: آخر تحديث
يستغل ولاء الجيش وتشتت معارضيه

الأسد يقلب الموازين بدعم من حلفائه

بيروت: نجح الرئيس بشار الاسد الذي بقي لسنوات محور حملات عنيفة من دول غربية وعربية تطالب برحيله، في تكذيب كل التوقعات، نتيجة قناعة بعدم وجود بديل له، وخصوصًا بفضل دعم لا شائبة فيه من روسيا وايران، وفق ما يرى محللون.

وقال الاسد الخميس متوجهًا في كلمة مصورة بعد وقت قصير من بدء عمليات اجلاء المقاتلين المعارضين والمدنيين من شرق حلب، "أريد ان اؤكد أن ما يحصل اليوم هو كتابة التاريخ، يكتبه كل مواطن سوري"، مضيفًا "مع تحرير حلب، سنقول ليس فقط الوضع السوري وليس فقط الاقليمي تغيّر بل ايضا الدولي. قبل تحرير حلب وبعد تحرير حلب، هنا تحول الزمن الى تاريخ".

خلال ما يقارب الست سنوات، استند الاسد الى جيش استنفدت قواه في معارك قاسية، لكنه بقي وفيًا للنظام، والى جهاز استخبارات مخلص وشريحة من الشعب، بعضها موالٍ وبعضها يخشى الجهاديين.

في المقابل، واجه معارضة مشتتة ومنقسمة لم يشأ داعموها يومًا التدخل عسكريًا الى جانبها.

ويقول الدبلوماسي الهولندي السابق والخبير في الشؤون السورية نيكولاس فان دام لوكالة فرانس برس: "لطالما كان الامر بالنسبة الى الاسد معركة حياة أو موت. لم يكن خيار وقف الحرب مطروحاً لديه اصلاً. فإما النصر أو الهزيمة".

ويرى مؤلف كتاب "القتال من اجل السلطة في سوريا" أن "النظام يمتلك خبرة عمرها نصف قرن حول كيفية البقاء في السلطة. كما يحظى بدعم الجيش والاجهزة الامنية".

وعلى الرغم من تمتعه بدعم شعبي، لكنه "ليس حاسمًا وهو يأتي اساسًا من الاقليات التي تشعر بأنها مهددة من الاسلاميين والجهاديين، على غرار المسيحيين والطائفة العلوية" التي ينتمي الاسد اليها.

ثقة قوية بالنفس

ووصل بشار الاسد (51 عامًا) الى السلطة في العام 2000  بعد وفاة والده الرئيس السابق حافظ الاسد الذي حكم سوريا بقبضة من حديد طيلة ثلاثين عاماً. 

ومع اندلاع "الربيع العربي"، واجه الاسد حركة احتجاجات ضخمة في العام 2011، اختار قمعها بالقوة، مصنفًا معارضيه على الفور بالمتطرفين، قبل ان تظهر المجموعات الجهادية أو الاسلامية. واعتبر التحركات المعارضة لنظامه مؤامرة نسجتها الولايات المتحدة واسرائيل ضد "محور المقاومة" الذي يضم ايران وحزب الله اللبناني ويعتبر نفسه ممثلاً له.

ويرى محللون اليوم ان الاسد في الواقع، لم يشكك يومًا بقدرته على الفوز.

ويقول مدير ابحاث الشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس "ردد مستشارو الاسد منذ البداية انهم واثقون بالنجاح طالما الطيران الاميركي لا يقصف دمشق والولايات المتحدة لم تتورط مباشرة في الحرب".

ويضيف ان مستشاري الاسد دأبوا على "تقديم الخسائر على انها محدودة، ولطالما امتلكوا ثقة كبيرة بالنصر النهائي" حتى في اسوأ اللحظات حين طردت الفصائل المعارضة والجهادية الجيش من محافظة ادلب (شمال غرب) في العام 2015.

وعلى غرار والده، عرف الاسد كيف يحافظ على صبره وينتظر التوقيت المناسب.

