يطرح ركل الصحافية المجرية للاجئ السوري أكثر من سؤال عن مدى تقبّل الإعلام الغربي للآخر المختلف، ومدى تقبل الإعلام المحلي بالتالي لكل من يختلف سياسيًا ودينيًا. ويرى إعلاميون أن "الربيع العربي" ساهم بدوره في انتشار ثقافة رفض الآخر.


ريما زهار من بيروت: ارتفعت الأصوات المطالبة بمحاكمة الصحافية المجرية، التي اعتدت على لاجئين سوريين، أثناء تغطيتها لفرارهم من الشرطة المجرية، وقالت أحزاب المعارضة والتحالف الديمقراطي في المجر إنها ستتقدّم ضدها بدعوى ممارسة العنف ضد اللاجئين، وقد تتعرّض لعقوبة تصل إلى 5 سنوات.

ووسط آلام يعيشها العالم، بسبب معاناة اللاجئين السوريين، انتشرت في وسائل الإعلام العالمية وعلى صفحات الإنترنت لقطات فيديو لمصورة في قناة تلفزيونية خاصة في المجر، وهي تركل وتعرقل مهاجرين يفرّون من الشرطة.

أظهرت لقطات الفيديو قيام الصحافية بترا لازلو، التي تعمل في قناة N1TV المجرية، وهي تركل فتاة وتعرقل رجلًا، وهو يحمل طفله، في الوقت الذي بدأ فيه مئات المهاجرين، والكثير منهم من اللاجئين السوريين، الفرار من الشرطة على حدود المجر الجنوبية مع صربيا.

ركل الصحافية للاجئ السوري يفتح الباب أمام مسألة جوهرية، وهي تعاطي الإعلام والإعلاميين مع الآخر المختلف جنسيًا وعقائديًا ودينيًا، ويطرح السؤال: "هل الإعلام اللبناني اليوم يشبه بعض الإعلام الغربي في عدم قبول هذا الآخر المختلف؟".

تعزيز قبول الآخر
تشير الإعلامية سعاد قاروط العشي في حديثها لـ"إيلاف" إلى أن تعزيز قبول الآخر يكون من خلال العائلات والمدارس والجامعات، وعلينا المساهمة بكل الطرق من أجل تعزيز قبول الآخر، خصوصًا في هذه المحافل، لأن التربيّة أساسيّة، فجيلنا والجيل الحالي قد فسد إعلاميًا، لكن نحن بحاجة إلى العمل على الجيل الطالع، كي لا يفسد إعلاميًا، ويقترب من الموضوعيّة أكثر، والأمل إذا تغير الوضع السياسيّ في البلد، وتم الحدّ من التدخّلات الخارجيّة، مع إيجاد قرارات بتوحيد لبنان، أن نستطيع الوصول حينها إلى ثقافة قبول الآخر، وعدم إقصائه في الإعلام وفي الحياة العامة.

تلفت العشي إلى ما يسمّى بـ"الربيع العربي"، الذي تفشّى في الدول العربيّة، هو أيضًا أدى إلى انتشار ثقافة رفض الآخر في مختلف الدول العربيّة، وأدى إلى دمارها، وتؤكد العشي إلى أن عدم تعزيز ثقافة قبول الآخر في المدارس والجامعات والعائلات، ساهم في التحوّل إلى لغة كراهيّة في الوسائل الإعلاميّة.

حرية الرأي
أما الإعلامية شدا عمر فتؤكد لـ"إيلاف" على أهميّة المجتمعات والعائلة الصغيرة والمدارس في تعزيز مفهوم قبول الآخر إعلاميًا، وقبول الإختلاف، فإذا اختلف الآخر عني سياسيًا، فهذا لا يعني أنه شخص سيئ، يجب قبول الآخر كما هو، مع حريّة تعبير الرأي لي وللآخر، وهذا يجب ألا يؤدي إلى الإقتتال والإنقسام، ثقافة قبول الآخر لم نقبلها في مجتمعاتنا حتى الآن، لأسباب عدّة، ومنها أن موضوع الحرب الأهليّة لم نجد له حلولاً حتى اليوم، ومهما تحدثّنا عن وجود مصالحة حقيقيّة بين الفرقاء، فهي لم تحصل حقيقة، ولا تزال أحقاد الحرب موجودة، مع العلم أن كل الفئات شاركت في الحرب الأهلية اللبنانيّة، ويجب حصول مصالحة ومصارحة بين مختلف الطوائف للوصول إلى مكان مشترك، وإلا ستبقى الحالة العدائيّة للآخر موجودة.

تضيف عمر أننا لا نزال نوهم أنفسنا بحرب الآخرين على أرضنا، لكن نحن أيضًا إشتركنا مع الآخرين فيها، والمسألة برمّتها بحاجة إلى إعادة نظر ومصالحة حقيقيّة هذه المرة.

وتتابع: "يجب أن نصل إلى مرحلة قد نختلف فيها من دون تشويه صورة الآخر وشيطنته، ومع مرور أكثر من 40 عامًا على الحرب الأهليّة في لبنان، لم نشهد أي تقدم في مسألة قبول الآخر، بل بالعكس لمسنا تراجعًا، وأسلوب إقصاء الآخر في فترة الحرب لم يكن بتلك القوة التي نشهدها اليوم".
&