قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أول من قطع الربع الخالي كان الرحالة الغربي الشهير بيرترام توماس، وكان ذلك في عام 1930، ومنذ ذلك اليوم لم يطأ هذه الأرض أي غربي آخر. واليوم وبعد مرور 85 عامًا تمامًا، قرر مارك إيفنز قطع هذه الصحراء في رحلة تستمر 49 يومًا.


&

&

&
إعداد ميسون أبوالحب: يشار إلى أن الربع الخالي هي أوسع صحاري العالم الرملية مساحة على الكرة الأرضية، وهي أيضًا أكثرها ارتفاعًا في درجات الحرارة وأكثرها جفافًا وأقساها، وهي أيضًا منطقة لم تسقط فيها قطرة مطر واحدة منذ سبعة أعوام، ولا يمكن أن يشاهد فيها أي أثر للحياة إلا عبر هياكل عظمية لطيور أو لجمال.
&
وقال إيفنز، الذي بدأ رحلته في الربع الخالي منذ 38 يومًا، "لم تمطر السماء هنا منذ سبع سنوات، وفجأة هطل المطر لليلتين متتاليتين، وبكميات لا بأس بها".&
&
يبلغ إيفنز الرابعة والخمسين من العمر، وبدأ رحلته بصحبة دليلين عمانيين، بعد حصوله على موافقة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وهو يتبع فيها خطى الرحالة السابق، حيث يقطع كل يوم المسافة نفسها التي قطعها سلفه، ويتوقف في المناطق التي توقف عندها، وينام تحت النجوم كما فعل توماس، بل ويتناول الطعام نفسه أيضًا.&
&
جمال
بالطبع لا يمكن قطع الصحراء من دون جمال، وقد وصفها إيفنز بالقول إنها حيوانات رائعة ورفاق سفر ممتازة، تجعل المرء يتعلق بها. ثم يضيف "ولكنني لم أكن أعرف أن الجمال عصبية المزاج. فأي ضجة مفاجئة أو أي صوت، مثل صوت المطر أو الرعد مثلًا يجعلها تحوم حول نفسها وترتعش".&
&
الفرق بين إيفنز وتوماس هو أن الأخير انقطع عن العالم عندما دخل الربع الخالي، فيما يستخدم الأول هاتفًا خلويًا لينقل ما يراه وما يفعله وما يمر به كل يوم على الانترنت.&
&
يعيش إيفنز ورفيقاه في الصحراء على تناول الأرز والخبز طوال هذه الرحلة. أما الآبار التي اعتمدت عليها الرحلة الأولى فقد أهملت الآن، وأصبحت اليوم ممتلئة بالرمال. &
&
وقال إيفنز إنهم هيّأوا طعامًا لستين يومًا قبل بدء الرحلة، ولكنهم يشعرون بالجوع. وأضاف إنه لم يرَ نفسه في المرآة، ولكنه يعرف أنه فقد بعض الوزن. &
وعشية عيد الميلاد، تناول إيفنز بعض الفاصولياء، مثلما فعل توماس في عام 1930. &&
&
قطر
من المفترض أن تنتهي الرحلة الجمعة المقبلة، حيث سيصل المسافرون إلى العاصمة القطرية الدوحة، وهم يريدون أن تنتهي رحلتهم في المكان نفسه، كما انتهت رحلة توماس، وهي قلعة طينية قديمة، أصبحت تحيط بها مبانٍ عالية الآن.&
&
وقال إيفنز "نأمل أن يحيينا الأمير كما حيّا توماس. ستلتقينا عند الحدود مجموعة من القطريين الشباب على جمال، وستقودنا عبر الصحراء إلى الدوحة".&
&
يذكر أن توماس عندما أنهى رحلته في عام 1931 استقبل بترحاب كبير، وأرسل إليه الملك جورج الخامس رسالة تهنئة، فيما أثنى تي أي لورنس المعروف باسم لورنس العرب على شجاعته.&
&
ولاحظت صحيفة التلغراف أنه من غير المتوقع أن تثير رحلة إيفنز الكثير من الاهتمام، ومن ردود الفعل المرحّبة، ولكن ذلك لا يمنع من التأكيد أنها رحلة مهمة، سارت على خطى توماس ولورنس، اللذين عبرا الصحاري من دون خوف ورغبة منهما في التحدي.&