قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كان على اللاعب الإيطالي جورجيو كيليني أن يراجع الطبيب تحسبًا لالتهابات محتملة رغم عضة لويس سواريز البسيطة في كتفه، فالعلماء الألمان يرون أن عضة البشر أخطر من عضة الكلب.


ماجد الخطيب: لا تحدث أفعال هستيرية مثل العض (سواريز) والنطح (زيدان) والركل (كانتونا) في ملاعب كرة القدم فقط، وإنما في مناحي الحياة كافة. وقد تنتهي بأفعال مسعورة أكثر إذا كان ممارسوها في حالة نفسية خاصة. وتبقى عضات البشر، رغم ندرتها، أخطر من عضات الكلاب، فدراسة ألمانية حديثة كشفت أن عضات الكلاب تؤدي إلى التهابات في 10% من الحالات، في حين تسبب عضات البشر الالتهابات في 25% من الحالات.

الكلب أنظف
ترتفع قوة انطباق فكي الكلب على الأشياء إلى 75 كغم كمعدل وسطي، بحسب حجم الكلب، ويمكن أن تطحن عظم الإنسان، لكن فم الكلب يبقى أنظف من أفواه بعض البشر، كما تشي الدراسة. وهذا رغم العناية الفائقة للإنسان بفمه واستخدام أنواع معاجين الأسنان والمواد المطهرة ومزيلات الروائح وما إلى ذلك.

الكلام يجري هنا بالطبع عن الكلاب والقطط السليمة، وليس عن الحيوانات المسعورة التي قد تتسبب بأمراض خطيرة. ويمكن للطبيب بسهولة أن يميّز بين عضة الإنسان وعضة الحيوان، وما إذا كانت العضة "حبية" (غزل) أو انتقامية، وتترك الحيوانات آثار أنيابها دائمًا في موقع الجرح.

فريق العمل البرليني المؤلف من البروفيسورة كارين روته ومساعديها راقبوا وفحصوا عضات البشر طوال سنوات، وقارنوها بعضات الحيوانات. وضم فريق العمل جراحين وعلماء في البكتيريا والطب الشرعي من الجامعة الطبية في "شاريتيه" برلين، واعتمدوا إحصاءات الأطباء، ومعطيات البيطريين، في التوصل إلى نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة "الطبيب الألماني".

3600 عضة
تختلف أنواع البكتيريا والفيروسات والطفيليات في أفواه الحيوانات عن بعضها، وتختلف عن مثيلاتها في أفواه البشر بالتأكيد، إلا أن الالتهابات تعتمد في خطورتها على أنواع هذه الجراثيم، وعلى الحالة الصحية للضحية. وبالتالي، فإن علاج هذه العضات من الإلتهابات التي قد تسببها، سيعتمد أيضًا على أنواع هذه الجراثيم. وظهر من الدراسة أن عضات المداعبة في السرير قد تصبح خطيرة، بحسب مواضعها، ولا يزيد عنها خطورة غير العضات التي تمارس في العنف الأسري أو اثناء أعمال الاغتصاب والضرب والعنف ككل.

لا يتعدى معدل العضات السنوي في ألمانيا رقم 3600 عضة حيوانية، لكن الدراسة تعتقد أن الرقم الحقيقي يبلغ 10 أضعاف هذا الرقم، لأن تسجيل العضات ليس إلزاميًا في ألمانيا، كما هي الحال مع الجروح الناجمة من الأدوات الحادة والأسلحة. وهذا يعني أن الرقم الرسمي 3600 يمثل العضات التي تمت معالجتها في العيادات والمستشفيات فقط.

لا يختلف هذا المعدل في ألمانيا عن المعدل الأوروبي، آخذين عدد السكان بالحسبان، إلا أنه لا يُقاس بعدد العضات في الولايات المتحدة. ويبلغ معدل العضات السنوي في أميركا نحو 800 ألف عضة كلب فقط، يضطر الأطباء لمعالجتها من المضاعفات.

20% من العضات بشرية
لا يمكن لفريق العمل من شاريتيه برلين أن يتكهن بعدد عضات البشر للبشر في ألمانيا، لكنهم يعرفون بأن المسكوت عنها أكثر بكثير من المصرح بها للطبيب أو للسلطات. ويعتقدون أن نسبتها بين الألمان لا تقل عن نسبتها الرسمية في الولايات المتحدة، حيث تشكل عضات البشر لبعضهم، بشكل رسمي، نسبة 20% من مجموع العضات.

