بيروت: يبدو أن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي في 23 يونيو الماضي حفّز بعض الدول الأوروبية المقتدرة مالياً للسعي لأخذ الإرث المالي من العاصمة البريطانية. لندن تعي مدى جدية هذه المحاولات، لذلك تحاول جاهدة أن تبقي على وضعها كمركز مالي عالمي.&
تصريحات باريس المتكررة، وآخرها يوم أمس، تعبر عن تطلعاتها بالحصول على هذا الإرث، وهذا ما تحاول لندن تفاديه.
خيارات بريطانيا الإقتصادية
وفي تصريح أدلى به رئيس حي المال في لندن جيفري مونتيفانز أمس الأربعاء إنه على بريطانيا أن تتحرك سريعًا للحفاظ على تدفق الاستثمارات وهيمنة العاصمة على الخدمات المالية، بعد التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي.
وأضاف إنه يجب على بريطانيا أن تضمن حرية الدخول إلى سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة بالحفاظ على ما يسمى بحقوق جواز السفر بعد خروجها من الإتحاد.
ويبدو أن الحكومة الفرنسية &وعلى لسان المسؤولين فيها في صدد وضع الخطوط العريضة لمحفزات كي تصبح باريس مركزًا ماليًا أكثر جاذبية، واقتناص وظائف قطاع المال من لندن في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويواجه القطاع المالي في فرنسا تردد الحكومة تجاه هذا المجال، الذي تفرض عليه ضرائب مرتفعة، كما يوجه السياسيون سهام تصريحاتهم إليه أحياناً.
وفي خطوة مفاجئة، ظهر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في المؤتمر السنوي لمجموعة الضغط المالية الفرنسية "باريس يوروبليس" أمس الأربعاء، في مشاركة نادرة لمسؤول حكومي رفيع المستوى في المؤتمر. وقال فرنسوا فيلروي دو جالهاو، محافظ بنك فرنسا، في كلمة وجهها&أمام المؤتمر:&"سنفعل المزيد في المستقبل لزيادة جاذبية باريس كمركز مالي ستقوم الحكومة بواجبها".
باريس تعدل قوانينها الضريبية لجذب الاستثمارات
وفي تصريح لافت للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأسبوع الفائت إنه ينبغي تعديل أنظمة الضرائب لتصبح باريس أكثر جاذبية، وهذ ما أكده &وزير المالية ميشال سابان بأن من الممكن زيادة تيسير الضرائب على المغتربين.
ودعت مجموعة الضغط التي ترى في اتخاذ قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم 23 يونيو فرصة سانحة إلى المزيد من الشروط الميسرة للمغتربين في فرنسا. كما ترغب في خفض الضرائب على العاملين في المجال المالي التي تفرض في فرنسا للتعويض عن عدم فرض ضريبة قيمة مضافة على القطاع.
وعلى الرغم من أن هذه الإقتراحات كانت مهملة في الماضي، أصبحت الآن تجد آذانًا صاغية.
دور البنوك البريطانية
وتقدم البنوك ومديرو الأصول وشركات المقاصة في بريطانيا حالياً خدماتها للعملاء في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام جوازات سفر يتيح دخول السوق الموحدة في حالة الالتزام بجميع قواعد الاتحاد.
وستضطر بريطانيا للتفاوض على شروط جديدة للتجارة مع الاتحاد الأوروبي، لكن لم يتضح ما إن كانت ستحتفظ بأي من حقوق جواز السفر. &ومن دون تلك الحقوق، قد تنعزل البنوك في بريطانيا عن قطاع كبير من السوق الأوروبية.
وفي كلمة ألقاها مونتيفانز وتداولتها وسائل الإعلام أمس الأربعاء: "من مصلحتنا جميعًا تأمين الدخول إلى السوق الموحدة وحماية سوق العمل المرنة في المملكة المتحدة وحماية حقوق جواز السفر الخاصة بالمدينة".
