اسطنبول: شهدت تركيا الاربعاء هجمات جديدة وقعت في قلب اسطنبول وفي جنوب شرق البلاد، حيث تكبد الجيش خسائر جسيمة، فيما تستعد وسط تصاعد العنف للعودة الى صناديق الاقتراع.

واعلن الجيش التركي ان ثمانية جنود اتراكا قتلوا الاربعاء في تفجير عبوة عن بعد لدى مرور دورية في منطقة ريفية في منطقة برفاري، في محافظة سيرت (جنوب شرق). والهجوم الذي نسب الى حزب العمال الكردستاني هو الاكثر دموية ضد الجيش التركي منذ شنه هجوما واسعا "ضد الارهاب" في الشهر الفائت.

في وقت سابق اليوم، سمع اطلاق نار ودوي انفجار قنبلة امام قصر دولمه بتشه في منطقة سياحية في اسطنبول. واعلن مكتب محافظ اسطنبول في بيان ان المهاجمين الاثنين كانا مزودين "قنابل يدوية ورشاش وسلاح ناري وذخيرة" وتم توقيفهما. وافادت شبكة التلفزيون الاخبارية ان تي في ان المنفذين اوقفا على بعد شوارع من القصر، قرب القنصلية الالمانية.

واعلنت وكالة الاناضول عن اصابة شرطي بجروح طفيفة في الهجوم الذي نسب الى المجموعة اليسارية المتطرفة "جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري". وافاد مراسل فرانس برس ان قسما من القصر الذي لا يبعد عن ساحة تقسيم الشهيرة كان مغلقا امام الجمهور مساء اليوم. يذكر ان القصر يضم مكاتب رئاسة الوزراء.

وقتل شاب تركي يبلغ من العمر 17 عاما خلال مواجهات بين الشرطة ومجموعة من حوالى 20 شخصا تابعة لحزب العمال الكردستاني كانت تتظاهر من دون ترخيص في منطقة اسنلر في اسطنبول وفتحت النار على الشرطة، بحسب ما افادت وكالة الاناضول الرسمية الاربعاء. كما اقامت تركيا الاربعاء جنازات لثلاثة من جنودها قتلوا في اشتباكات مع المتمردين الاكراد بالامس، بينما عززت السلطات خطواتها الامنية والعسكرية في جنوب شرق البلاد ذات الغالبية الكردية.

كما انتقد وزير الطاقة التركي تانر يلدز بشدة الاربعاء عمليات "التخريب" واعمال العنف التي يقوم بها المتمردون الاكراد ضد منشآت حيوية في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه غالبية كردية، مما حرم في الايام الاخيرة مدنا بكاملها من التيار الكهربائي. وتاتي هذه الاحداث بعد اكثر من اسبوع على سلسلة هجمات استهدفت اسطنبول ومدن شمال شرق البلاد ادت الى مقتل ستة عناصر من قوى الامن التركية.

وقد تبنت جماعة يسارية متشددة هجوما استهدف القنصلية الاميركية، فيما تبنى حزب العمال الكردستاني هجوما على مركز شرطة في سلطان بيلي (الجهة الاسيوية من اسطنبول). وتعيش البلاد على وقع اعمل عنف يومية تثير التوتر منذ اعتداء انتحاري في سوروتش جنوب تركيا اوقع 33 قتيلا ونسب الى تنظيم الدولة الاسلامية.

واعلنت تركيا في اعقابه في 24 تموز/يوليو "الحرب على الارهاب" ضد التنظيم الجهادي والتمرد الكردي، لكنها استهدفت بشكل اساسي المتمردين الاكراد الذين ردوا بوقف الهدنة السارية مع انقره منذ 2013. وتشهد البلاد الى جانب المشاكل الامنية انعدام استقرار سياسيا. فقد اعلن الرئيس رجب طيب اردوغان الاربعاء، ان تركيا "تتجه بسرعة" نحو انتخابات مبكرة اثر فشل المشاورات السياسية لتشكيل حكومة ائتلافية بعد الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو.

وقال اردوغان خلال لقاء في قصره مع نواب محليين نقل التلفزيون وقائعه "اننا نتجه بسرعة مرة أخرى نحو اجراء انتخابات". واكد ان الحل الوحيد للمازق السياسي الحالي هو اللجوء الى "ارادة الشعب". وتأتي تصريحات اردوغان غداة لقائه رئيس الوزراء احمد داود اوغلو الذي ابلغه رسميا بانه لا يستطيع تشكيل ائتلاف حكومي عقب محادثاته مع المعارضة.

ويرى محللون ان الرئيس يريد انتخابات جديدة على امل استرجاع حزبه الاكثرية كي يشكل حكومة منفردا. فقد تلقى الحزب الاسلامي المحافظ الحاكم منذ 2002 ضربة قاسية في انتخابات حزيران/يونيو التشريعية اجبرته على التفاوض مع القوى السياسية الاخرى لتشكيل حكومة ائتلاف. لكن بلا جدوى. فقد رفض الاشتراكيون الديموقراطيون (القوة الثانية في البرلمان) والقوميون العرض.

ولا يخفي اردوغان، الذي كان رئيس وزراء بين 2003 و2014& قبل توليه الرئاسة في اول اقتراع عام مباشر في البلاد، طموحاته المتمثلة في تعديل الدستور لتوسيع& صلاحيات الرئاسة.ووسط هذه الاجواء المتوترة، واصلت العملة التركية انهيارها مقابل الدولار واليورو وبلغت مستويات قياسية جديدة. وتم تداولها بعد ظهر اليوم بـ2,93 ليرة مقابل الدولار و3,23 مقابل اليورو، في تراجع بنسبة 1,2% تقريبا في يوم واحد.