قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دمشق: تسبب النزاع السوري المستمر منذ اكثر من اربع سنوات بمقتل عشرات الالاف من الاشخاص ونزوح الملايين، لكنه اسفر ايضًا عن تدمير قسم كبير من تراث البلاد نتيجة القتال او عمدا، بينما تعرض قسم آخر للنهب أو للبيع. وتعتبر سوريا مخزن كنوز اثرية من عصور وثقافات مختلفة تتراوح بين المساكن والأسواق من عصور ما قبل التاريخ، وصولا الى الآثار اليونانية والرومانية والحصون الصليبية.

وقال شيخموس علي من جمعية حماية الاثار السورية لوكالة فرانس برس "هناك اكثر من 900 نصب وموقع اثري تعرضت لاضرار او دمرت او سويت بالارض بالكامل. هذا مثير للقلق ليس بالنسبة الى سوريا فقط، لان هذا تراث عالمي".

واظهرت صور التقطت عبر الاقمار الصناعية، ونشرت الاثنين، اقدام تنظيم الدولة الاسلامية على تدمير معبد بل في مدينة تدمر التاريخية، بعد اسبوع على تدميره معبد بعلشمين الاصغر. وهي خسارة فادحة، نظرا الى ان تدمر واحدة من ستة مواقع سورية مدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة يونيسكو. واعتبرتها الامم المتحدة "ذات قيمة لا تقدر بثمن لارثنا العالمي المشترك".

ويتوقع خبراء ان تستمر وتيرة هذا التدمير المنهجي للآثار على ايدي عناصر تنظيم الدولة الاسلامية الذي بات يحتل مساحات واسعة من سوريا. إذ ان عقيدة التنظيم المتشدد ترفض بقاء صروح اثرية عائدة لما قبل الاسلام، وتعتبر التماثيل والاضرحة من الاصنام. الا ان التنظيم متهم ايضا بنهب قطع اثرية من سوريا والعراق وبيعها في السوق السوداء، ما يشكل مصدر تمويل له.

ولم يتردد في تدمير مواقع وقطع اثرية بغض النظر عن اي مبرر ديني. ويرى محللون انه يرغب بذلك في استقطاب الاهتمام والاعلام والترويج لنفسه عن طريق اسلوب الترهيب الذي يتقنه. فقد استهدف تنظيم الدولة الاسلامية مواقع اسلامية، بينها مسجد اويس القرني الصوفي ومزار احد صحابة النبي في محافظة الرقة، الى جانب مواقع مسيحية كدير مار اليان في محافظة حمص في وسط البلاد.

وقبل سيطرة التنظيم على تدمر في اواخر ايار/مايو، تمكن مسؤولو مديرية الاثار السورية من اخلاء متحف المدينة ونقل الكثير من القطع الثمينة. ويرى مدير عام الاثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم ان بعض المواقع والقطع التي تعذر نقلها مهددة حاليا.

وصرح لفرانس برس "ما زالت هناك العشرات من المدافن الضخمة والمسرح الاثري ومعبد نابو". وتابع "لقد قتلوا تدمر. الان سيلجاون الى ترهيبها". واعرب خبير الاثار الفرنسي موريس سارتر عن الغضب من تدمير معبد بل، واتهم الغرب باللامبالاة. وقال "أشعر شخصيا بغضب كبير تجاه داعش (...)، لكنني لم اتوقع منهم سلوكا مغايرا. غير انني غاضب كذلك تجاه جميع القادة الاوروبيين والاميركيين الذين لم يتحركوا".

في مسرح تدمر التاريخي الكبير، نفذ فتية في تنظيم الدولة الاسلامية مجزرة فظيعة اعدموا خلالها 25 جنديا سوريا على مرأى من عدد من السكان. واذا كان تدمير تدمر هو الحدث الاكثر خطورة بالنسبة الى التراث السوري خلال النزاع، يحذر خبراء من تدمير تدريجي لمواقع اثرية اخرى. في كانون الاول/ديسمبر 2014، افادت الامم المتحدة عن تعرض حوالى 300 موقع بارز للتدمير او الأذى او النهب منذ بدء النزاع.

وذكرت، استنادا الى صور اقمار صناعية، ان 24 موقعا دمرت بالكامل، مضيفة ان 104 مواقع تعرضت لاضرار فادحة، و85 لاضرار طفيفة، و77 قد تكون لحقتها اضرار.
ومن المواقع التي مسحتها المنظمة، ستة مدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي، وهي المدن القديمة في حلب ودمشق وبصرى، والقرى الاثرية شمالا وقلعة الحصن واثار تدمر التاريخية.

ونجمت غالبية الاضرار اللاحقة بالمواقع الاثرية في سوريا من المعارك العنيفة. فقد دمرت مدينة حلب التي تضم تجمعات سكنية تعود الى سبعة آلاف عام، في ثلاث سنوات من المعارك الضارية بين قوات المعارضة والنظام. ولحقت بسوق المدينة التاريخية اضرار فادحة نتيجة المواجهات والحرائق، فيما تحولت مئذنة الجامع الاموي العائدة الى القرن الحادي عشر الى كومة من الركام. ولحقت اضرار كبيرة بقلعة الحصن الصليبية التي استعادتها القوات الحكومية من المعارضة بعد قتال عنيف.

في مواقع اخرى، نجمت الاضرار من اعمال النهب. إذ استغل مرتكبوها الفوضى السائدة بسبب الحرب لتكثيف وتيرة اعمالهم. وقبل وصول تنظيم الدولة الاسلامية الى تدمر، كان السارقون ينبشون قطعا في المدينة لتهريبها وبيعها في الخارج. واعلنت الامم المتحدة في العام الفائت ان موقع الصالحية الاثري في محافظة دير الزور (شرق) بات "التعرف اليه مستحيلا" بسبب النهب.

وقال شيخموس علي الذي تعمل منظمته على توثيق الدمار اللاحق بآثار سوريا، ان "سوريا تدمر على جميع المستويات، سواء البنى التحتية او الشؤون الانسانية او العلاقات بين المجموعات او التراث". وتابع "انه تدمير ممنهج مستمر منذ اربع سنوات".
&