وأضاف: &"نأمل جميعًا أن تتحرك الحكومة البريطانية سريعًا لضمان استمرار الاستثمار في هذا البلد - واستمرار قدرة شركاتنا العالمية على المنافسة".
وأشار مونتيفانز أيضًا إلى التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على القطاعات التي تدعم الخدمات المالية، حيث إن أربعًا من بين أكبر عشر شركات محاماة عالمية تتخذ من لندن مقراً لها.
وتأمل فرنسا وألمانيا وهولندا أن تنتقل البنوك إلى مراكزها المالية من أجل البقاء داخل السوق الموحدة.
وقبل أيام، قال مصرفي رفيع يمثل مجموعة ضغط مالية إن بريطانيا تحتاج إلى إرساء نموذج دولي جديد للخدمات المالية بعد قرارها بالخروج من الاتحاد الأوروبي. ودعا جون مكفارلين رئيس (ذا سيتي يو كيه) التي تعمل على تطوير قطاع الخدمات المالية البريطاني إلى قيادة سياسة فعالة ومستقرة، وإلى الوضوح في ما يتعلق بما تريده بريطانيا من محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي، بعد "الجرح الذي أصابت نفسها به".
مكفارلين وهو أيضًا رئيس مجلس إدارة باركليز، قال أمام الاجتماع السنوي لمجموعة (ذا سيتي يو كيه): "لا نعلم شكل أو اتجاه ما سيأتي. لا يوجد شيء مؤكد في ما يتعلق بما يمكننا الحصول عليه من المحادثات مع الاتحاد الأوروبي".
وقال مارك بوليت مسؤول السياسة لدى (سيتي أوف لندن كوربوريشن) لـ (رويترز)&في الاجتماع : "سنصل إلى نقطة حاسمة تتمثل في حرية التنقل للعمل".
على أن بريطانيا ستبدأ المفاوضات مع بروكسل في الخريف، بعد تسلم رئيس الوزراء الجديد مهام منصبه وقد تستغرق المحادثات أعوامًا للتوصل إلى اتفاق على شروط تجارية جديدة.
الحلول البريطانية للخروج من المأزق
صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس الأربعاء أمام البرلمان إن حكومته وسفاراتها تبذل كل ما بوسعها بعد تصويت البريطانيين الشهر الماضي بالخروج من الاتحاد الأوروبي لاستكشاف صفقات تجارية جديدة مع الأسواق في شتى أنحاء العالم.
وأضاف أن تعليمات واضحة صدرت لسفارات بريطانيا وكياناتها التجارية ببدء العمل لترتيب صفقات تجارية جديدة قبل أن تخرج البلاد من التكتل الذي يضم 28 دولة.
وتابع: "صدرت تعليمات واضحة للغاية.. يجب فعل كل ما بوسعنا للتواصل قدر المستطاع مع العالم للبدء في التفكير بشأن الصفقات التجارية وصفقات الاستثمار والاستثمارات الداخلية التي نود أن نراها في بريطانيا".
أما وزير الأعمال البريطاني ساجد جاويد، وفي تصريح لصحيفة فايننشال تايمز، قال إن حكومة بلاده يجب أن تطبق تخفيضات ضريبية على الشركات والأفراد للحد من أثر تباطؤ متوقع في أعقاب تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأضاف بأن الحكومة بحاجة لتحويل تركيزها من تقليل العجز إلى تحفيز النمو الاقتصادي.
&وأنه من الصعب الآن التكهن بما سيحدث للعجز. وتابع أنه لا يرى أن من الممكن خفض العجز إلى صفر بحلول عام 2020.
جاءت هذه التصريحات بعدما تخلى وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن الأسبوع الماضي عن سياسته الرامية إلى تحويل العجز في ميزانية بريطانيا إلى فائض بحلول عام 2020. وأضاف جاويد :"هل يعني هذا أن الثلاثة في المائة ستصبح أربعة أو خمسة في المائة.. لا أعتقد أنه يمكن لأحد التكهن في الوقت الحالي".
























التعليقات