أكد المعارض السوري حازم نهار أن الهدنة القائمة في سوريا ستبقى هشة ما لم تترافق مع اتفاق سياسي يحظى بقبول داخلي ودولي، ويترافق مع هيئة حكم انتقالية، مشيرًا إلى أن أميركا تلعب دورًا سلبيًا في سوريا، لا سيما لجهة الرغبة ببقاء حالة اللااستقرار.
&
بهية مارديني: اعتبر المعارض السوري حازم نهار أن عناصر المال والإعلام والعلاقات مع السفراء والوزراء لا تخلق سياسيين ولا رجال دولة بالمعنى الحقيقي، وقال إن الدور الأميركي لم ينحسر، وواشنطن معنية باستمرار حالة اللااستقرار في سوريا، فيما أشار الى أن الهدنة هشة بلا رداء سياسي، ولا يعتد بأية هدنة ما لم تتزامن مع اتفاق سياسي مضمون يحظى بقبول شعبي وإقليمي ودولي يترافق مع هيئة الحكم الانتقالي.
&
وحول المفاوضات في جنيف، رأى أن التسويات والحلول ستكون ناقصة وموقتة وهشة وغير عادلة بالضرورة، فالحل الدائم والشامل والعادل في سورية يحتاج إلى دينامية داخلية تفرض نفسها بقوة على الإقليم والمجتمع الدولي وأول شروط هذه الدينامية هو الانتقال نحو التنظيم، فالمجتمع المنظم يفرض وجوده بالتأكيد، وتنظيم المجتمع السوري معناه وجود قوى وأحزاب سياسية وطنية سورية حقيقية وشعبية ووجود منظمات مجتمع مدني متماسكة وحقيقية.
&
ورأى "نهار" في حوار مع "إيلاف"، أنه يمكن القول في اللحظة الحالية ان"هناك صراعًا دوليًا وإقليميًا في سورية وعليها، خصوصاً بعد التدخل الروسي المباشر إلى جانب النظام السوري، وهذا لا يعني أبداً تراجع الدور الأميركي، فهو موجود وحاسم، وكان موجوداً وحاسماً طوال السنوات الخمس الماضية، لكن كانت هناك، ولا تزال، قراءات خاطئة وساذجة لهذا الدور، تلك التي اعتقدت أن أميركا صديقة لثورة الشعب السوري ومعادية للنظام السوري"، وتابع: "كان رأيي طوال السنوات الماضية أن أميركا غير معنية بانتصار الثورة ورحيل النظام السوري، بل هي معنية بإطالة أمد الحالة غير المستقرة في سورية بما يسمح بتفسخ سورية واهترائها".
&
هشة وموقتة
&
وأشار في هذ الصدد الى&أن "هناك تقاطعاً عاماً بين المصلحتين الأميركية والروسية من حيث عدم السماح برحيل النظام السوري، لكن الجانبين يختلفان من حيث أسباب كل منهما في الحفاظ على النظام السوري، فروسيا تجد مصالحها معه، وأميركا تجد مصالحها في المزيد من التفسخ على أن يبقى تحت السيطرة".
&
واعتبر نهار، وهو باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وعضو في حزب الجمهورية المعارض، أنه "من المبكر القول إن الهدنة الحالية ستؤسس لواقع جديد"، وأضاف: "صحيح أن هناك إرادة دولية لتحقيق هذه الهدنة بحكم عاملين ضاغطين هما استفحال مشكلة اللاجئين السوريين وخطر تنظيم داعش، لكن الهدنة لا تزال هشة بحكم عوامل عديدة، ميدانية وإقليمية، لكن أهمها هو أن الهدنة بلا رداء سياسي، أي لا يعتد بأية هدنة ما لم تتزامن مع اتفاق سياسي مضمون ويحظى بقبول شعبي وإقليمي ودولي، ولذلك أستطيع القول إن أية هدنة لا تترافق بحل سياسي أساسه هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات ستكون هدنة هشة وموقتة". &
&
المفاوضات&
&
وحول ماذا يقول للمعارضة السورية وهي في طريقها نحو المفاوضات في جنيف في التاسع من الشهر الجاري، أجاب: "قدمنا في حزب الجمهورية مجموعة من المقترحات المتكاملة إلى الهيئة العليا للمفاوضات في المستويات كافة، السياسية والإعلامية والتنظيمية، ونتوقع أن الاهتمام بها كفيل بعدم وقوع الهيئة في مطبات عديدة، وهذه المقترحات منشورة في مواقع إعلامية مختلفة".