طبيعي أن عضات الكلاب والقطط المنزلية تشكل النسبة الأعظم من العضات في أي بلد، لكن على الإنسان أن لا ينسى التنوع العظيم للحيوانات المنزلية في هذه الأيام، والذي يشتمل على الأرانب وفئران الاختبار والقرود والتماسيح الصغيرة وأسماك البيرانة...إلخ. هذا يتركنا مع نسبة عالية جدًا من البشر المسعورين الذين يمارسون العض لمختلف الأسباب.

تتنوع العضات في ألمانيا، بحسب أسبابها، بين عضات تمارس أثناء الجنس، وهي كثيرة تشكل 20% من مجموع العضات البشرية، تليها عضات الآباء والأمهات للأطفال لأسباب "تأديبية"، ويمارسها أهالي أطفال يعانون إدمانا ما أو أمراضا نفسية، ثم عضات الأطفال لبعضهم البعض، أو عضاتهم دفاعًا عن النفس، وعضات دفاعية من نساء ضد ممارسي العنف معهن، وعضات غضب انتقامية مثل عضات سواريز لخصومه الأقوياء.
وواضح أن العضات الجنسية تحدث في مواقع معينة من الجسم، لا يمكن أن تخفى على الطبيب، لكن عضة الأب أو الأم تكشفها بصمات أسنانهما على بشرة الطفل. ويعرف الطبيب العدلي أن العضات الدفاعية تحدث في الأيدي في غالب الأحيان.

عضات البشر الأخطر
في مدينة ميونخ، وفي عز احتفالات تشرين الأول (أكتوبر) الشهيرة في العالم 1998، صعد شاب ثمل على مائدة جارته وهو يرقص، وما كان من الجارة الغاضبة إلا أن عضته في عضلة ساقه. نقل الشاب بعد يومين وهو على حافة الموت بالإسعاف يعاني دراء التهاب الدم بسبب بكتيريا سرتيبتوكوكوس أورليوس، وقضى أسبوعين للعلاج في المستشفى. وتقول وزارة الصحة الألمانية إن عدد العضات البشرية تزايد بشكل مذهل منذ ثلاثينات القرن العشرين.

تؤدي عضات البشر إلى التهابات في 25% من الحالات، ولا يحصل ذلك بسبب الجراثيم "غير الخطرة" التي تعيش في فم الإنسان، والتي تتحول إلى جراثيم خطيرة في الجرح، وإنما لأن بعض البشر الذين يتعرّضون للعض يعانون سلفًا أمراضا معينة. وتزداد خطورة الوضع كلما زادت العضة عمقًا، وكلما حصلت في مناطق الجسم ذات البشرة الرقيقة مثل الوجه والبطن والصدر (النساء).

تؤدي العضة إلى تسلل بكتيريا الفم إلى مكان الجرح في بشرة الإنسان، وتكتسب هذه البكتيريا عدوانية كبيرة بفضل محيط جرح العضة المليء بالخلايا الميتة. ويزداد الطين بلة حين يكون المعضوض يعاني جراء مرض ما أضعف مناعته، أو مرض يؤخر التئام جروحه كأمراض الدم والسكري، أو أن يكون يتعاطى الكورتيزون لأسباب مرضية، أو يعاني جراء أمراض الكبد...إلخ. وتكون العضة خطيرة دائمًا حين توجه من إنسان إلى طفل صغير لم يكتمل نظام مناعته بعد.

العلاج بالمضادات
يمكن معالجة مختلف عضات البشر البسيطة بالمطهرات والمضادات الحيوية، إلا أن بعضها يتحول خطيرًا بسبب البكتيريا العدوانية. وتوصلت الدراسة إلى أن أخطر عضات الحيوانات هي العضات التي تؤدي إلى تسلل بكتيريا كابنوسايتوفاغا كانيمورسوس من أفواهها إلى الجرح، لأن هذه البكتيريا تطلق مادة معينة تشل الخلايا الدفاعية في مناعة الإنسان، وتؤدي بالتالي إلى التهاب الدم.

لحسن حظ الإنسان، لا تتواجد هذه البكتيريا ضمن أنواع الجراثيم التي تعيش في أفواه البشر. المهم، بحسب رأي الأطباء الألمان، أن البشر يزورون العيادات عادة بسبب عضات الحيوانات، وليس بسبب عضات البشر، وعليهم أن يعرفوا الآن أن عضات البشر أخطر، من الناحية الإحصائية في الأقل. لكن أسباب تفوق عضات البشر على عضات الحيوانات من ناحية الالتهابات تبقى محط دراسات أخرى.