قد يتساءل البعض، عشية الذكرى الـ41 لبدء الحرب الأهلية في لبنان، عن إمكانية عودة تلك الحرب إليه، وإن من خلال تحالفات مختلفة، إنما المعنيّون يؤكدون أن الأمر مستبعد، مع عدم وجود قرار دولي لعودة تلك الحرب إلى لبنان.

بيروت: تأتي الذكرى الـ41 للحرب الأهلية في لبنان هذا العام، والبلاد مثقلة بالملفات السياسيّة والإقتصاديّة والأمنيّة، فالحرب التي بدأت شرارتها في 13 نيسان/إبريل من العام 1975، لا تزال مفاعيلها على الأرض، مع الخشية بأن تتكرر مجددًا بين الحين والآخر.

ورغم أن اللبنانيين تعلموا درسًا من هذه الحرب، غير أن إحتمال عودتها لا يزال يؤرّق البعض، حتى لو اختلفت التحالفات اليوم، فما كان بالأمس خلال الحرب، ظهر اليوم تحت مظهر مختلف، غير أن بذور تلك الحرب، التي عايش اللبنانيون تفاصيلها المؤلمة، لا تزال تنبئ بإمكانية عودتها يومًا ما.

فما صحة تلك الفرضية عن عودة هذه الحرب، وما دور وسائل الإعلام في تغذيتها من خلال اعتماد الخطاب السياسي الموتور؟.
&
ليست قرارًا محليًا
يعتبر الإعلامي رفيق خوري (رئيس تحرير صحيفة الأنوار) في حديثه لـ"إيلاف" أن الحرب ليست قرارًا محليًا، لذلك يستبعد أن "تؤدي الحرب الكلاميّة إلى حرب في الشارع على المدى القريب".&

ويشير خوري إلى أن الإعلام لا يقوم بالحرب، لأنّ لها أسبابها المتعدّدة، مع وجود دوافع إقليميّة دوليّة ومحليّة أيضًا، ففي 13 نيسان/إبريل 1975 مع "بوسطة" (باص) عين الرمانة كانت بداية رسميّة للحرب، التي بدأت فعليًا قبل ذلك، وخلال السنوات الأخيرة حصلت أحداث أخطر من "بوسطة عين الرمانة"، ولم نصل إلى الحرب والاقتتال، لأن لا قرار دوليًا متخذًا بذلك، والإنفجار في لبنان لم يعد يفيد أحدًا.

دور المثقفين
عن دور المثقفين في الحد من الإنفجار، يؤكد خوري أنهم في صراع حاليّ، ويجب التفريق، برأيه، بين المثقّف، الذي لا وظيفة له، وبين الآخر، الذي يعتبر أن من مهامه الأساسيّة الدفاع عن حقوق الإنسان والمواطن.

يضيف: "مشكلتنا في لبنان، إن كان في السياسة أو الصحافة أو الثقافة، هي النظر من جهة واحدة من خلال توجّه وحيد، ولا نرى كل الصورة من مختلف جوانبها".

لا انفجار
بدورها، تشير الإعلاميّة شدا عمر في حديثها لـ"إيلاف" إلى أن الأمور لو أرادت فعلًا الإنفجار، لكانت إنفجرت تحت فعل الخطاب السياسيّ الموتور خلال الفترات السابقة، فما شاهدناه مع إغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في العام 2005، كان كفيلًا بإشعال الشارع اللبنانيّ، رغم ذلك بقيت الأمور منضبطة نوعًا ما، ومررنا بأمور خطيرة جدًا، والحرب تحتاج طرفين مسلحين في لبنان، وما هو موجود ليس إلا مجموعات صغيرة قد تقوم بمشاكل على المدى القصير، هناك فقط حرب إعلاميّة مقنَّعة بين مختلف جماهير وسائل الإعلام.

يتضاءلون
عن دور المثقفين في ضبط الموازين بين مختلف وسائل الإعلام، ترى عمر أن عدد المثقفين في لبنان يضمحل يومًا بعد يوم، وصوتهم يبقى منخفضًا في وقتنا الحاليّ، والكل يأخذ طرفًا، والمثقفون الحقيقيّون لا يظهرون كثيرًا على وسائل الإعلام، ولا يُعطون منبرًا لإيصال صوتهم لكي يكونوا ميزان العقل، ولكن لا يزال هناك بعض الأشخاص الذين لا يأخذون طرفًا مع أحد، ويمكن أن يشكّلوا نواة في المجتمع المدنيّ، خصوصًا، لتغيير ما في المستقبل، ويبقى البلد معقّدًا في تركيبته، ولا يزال المواطن غارقًا في مذهبيّته وطائفيّته، ولا يزال الفرد يلحق الزعيم، ويناصره رغم أخطائه.

وبرأي عمر، يجب إيجاد مساحة متوازية بين الرأي والرأي الآخر في وسائل الإعلام اللبنانيّة، ليس من أجل التصارع، بل للحديث في حوار موضوعيّ متجرد وهادف، ويمكن أن يوصل إلى نقاط مشتركة، تبعدنا عن أي احتمال لعودة الحرب إلى لبنان.
&