام
فالمعارضة أطلقت المعركة للسيطرة على بصرى الشام فجر السبت الماضي، محاولة لطرد النظام وحلفائه من المنطقة الفاصلة بين ريف السويداء وريف درعا الجنوبي المتاخم للحدود مع الأردن، فالسيطرة على المدينة التي تسكنها غالبية شيعية تفصل ريف درعا عن ريف السويداء، وتسهل حركة قوات المعارضة.

وأعلنت المعارضة في المنطقة، التي تتألف قواتها من مقاتلي الجيش الحر والكتائب الإسلامية الحليفة له، انطلاق معركة "قادسية بصرى الشام" لطرد النظام وحزب الله والإيرانيين من المنطقة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن للصحيفة نفسها إن أهمية السيطرة على المدينة معنوية في المقام الأول، لأنها شيعية، تستقطب عناصر حزب الله ومقاتلين شيعة من دول أخرى، وسقوطها ضربة معنوية للنظام، تضاف إلى أهميتها الاستراتيجية، لأن موقعها الجغرافي يتيح للقوات الحكومية الوصول إلى السويداء بسرعة والتنقل في ريف درعا الجنوبي الشرقي، القريب من الحدود الأردنية.

قوة نارية
أضاف عبد الرحمن أن قوات المعارضة استخدمت في الهجوم الأخير قوة نارية هائلة، مكنتهم من التقدم في بعض الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام، لكن التقدم محدود، بسبب القصف الجوي لمناطق سيطرة المعارضة.

وقال مصدر في المعارضة في درعا لـ"الشرق الأوسط" إن النظام كثّف وتيرة القصف الجوي لأحياء في بصرى ومناطق محيطة فيها، واستهدف مشفى معربا الميداني بنحو 20 غارة جوية خلال 3 أيام، لإعاقة تقدم قوات المعارضة، "لكن قدرة المعارضة على القصف لا تزال قائمة، وهو بمثابة قصف تمهيدي للتقدم إلى أحياء بصرى"، متحفظًا عن الإدلاء بأي تفاصيل أخرى.

في هذه الأثناء، تدور أعنف الاشتباكات في الأجزاء الشمالية والجنوبية داخل البلدة، بعد السيطرة على حاجزين لقوات النظام. وتواصل القصف الجوي الذي حصد الاثنين 5 أطفال أشقاء في طفس، إضافة إلى قصف الكحيل وكفرناسج وصيدا وجمرين بالبراميل المتفجرة، وتعرّضت عتمان والكرك والحراك لقصف مدفعي عنيف.

نظام الفتنة
في المنطقة الجنوبية أيضًا، يسعى النظام إلى إحداث فتنة طائفية كبيرة بين درعا السنية والسويداء الدرزية، لتخفيف الضغوط العسكرية عنه. وقال مصدر في الجيش الحر لـ"الشرق الأوسط" إن ثمة تخوفاً من اشتعال المعارك بين أبناء درعا والسويداء، اللتين لا تبعد إحداهما عن الأخرى أكثر من 100 كيلومتر، بعد انضمام مجموعة من الشباب الدروز إلى ما يعرف بـ"اللجان الشعبية" التابعة للنظام، في المناطق الحدودية بين المنطقتين، حيث يقومون بعمليات التفتيش والمراقبة لأهالي درعا، ما أدى إلى تذمر العائلات التي تنتمي في معظمها إلى العشائر.

واستبعد المصدر أن يتفاقم الوضع بين أهالي المنطقتين، مشيرًا إلى أن معظم أهالي ريف درعا الهاربين من الحرب في مناطقهم لجأوا إلى السويداء. وقد حذر أبناء درعا والسويداء من هذه الفتنة بين المنطقتين، وحمّلوا النظام السوري مسؤولية زجّ الميليشيات الطائفية في مشروع الاحتلال الإيراني لسوريا، بعد ورود معلومات شبه مؤكدة عن تأسيس إيران فصيلاً عسكرياً في السويداء، يحمل اسم "لبيك يا سلمان"، نسبة إلى الصحابي سلمان الفارسي، الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الموحدين الدروز، وعن وجود عناصر من حزب الله وإيران في السويداء لتدريب هذه الميليشيا الدرزية، تحت شعار مكافحة التكفيريين.

استهداف المساجد
إلى ذلك، بيّنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن القصف المتواصل على المساجد أدى إلى تدمير حوالى 73 بالمئة من المساجد السورية، مشيرة إلى أن نظام الأسد يستهدف المساجد لتحقيق مجموعة من الأهداف، "في مقدمتها منع قادة المعارضة، وخاصةً الناشطين في الفصائل المقاتلة، من الاجتماع، وإيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى، ومحاولة خلق فتنة داخلية بين السنة والعلويين والشيعة، وهو الوضع الذي يستفيد منه النظام لصرف الثوار عن مواجهته وإشغالهم بمعارك جانبية".

وقالت مصادر إعلامية وحقوقية إن الأسد يستهدف المساجد في مناطق المعارضة وفي أيام الجمعة، لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، وإرغام المدنيين على مغادرة تلك المناطق، بحسب صحيفة "الوطن" السعودية.

ونقلت الصحيفة عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تأكيدها أن النظام قصف بلدات في غوطة دمشق الشرقية المحاصرة، "واستهدف القصف بشكل خاص أحد مساجد البلدة، ما أسفر عن مقتل تسعة من المصلين، وإصابة 25 آخرين، بعضهم في حال حرجة".

وكانت مروحيات عسكرية أسقطت منذ أسبوعين فوق مدينة إدلب برميلين متفجرين على مصلين عقب خروجهم من أحد المساجد، ما أدى إلى مقتل 13 منهم. وكذلك حصل في مدينة الرستن في ريف حمص، في كانون الثاني (يناير) الماضي، حين ألقت الطائرات برميلًا متفجرًا على محيط مسجد أبو عمو خلال خروج المصلين من صلاة الجمعة، ما أسفر عن مقتل 23 وإصابة العشرات.
&