&
ولفت الى أنه "بشكل أساسي، من المهم للهيئة بناء استراتيجية تفاوض واضحة الأركان والمعالم تقوم على إبداء رأي إيجابي عام بأهمية الحل السياسي، وضرورة تهيئة بيئة صحية للتفاوض من خلال الاتفاق أولاً على إنهاء المسائل المتعلقة بالقضايا الإنسانية (وقف قصف المدنيين، الإفراج عن المعتقلين، فك الحصار عن المناطق المحاصرة، إيصال المساعدات الإنسانية). ومن المهم الإصرار على أن الاتفاق على وقف إطلاق النار الشامل والدائم ينبغي أن يتم بالتوازي مع الاتفاق على مبدأ تأليف هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التي يفترض أن تبقى النقطة المركزية في التفاوض والمدخل لمعالجة جميع المشكلات بما فيها محاربة الإرهاب".
&
وأضاف: "كذلك ينبغي الانتباه إلى أنه يمكن أن تحدث في التاريخ تسويات أو حلول استناداً إلى توافقات دولية وإقليمية أو وفقاً لموازين قوى عسكرية محلية، لكن هذه التسويات وتلك الحلول ستكون ناقصة وموقتة وهشة وغير عادلة بالضرورة، فالحل الدائم والشامل والعادل في سورية يحتاج إلى دينامية داخلية تفرض نفسها بقوة على الإقليم والمجتمع الدولي".
&
وقال: "أول شروط هذه الدينامية هو الانتقال نحو التنظيم، فالمجتمع المنظم يفرض وجوده بالتأكيد. وتنظيم المجتمع السوري معناه وجود قوى وأحزاب سياسية وطنية سورية حقيقية وشعبية (وليست شعبوية)، ووجود منظمات مجتمع مدني متماسكة وحقيقية، من دون وجود مثل هذه الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني سنظل أبناء موازين القوى وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، وسنبقى ننتج الهشاشة والموقتات والحلول المبتسرة".
&
لا احتجاب
&
وردا على سؤال حول احتجابه عن العمل السياسي وعودته مرارا، قال: "ربما يكون مصطلح الاحتجاب عن العمل غير دقيق، فلا أحد في سورية يمكنه ذلك في ظل الحالة القائمة منذ خمس سنوات، لكن ربما يصح القول إنني ابتعدت من المعارضة السورية ووضعت مسافة بيني وبينها".
&
وأوضح نهار أن "أسباب هذا البعد له علاقة بتقديراتي السياسية بشكل أساسي، فبعد مرور ستة أشهر على انطلاق الثورة وفشلنا في إنتاج تمثيل سياسي حقيقي، بل وإنتاج تشكيلات سياسية هشة واعتباطية أو أيديولوجية، كان رأيي أننا سائرون باتجاه حائط مسدود ولن يكون أمامنا سوى المزيد من التفسخ والتشظي، ولا يمكن لفرد أو مجموعة أفراد إيقاف هذه الحالة، خصوصاً في ظل معرفتي العميقة بالمعارضة السورية وافتقارها إلى جميع وسائل النجاح، وفي ظل حساباتي السياسية المتعلقة بالوضع الإقليمي والدولي، لذلك آثرت الابتعاد سياسياً وإعلامياً من المعارضة وميادينها والذهاب نحو بذل الجهد في مجالات أكثر فائدة"، وتابع: "ابتعادي له علاقة بقناعتي الراسخة أن عناصر المال والإعلام والعلاقات مع السفراء والوزراء لا تخلق سياسيين ولا رجال دولة بالمعنى الحقيقي".
&
وأضاف: "أنا عضو في حزب الجمهورية منذ تأسيسه، وأعتقد أن الحزب قدم خطاباً سياسياً وإعلامياً مختلفاً ومتميزاً، وأعتقد أن رؤيته لسورية المستقبل ستكون مستقبلاً نقطة مركزية في النقاش والحوار العام، لكن الحزب ما يزال من الناحية التنظيمية قيد التأسيس، وهذا كان واضحاً في بيانه التأسيسي الذي نصّ على ضرورة مرور مرحلة تأسيسية يجري فيها بناء هادئ وتدريجي للحزب".
&
أما بالنسبة لحركة ضمير، التي انضم اليها مؤخرا في باريس، فقال: "هي ليست حزباً أو تياراً سياسياً، إذ لو كانت كذلك لما كان بإمكاني المشاركة فيها بحكم أنه لا يجوز للفرد الجمع بين تنظيمين سياسيين، حركة ضمير هي حراك مدني ثقافي يقارب السياسة بمعناها العام، ولم تطرح نفسها كحزب أو تيار سياسي يسعى للسلطة أو المشاركة فيها، بل هي أقرب إلى ملتقى للمثقفين والفنانين والناشطين المدنيين، وأهدافها تصب في إطار المساهمة البناءة في تشكيل الوعي العام السوري، ومشاركتي فيها تعني إقراري بأهمية دور المثقفين والفنانين والناشطين المدنيين في إعادة بناء الهوية الوطنية السورية". &

&