تحالف متين مع موسكو

ويقول رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السورية القريبة من دمشق وضاح عبد ربه إن الاسد "ينتمي الى مدرسة والده، وهذه المدرسة لطالما أتقنت التحكم بعامل الوقت وبتحويل مسار الرياح غير المؤاتية لصالحها".

الا ان مفتاح النصر الذي يملكه الاسد هو صلابة التحالفات، بخلاف خصومه. 

ويضيف عبد ربه "لم يشك يوميًا بالنصر لانه كان يعلم ان بلاده انشأت منذ عقود تحالفًا صلبًا واستراتيجيًا مع روسيا وايران وسواهما".

وتعود علاقة دمشق مع موسكو وطهران الى اكثر من اربعين عامًا، أي الى مرحلة الاتحاد السوفياتي من جهة والحرب العراقية الايرانية في الثمانينات من جهة ثانية.

ويقول الباحث في العلوم السياسية في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف سهيل بلحاج "هي علاقة قديمة قائمة على لقاء المصالح المادية والاستراتيجية والايديولوجية، هي مصالح ما زالت قائمة حتى اليوم".

ويوضح "اثبت النظام السوري ايضًا منذ بدء هذا التحالف انه حليف موثوق به عسكرياً واستراتيجياً وسياسياً وايديولوجياً واقتصادياً".

"ضعف" الخصوم

مع مرور الوقت منذ بدء النزاع السوري،  خسرت الفصائل المقاتلة تدريجيًا الكثير من الدعم.

ويعتقد فان دام ان "ضعف اعداء الاسد ناتج في جزء كبير منه عن الدعم غير الكافي من اصدقاء المعارضة".

وفي اوج الحراك السوري السياسي والعسكري، تشكلت في فبراير العام 2012 مجموعة "اصدقاء سوريا" المؤلفة من دول غربية وعربية داعمة للمعارضة السورية. وقد اعترفت 11 دولة في وقت لاحق بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل شرعي وحيد للشعب السوري.

وبدا الاسد في تلك الفترة رئيسًا معزولاً عن المجتمع الدولي في وقت فرضت العقوبات على بلاده.

لكن بعد اربع سنوات واثر نجاحات متتالية، لا يزال الرئيس بشار الاسد في منصبه ويتوقع المحللون استمراره في مسؤولياته.

ويقول لانديس "سيقود البلاد كما في الماضي بالتخويف والمحسوبية. الاسد غير قادر على تغيير طبيعة النظام المتجذرة فيه".

ويرجح فان دام بدوره ان يبقى الاسد "في الحكم من دون ان يتشارك به مع أحد على ان يجري بعض الاصلاحات التجميلية، لكن لا يمكن ضمان موقع الاسد هذا الى الابد".


عدد التعليقات 15
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. سحقا للاعداء
النصر للاسد - GMT الخميس 15 ديسمبر 2016 21:55
أشكرك لإِيلاَف لانها عرفت ان الحق مع السوريين وليس شراذم المعارضة او المرتزقة
2. خسارة الارهاب والفاشية
علي البصري - GMT الخميس 15 ديسمبر 2016 22:22
خسارة فادحة للفكر الظلامي الارهابي الذي عول عليه البعض ان يحدث تغيرات في المنطقة باتجاه اقامة فاشية اسلامية فجرى تجدينة كي يقضي على نفسه ويهدم بلدانه ويستنزف اعداه ..الحمد لله على نعمة الاسلام في خرائب حلب التي كانت عاصمة اقتصادية انتعشت وزهت فتم تدميرها وتشريدها وحرق مصانعها بحجة الثورة على ايدي الارهاب وزمبيات التوحش من كل انحاء الارض ..اين وجهتكم الجديدة ؟؟؟؟ خربوا ودمروا ماتبقى من مدن سورية ...هذه الامة تحتاج لصدمة كهربائية كل تعي ماذا تفعل وماذا تريد فالعالم غير نستعد ان يتقبل هذه الشراذم والفصائل ان تحكم وتتمكن لكن لامشكلة ان يتقاتلوا او يقتلوا اعدائهم ..الاستنزاف سوف يستمر حتى تنتهي الزوبعة الوحشبة فياكل الشر نفسه..وذلك لاريب فيه !!
3. بشار بن كوهين يحتفل
بسام عبد الله - GMT الخميس 15 ديسمبر 2016 22:34
عندما عجز عن قلبها على العدو الصهيوني لا هو ولا أبوه في أربعة عقود قلبها على الشعب السوري الأعزل بالأسلحة التي دفع ثمنها الشعب من عرقه وقوت يومه ووقف في طوابير لساعات على الأفران ليحصل على ربطة خبز محروق مدعم بالصراصير والمسامير أو الجمعيات الإستهلاكية للحصول على علبة سردين منتهية الصلاحية، وكل هذا كان بكذبة أسموها التوازن الإستراتيجي وشراء أسلحة خردة من روسيا لا تصلح إلا لقتل الأبرياء العزل. فتح هذا المعتوه لروسيا واسرائيل حدود سوريا كلها لتجارب حية لأسلحتهما على الشعب السوري بتنسيق على أعلى المستويات للقتل والتدمير لم يشهد التاريخ مثيلاً له مقدماً للصهاينة خدمات لم يحلموا بها ولم يحققوا واحد بالمليون منها في حروبهم مع الجيوش العربية في سبعة عقود، لذا لن نستغرب أن يطالب بني صهيون بجيفهم وعظامهم لبناء مزارات لليهود عليها.
4. بدعم من حلفائه
Ali - GMT الخميس 15 ديسمبر 2016 23:17
التدخل الروسى كان يجب توقعة, سوريا الحليف الوحيد لروسيا المتبقى فى المنطقة وليس فى مصلحة روسيا أيضاً أن تتحول سوريا الى مركز لأيواء وتدريب جهاديين القوقاز وكان يجب أخذ ذلك فى الأعتبار قبل صرف المليارت لأسقاط نظام الأسد بأى ثمن دون أى أكتراث بمن سيحكم سوريا بعد الأسد وكيف سيكون حال السوريون.. دعم التنظيمات الجهادية ضد النظام أضعف موقف أمريكا وأحرج أدارة أوباما لتترك أمريكا الساحة لروسيا وتتخلى عن مساندة حلفاءها فى المنطقة,, تدخل أيران وحزب الله نتيجة طبيعية لمحاولات تحويل الصراع فى سوريا إلى حرب طائفية أملاً فى أثارة الأغلبية السنية فى سوريا ضد النظام .. لا أدافع عن موقف روسيا وأيران ولكن كان بأمكان العرب أحتواء الأزمة فى سوريا قبل أن تتحول إلى حرب أهلية حصدت مئات الألاف من الأرواح وشردت الملايين ودمرت الأقتصاد دون تحقيق أى مكاسب لأعداء النظام...
5. التكرار يعلم ال ....شطار
خالد - GMT الخميس 15 ديسمبر 2016 23:49
بشار وبس ....والباقى خسسسس .
6. ياولاد سوريا
ســــاميه - GMT الجمعة 16 ديسمبر 2016 01:10
الله يحميكن يااولاد سوريا ... ياحبيبتي ياشام ياترى حنقدر ننساها؟ ... مابظن لأنه سوريا ودمشق أرضنا يلي ولدنا عليها .... خدوا معكم صوره لياسمينه شاميه.... هي هيه أنا يلي مابتعرفوني... بس حكون بعقلكم طول عمركم لأني أنا الشام ..... الشـــــام أمكم وأختكم والياسمينه حبيبتكم. الله معكم ... متأكده حيجي وقت عليكم تحسوا أنكم بدكم تبكوا .... أرجوكم لاتبكوا ... خلي دموعكم تنساب بدون بكي ... خلي بنات سوريا يبكوا ... بس بحـــــــــــريه.
7. معقول جيش أبو شحاطه يربح
أحمد شدياق - GMT الجمعة 16 ديسمبر 2016 01:22
معقول جيش أبو شحاطه يربح أول معركة من سنة ١٩٦٧؟
8. عرب الخليج
عراقي - GMT الجمعة 16 ديسمبر 2016 01:52
تلك القصة حدثت للعراق بالعكس ب 360 درجة حيث كان لقشمر الامة العربية صدام حلفاء من الخلايجة ومصر واليمن والأردن وفلسطين وورطوا العراق بمعركة مع أناس فرس لم ينسوا ثارهم ولو بعد مليار سنة وعند قيام صدام بواجبهه على اتم وجه بعد خسارة العراق لملايين من شهداء ومعوقين وارامل وايتام واموال طالبوه بالديون (لان الخطر زال ؟؟) بل قاموا بضخ المزيد من النفط وكانت النتيجة اجتياح الكويت اس البلاء وحدث ماحدث بعدها من حصار وويلات وقام اشاوس العرب بمساعدة غزو العراق ويعلمون علم اليقين من سيفترس العراق ولكنهم تصوروا ان الفرس سيفرغون ثارهم في العراق ولطالما كان شعار العرب الاعراب انا ومن بعدي الطوفان وهاهو العراق اصبح ماكنة تفريخ المليشات المواليه لخامنئي فالمقابل نرى صاحب ايران صاحب ركبت راسها وحمت بشار واصبح كقطعة الحلوى الكل يتهافت لحمايته وان كان على حق او باطل وتركوا السوريون يواجهون مصيرهم وقام العرب بواجبهم بالزواج من الحرائر الشاميات وتفرغ الخليجيون لرؤية 2030 لاعمار مدنهم او المزيد من الأبراج السي سي ذكي عرف اللعبه مبروك عليكم يامصريين
9. مصالح روسيا في سوريا
حلبي - GMT الجمعة 16 ديسمبر 2016 02:28
الأسد لم يسقط بسبب موقع سوريا الجغرافي كونها مع حدود بدولة إسرائيل ولمصالح روسيا. سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي قد ساهم أيضاً في عناد بوتين حول سوريا. خسر الكرملين نحو 4 مليارات دولار بصورة عقود أسلحة عندما سقط النظام الليبي، وأنه يريد تجنب تكرار ذلك في سوريا. لقد كانت سوريا دولة مستهلكة للأسلحة الروسية لفترة طويلة، وما حصل بعد مجئ الأسد وبوتين إلى السلطة في عام 2000 هو ازدياد تجارة الأسلحة بين البلدين بصورة مكثفة. كما وصلت مبيعات الأسلحة الروسية إلى سوريا بين عامي 2007 و 2010 إلى 4.7 مليار دولار ، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل في السنوات الأربع التي سبقتها، وفقاً لـ "خدمة أبحاث الكونغرس" الأمريكي. وعلى نطاق أوسع، تعتبر روسيا الآن ثاني أكبر دولة مصدرة للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة.
10. المقبور
متابع - GMT الجمعة 16 ديسمبر 2016 04:12
لعنة الله على المقبور حافظ .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. الملك سلمان وعمران خان يبحثان تطورات الأحداث إقليميًأ
  2. عاهل الأردن يدعو لتطوير قانوني الانتخاب والأحزاب
  3. عاصفة (علي Ali) تحاصر المملكة المتحدة
  4. ستورمي دانيالز: العلاقة مع ترمب كانت الأقل إثارة
  5. عمران خان: باكستان تقف دائمًا مع السعودية
  6. الشابات البريطانيات لسن سعيدات!
  7. ترشيح القيادي الكردي برهم صالح رئيسًا لجمهورية العراق
  8. هجوم كراهية ضد حسينية شيعية في لندن
  9. بريطانيا تحاكم زوجين إيرانيين حاولا اختبار عذرية ابنتهما!
  10. عمران خان في السعودية ساعيًا إلى
  11. أول خلاف بين العبادي والحلبوسي.. تحقيق واتهامات!
  12. امرأة اتهمت مرشح ترمب للمحكمة العليا بـ
  13. الهجرة ومفاوضات بريكست على جدول أعمال القادة الأوروبيين
  14. هل تساهم زيارة ماكرون إلى لبنان في حلحلة عقد تأليف الحكومة؟
  15. كوريا الشمالية ستغلق نهائيًا موقع التجارب الصاروخية
  16. ماتيس: باق في منصبي وزيرًا للدفاع
في أخبار